جلسة مشتعلة بعد دقائق من انطلاقها.. والمعارضة تتحدث عن “محاكمة سياسية”
أنقرة – 9 مارس 2026 المنشر الإخباري
بدأت في تركيا واحدة من أكثر المحاكمات إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، مع مثول رئيس بلدية إسطنبول السابق أكرم إمام أوغلو أمام القضاء في قضية فساد ضخمة تهز المشهد السياسي في البلاد.
المحاكمة التي تضم 402 متهماً انطلقت داخل قاعة محكمة تقع مقابل سجن سيليفري غرب إسطنبول، حيث يقبع إمام أوغلو منذ اعتقاله العام الماضي، وسط إجراءات أمنية مشددة وترقب سياسي واسع.
انفجار داخل الجلسة الأولى
لكن البداية لم تكن هادئة. فبعد 15 دقيقة فقط من بدء الجلسة الأولى، تحولت القاعة إلى ساحة توتر بعد مشادة حادة بين القاضي وإمام أوغلو وفريق دفاعه.
وبحسب وسائل إعلام تركية، حاول رئيس بلدية إسطنبول السابق التحدث من منصة المحكمة، إلا أن القاضي رفض ذلك بشكل قاطع وطلب منه العودة إلى مقعده، الأمر الذي أشعل أجواء القاعة. ومع تصاعد الجدل، قررت هيئة المحكمة تعليق الجلسة مؤقتاً ومغادرة القاعة، على أن تُستأنف بعد نحو ساعتين ونصف.
لائحة اتهام ضخمة
القضية التي فجرت عاصفة سياسية في تركيا تستند إلى لائحة اتهام ضخمة تقارب أربعة آلاف صفحة قدمتها النيابة العامة في إسطنبول أواخر عام 2025، وتشمل مئات المتهمين المرتبطين بملف الفساد داخل بلدية المدينة الأكبر في البلاد.
وتتهم النيابة إمام أوغلو بقيادة شبكة إجرامية منظمة بهدف تحقيق أرباح مالية غير مشروعة داخل مؤسسات البلدية. وتشير وثائق الادعاء إلى أكثر من 140 تهمة موجهة إليه، وهي تهم قد تصل عقوبتها الإجمالية – في حال الإدانة – إلى ما يقارب 2400 عام من السجن.
وتؤكد النيابة أن الأنشطة التي يُتهم بها المتورطون تسببت في أضرار مالية للمؤسسات الحكومية تُقدَّر بنحو 3.8 مليارات دولار.
مرشح رئاسي من خلف القضبان
ورغم وجوده خلف القضبان منذ مارس 2025، أعلن حزب الشعب الجمهوري – أكبر أحزاب المعارضة – ترشيح إمام أوغلو رسمياً لخوض الانتخابات الرئاسية التركية المقبلة المقررة عام 2028.
ويرى الحزب أن اعتقاله ذو دوافع سياسية، متهماً الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باستخدام القضاء لتصفية خصومه السياسيين، وهو اتهام ترفضه الحكومة التركية بشكل قاطع.
قضية تجسس تلوح في الأفق
ولا تقتصر المتاعب القضائية لإمام أوغلو على ملف الفساد فقط. فبحسب ما أعلنته السلطات القضائية، من المتوقع أن تبدأ في مايو المقبل محاكمة جديدة ضده بتهمة “التجسس السياسي”.
وتتهمه النيابة بالسماح بنقل بيانات حساسة تخص سكان بلدية إسطنبول خلال حملته الانتخابية عام 2019 بهدف الحصول على تمويل سياسي.
وفي هذه القضية يواجه إمام أوغلو احتمال الحكم عليه بالسجن ما بين 15 و20 عاماً إذا ثبتت الإدانة.
معركة سياسية مفتوحة
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه المشهد السياسي التركي حالة استقطاب حاد بين الحكومة والمعارضة، حيث يرى أنصار إمام أوغلو أن القضية تمثل معركة سياسية كبرى على مستقبل السلطة في تركيا، بينما تؤكد السلطات أن الملف قضائي بحت ويتعلق بوقائع فساد خطيرة داخل أكبر بلدية في البلاد.ومع تحديد جلستين أسبوعياً للمحاكمة كل يوم اثنين وخميس حتى نهاية أبريل، يتوقع مراقبون أن تتحول القضية إلى أحد أكثر الملفات القضائية والسياسية سخونة في تركيا خلال السنوات المقبلة.










