تهديدات باستهداف ناقلات النفط وارتفاع محتمل للأسعار إلى 200 دولار للبرميل وسط توتر متصاعد في مضيق هرمز
طهران – المنشر الإخباري
في تصعيد جديد يعكس اتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط، أعلنت إيران إنها ستنتقل من سياسة “الرد بالمثل” إلى تنفيذ ضربات متواصلة ضد خصومها، في خطوة تحمل مؤشرات على مرحلة أكثر خطورة من الصراع مع كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وتفتح الباب أمام تداعيات اقتصادية وأمنية قد تمتد إلى أسواق الطاقة العالمية.
وجاءت هذه التصريحات على لسان المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء العسكري في طهران إبراهيم ذو الفقاري، الذي أكد أن قواعد الاشتباك السابقة لم تعد قائمة، مشددًا على أن بلاده قررت تغيير استراتيجيتها العسكرية بعد سلسلة الهجمات التي استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية خلال الأسابيع الماضية.
وقال ذو الفقاري إن “سياسة الضربات المتبادلة قد انتهت”، موضحًا أن إيران ستبدأ مرحلة جديدة تقوم على تنفيذ ضربات متواصلة ضد ما وصفه بالخصوم، في إشارة مباشرة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما في المنطقة.
تهديد مباشر لطرق النفط
التصريحات الإيرانية حملت أيضًا رسالة واضحة للأسواق العالمية، إذ لوّحت طهران باستخدام ورقة الطاقة كسلاح في المواجهة الجارية.
وأكد المسؤول العسكري الإيراني أن بلاده لن تسمح بوصول النفط إلى الولايات المتحدة وإسرائيل أو إلى الدول المتحالفة معهما، مضيفًا أن أي سفينة أو ناقلة نفط تتجه إلى تلك الوجهات قد تصبح هدفًا مشروعًا للهجمات.
ويثير هذا التهديد مخاوف واسعة لدى أسواق الطاقة، خصوصًا أن جزءًا كبيرًا من تجارة النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.
وفي هذا السياق، حذر ذو الفقاري من أن أسعار النفط قد تشهد قفزات حادة في الفترة المقبلة، قائلاً إن سعر البرميل قد يصل إلى 200 دولار إذا استمرت التوترات العسكرية في المنطقة.
وأضاف أن أسعار الطاقة العالمية تعتمد بشكل كبير على مستوى الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، متهمًا الولايات المتحدة وحلفاءها بأنهم تسببوا في زعزعة هذا الاستقرار عبر العمليات العسكرية الأخيرة.
مضيق هرمز في قلب المعادلة
ورغم التهديدات المتزايدة، أوضح المسؤول الإيراني أن بلاده لا ترى في الوقت الراهن ضرورة لإغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، لكنه أكد أن إيران تمتلك القدرة على التحكم في مسار الملاحة البحرية في المنطقة.
ويعد المضيق شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية يوميًا، ما يجعل أي توتر عسكري حوله كفيلًا بإحداث اضطرابات كبيرة في الأسواق.
ويرى مراقبون أن طهران تسعى من خلال هذه التصريحات إلى توجيه رسائل مزدوجة؛ الأولى عسكرية لخصومها، والثانية اقتصادية للأسواق العالمية، مفادها أن استمرار الضغوط العسكرية قد يقود إلى أزمة طاقة عالمية جديدة.
تصعيد عسكري ورسائل ردع
التحول الإيراني من “الرد بالمثل” إلى “الضربات المتواصلة” يعكس – وفق محللين – محاولة لإعادة صياغة ميزان الردع في المنطقة بعد الضربات التي استهدفت منشآت وقادة عسكريين داخل إيران.
فخلال الأسابيع الأخيرة شهدت المنطقة تبادلًا مكثفًا للهجمات بين إيران وإسرائيل، بدعم عسكري وسياسي من الولايات المتحدة، ما أدى إلى تصاعد التوترات الإقليمية ودفع المنطقة إلى حافة مواجهة أوسع.
وتعتقد طهران أن الردود المحدودة لم تعد كافية لردع خصومها، لذلك تسعى إلى رفع مستوى الضغط عبر تهديد المصالح الاقتصادية الحيوية، وعلى رأسها حركة النفط العالمية.
مخاوف من صدمة نفطية عالمية
التلويح الإيراني بارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل يعكس المخاوف من دخول العالم في صدمة طاقة جديدة، خاصة في ظل هشاشة سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع الطلب على الطاقة.
فأي اضطراب كبير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى تقليص الإمدادات العالمية بسرعة، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية ويؤثر في اقتصادات كبرى تعتمد على استيراد الطاقة.
كما أن التهديد باستهداف ناقلات النفط يضيف عنصرًا جديدًا من المخاطر، إذ قد تضطر شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها أو رفع تكاليف التأمين، ما ينعكس مباشرة على أسعار النفط والغاز.
مرحلة أكثر خطورة
في ضوء هذه التطورات، يبدو أن المواجهة بين إيران وخصومها دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم تعد الصواريخ والطائرات المسيّرة وحدها أدوات الصراع، بل باتت أسواق الطاقة والممرات البحرية جزءًا أساسيًا من معادلة الضغط المتبادل.
ويرى خبراء أن استمرار هذا التصعيد قد يدفع القوى الدولية إلى التحرك سريعًا لاحتواء الأزمة، خشية تحولها إلى صراع أوسع قد يهدد استقرار الاقتصاد العالمي ويعيد رسم خريطة التوازنات في الشرق الأوسط.










