القاهرة- المنشر الاخباري | الأربعاء 11 مارس 2026
في اتصال هاتفي عكس ثقل الدور المصري في صياغة التوازنات الإقليمية، وضع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، النقاط على الحروف خلال مباحثات استراتيجية مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية.
وتناول الاتصال جملة من الملفات الساخنة التي تضرب منطقة الشرق الأوسط والقارة الأفريقية، في وقت تمر فيه المنطقة بمنعطفات حاسمة تتطلب تنسيقا عاليا بين القاهرة وواشنطن.
السودان: وحدة الأرض ورفض “الميليشيات”
تصدر الملف السوداني طاولة النقاش، حيث وجهت القاهرة رسالة حازمة بضرورة الحفاظ على الدولة الوطنية. وشدد الوزير عبد العاطي على رفض مصر القاطع لأي محاولات تمس وحدة السودان أو سلامة أراضيه، داعيا إلى ضرورة التوصل لهدنة إنسانية فورية تحقن الدماء.
وفي لفتة سياسية هامة، أكد عبد العاطي على ضرورة دعم المؤسسات الوطنية السودانية، محذرا من “المساواة” بين هذه المؤسسات الشرعية والميليشيات المسلحة.
كما أشار الوزير إلى القرار الأمريكي بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان كجماعة إرهابية، معتبرا إياه خطوة في اتجاه دعم استقرار الدولة ومؤسساتها، مع التشديد على تيسير نفاذ المساعدات الإنسانية لجميع أنحاء البلاد لمواجهة الكارثة المعيشية المتفاقمة.
القرن الأفريقي وليبيا: سيادة الدولة أولا
انتقل النقاش إلى منطقة القرن الأفريقي، حيث جددت مصر موقفها الصارم من وحدة الصومال.
وأكد عبد العاطي لمستشار ترامب رفض مصر الكامل لأي اعتراف بما يسمى “أرض الصومال”، واصفا هذه الخطوة بأنها “مخالفة صارخة للقانون الدولي وتنتهك سيادة مقديشو”. وحذر الوزير من أن مثل هذه التوجهات الانفصالية تقوض الاستقرار في القرن الأفريقي وتلقي بظلالها القاتمة على أمن البحر الأحمر، وهو ما يمثل تهديدا مباشرا للملاحة الدولية.
أما بشأن الأوضاع في ليبيا، فقد جدد عبد العاطي دعوة مصر لضرورة الحفاظ على وحدة الدولة وتوحيد مؤسساتها عبر حل “ليبي-ليبي” شامل.
وأكد أن السبيل الوحيد للاستقرار هو إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن في أقرب وقت، بعيدا عن التدخلات الخارجية التي تهدف لإطالة أمد الأزمة.
الأمن المائي: النيل “شريان حياة” لا يقبل القسمة
وفي ملف الأمن المائي، الذي يمثل قضية وجودية للقاهرة، ثمن الوزير عبد العاطي جهود الرئيس دونالد ترامب في ترسيخ السلام، لكنه أكد في الوقت ذاته أن نهر النيل هو “شريان الحياة الوحيد” لشعب يعيش تحت خط الفقر المائي الحاد.
وشدد الوزير على التزام مصر بمبادئ القانون الدولي في التعامل مع الأنهار العابرة للحدود، مؤكدا الرفض القاطع لأي إجراءات أحادية الجانب (في إشارة لسد النهضة الإثيوبي)، ومطالبا بتعاون جاد وبناء يحقق مصالح جميع دول الحوض دون الإضرار بحقوق مصر التاريخية.
البحيرات العظمى والتعاون الإقليمي
ولم يغب ملف وسط أفريقيا عن الاتصال، حيث أشار عبد العاطي إلى دعم مصر للسلام في منطقة البحيرات العظمى وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، مؤكدا أن الاستقرار الأمني هو المفتاح الوحيد لتحقيق التنمية الشاملة لشعوب المنطقة.
وجدد استعداد مصر للتعاون مع كافة الشركاء الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، لضمان استدامة الاتفاقات القائمة.
إشادة أمريكية بالدور المصري
من جانبه، أعرب مسعد بولس عن تقدير الإدارة الأمريكية العميق للدور المحوري الذي تضطلع به مصر كركيزة للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وأشاد بولس بالجهود المصرية في دفع مسارات التسوية السياسية للنزاعات المعقدة، مؤكدا حرص واشنطن على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق مع القاهرة لمواجهة التحديات المشتركة وتثبيت دعائم السلام في المنطقة.
يأتي هذا الاتصال ليؤكد من جديد أن القاهرة تظل الرقم الصعب في معادلة المنطقة، وأن رؤيتها لملفات السودان والصومال والأمن المائي تشكل حجر الزاوية في أي تحرك دولي يهدف لاستعادة الاستقرار في جغرافيا مضطربة.










