مع تزايد هجمات الطائرات المسيرة الإيرانية والروسية، تتسابق الدول الغربية وشركات الدفاع على ابتكار حلول أكثر فعالية وأقل كلفة لمواجهة تهديدات الأجواء.
لندن – المنشر الإخبارى
تشهد صناعة الدفاع الجوي تحوّلاً سريعاً بفعل الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، حيث دفعت كثافة استخدام الطائرات المسيرة الحكومات الغربية وشركاتها الدفاعية لتسريع تطوير أنظمة منخفضة التكلفة تعتمد على الليزر، والرادارات المتقدمة، والطائرات المسيرة الاعتراضية.
ويشير تقرير لصحيفة فايننشال تايمز Financial Times البريطانية إلى أن الأنظمة المعقدة المصممة لمواجهة الطائرات المأهولة والصواريخ الباليستية، مثل منظومة باتريوت الأمريكية (Patriot)، لم تعد مجدية اقتصادياً ضد الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة مثل طائرات شاهِد الإيرانية Shahed المستخدمة من قبل إيران وروسيا.
وبحسب تحليلات مركز ستيمسون Stimson Center، فإن كل دولار تنفقه إيران لإنتاج طائرة مسيرة يمكن أن يُنفق الدول الخليجية حتى عشرة أضعافه لاعتراضها بصواريخ الدفاع الجوي التقليدية، مما يرفع كلفة الدفاع إلى مستويات كبيرة وغير فعالة اقتصادياً.
الحرب في أوكرانيا ساهمت بالفعل في دفع الابتكار نحو بدائل أكثر اقتصاداً، تشمل الطائرات الاعتراضية المنتجة بكميات كبيرة، وأنظمة استشعار صوتية تكشف الطائرات دون طيار عبر الأصوات المميزة لها. وتعمل عدة شركات غربية على تقديم حلول أكثر قابلية للتطبيق وبتكلفة منخفضة، مثل نظام Coyote المضاد للطائرات المسيرة من شركة RTX الأمريكية، وApkws من BAE Systems البريطانية الذي يحول الصواريخ غير الموجهة إلى ذخائر دقيقة.
وفي الوقت نفسه، تطور بعض الشركات الناشئة رادارات قصيرة المدى منخفضة التكلفة، مثل Robin Radar Systems وEchodyne، قادرة على كشف الطائرات المسيرة على ارتفاعات منخفضة. وتشمل الابتكارات الأخرى أسلحة الليزر وأنظمة الميكروويف عالية الطاقة التي تسمح بتحييد الطائرات دون طيار بتكلفة منخفضة لكل طلقة مقارنة بالصواريخ التقليدية.
إسرائيل أدخلت بالفعل منظومة الليزر Iron Beam للخدمة العسكرية، بينما يخطط المملكة المتحدة لنشر نظام الليزر DragonFire على سفن البحرية الملكية بحلول عام 2027، بتكلفة تقدر بحوالي 11.5 يورو لكل طلقة.
يؤكد خبراء الدفاع أن الانتشار المتزايد للطائرات المسيرة منخفضة التكلفة يغيّر قواعد اللعبة في مجال الدفاع الجوي، مع تسريع دورات الابتكار وظهور شركات جديدة قادرة على تقديم حلول أكثر مرونة وقابلة للتوسع مقارنة بالمقاولين الكبار التقليديين في قطاع الدفاع.
في ظل هذه التطورات، من المتوقع أن يستمر السباق نحو تطوير أنظمة هجومية ودفاعية اقتصادية، قادرة على مواجهة تهديدات الطائرات المسيرة والصواريخ بتكلفة أقل، بما يعيد رسم استراتيجيات الدفاع الجوي العالمية ويزيد الضغط على اللاعبين التقليديين في السوق الدفاعية.










