دبي – المنشر الاخباري| الأربعاء 11 مارس 2026، تشهد الممرات المائية الحيوية في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز تصعيدا عسكريا هو الأعنف منذ سنوات، حيث تعرضت ثلاث سفن شحن تجارية لهجمات صاروخية وجوية شنتها القوات الإيرانية صباح اليوم الأربعاء.
وأسفرت هذه الهجمات عن أضرار بالغة في سفينتين، فيما التهمت النيران السفينة الثالثة، وسط تقارير مقلقة عن فقدان بحارة في مياه المضيق.
مأساة “مايوري ناري بانكوك” وفقدان الطاقم
في أكثر الحوادث مأساوية، تعرضت سفينة الشحن “مايوري ناري بانكوك” (Mayuri Nari Bangkok)، التي ترفع العلم التايلاندي، لهجوم عنيف أثناء إبحارها في المياه القريبة من السواحل الإيرانية.
وبحسب التقارير الميدانية، أصاب مقذوف مؤخرة السفينة بدقة، مما تسبب في دمار واسع في هيكلها.
وكانت السفينة تحمل على متنها طاقما مكونا من 23 فردا؛ وأفادت البيانات الأولية بفقدان ثلاثة من أفراد الطاقم عقب الضربة مباشرة، ولا تزال عمليات البحث والإنقاذ جارية في ظروف أمنية بالغة الخطورة.
وبحسب بيانات موقع “MarineTraffic” لتتبع السفن، كانت “مايوري ناري” قد غادرت ميناء دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة وكانت في طريقها إلى الهند قبل أن تعترضها النيران الإيرانية عند مدخل مضيق هرمز.
سلسلة ضربات متزامنة في المضيق وقبالة دبي
من جانبه، أكد مركز عمليات التجارة البحرية التابع للمملكة المتحدة (UKMTO) أن عدة سفن تعبر الخليج تعرضت لضربات بمقذوفات في وقت متزامن.
وذكرت هيئة المعلومات البحرية البريطانية أن “مقذوفا غير معلوم الهوية” ضرب سفينة شحن ثانية داخل مضيق هرمز، مما أدى إلى اندلاع حريق هائل على متنها.
وأجبرت النيران طاقم السفينة على توجيه نداءات استغاثة والبدء في عملية إخلاء طارئة. ولاحقا، أفادت الهيئة البريطانية بأنه تمت السيطرة على الحريق وإخماده، مع بقاء الحد الأدنى من طاقم التشغيل على متنها لتقييم القدرة على سحبها.
وفي ضربة أخرى، تعرضت ناقلة بضائع لضربة بمقذوف قبالة سواحل دبي، إلا أن طاقمها نجا بأعجوبة وأفاد المركز بأنهم جميعا بخير. كما سجلت المنطقة استهداف سفينة حاويات رابعة عند المدخل الشرقي للمضيق، مما يشير إلى “منطقة قتل” بحرية أعدتها طهران لشل حركة التجارة.
سياق الحرب: الأرض المحروقة في البحار
تأتي هذه الهجمات كجزء من استراتيجية الرد الإيرانية على الحرب الشاملة التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، عقب الهجوم الاستباقي “الأمريكي-الإسرائيلي” على المنشآت الإيرانية. ومنذ ذلك التاريخ، تحول مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي، إلى ساحة معركة مفتوحة.
ولم تكتف إيران بالصواريخ والمسيرات، بل عمدت إلى زرع ألغام بحرية في الممرات الدولية، مما أدى إلى توقف شبه كامل لحركة الشحن التجاري.
وأصبحت شركات الملاحة العالمية تتفادى العبور عبر هذا الشريان الحيوي، مما ينذر بكارثة في سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع جنوني في أسعار الطاقة والتأمين البحري.
المواجهة العسكرية والرد الأمريكي
على الجانب العسكري، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أنها تراقب الوضع عن كثب بعد تنفيذها ضربات استباقية أمس الثلاثاء. وكانت القوات الأمريكية قد دمرت 16 سفينة إيرانية متخصصة في زرع الألغام البحرية بالقرب من مضيق هرمز، في محاولة لتطهير الممرات المائية.
ومع ذلك، أثبتت هجمات اليوم الأربعاء أن القدرات الإيرانية لا تزال قادرة على الوصول إلى الأهداف المدنية والتجارية، وهو ما يضع الأسطول الخامس الأمريكي والتحالف الدولي “حارس الازدهار” أمام تحد كبير لتأمين السفن التي أصبحت أهدافا سهلة للمقذوفات المنطلقة من السواحل الإيرانية الوعرة.
قلق دولي ودعوات للاستغاثة
أثارت أخبار فقدان البحارة التايلانديين واحتراق السفن موجة من القلق الدولي. وتواجه سفن الشحن العابرة الآن خيارين أحلاهما مر؛ إما الانتظار في مناطق انتظار غير آمنة أو المخاطرة بالعبور تحت مظلة دفاعية غير مكتملة.
ويرى محللون عسكريون أن استهداف السفن التي ترفع أعلام دول غير مشاركة في النزاع (مثل تايلاند) يهدف إلى تدويل الأزمة والضغط على المجتمع الدولي لإجبار واشنطن وتل أبيب على وقف العمليات العسكرية داخل العمق الإيراني.
وفي ظل استمرار الانفجارات وتصاعد أعمدة الدخان من ناقلات البضائع في عرض البحر، يبقى مصير البحارة الثلاثة المفقودين مجهولا، فيما يتحول مضيق هرمز تدريجيا إلى “ثقب أسود” للتجارة العالمية، وسط صمت مطبق من جهات التحقيق الإيرانية التي تكتفي بالوعيد والتهديد بمزيد من “المفاجآت البحرية”.










