هرجيسا – المنشر الاخباري: في خطوة تعكس إعادة رسم خارطة التحالفات الدولية في منطقة البحر الأحمر، كشفت تقارير استخباراتية وإعلامية عن تحركات متسارعة لتعزيز الوجود الغربي والإسرائيلي في جمهورية أرض الصومال (صوماليلاند).
وتأتي هذه التطورات في وقت تقترب فيه إسرائيل وهرجيسا من توقيع اتفاقية تعاون أمني واستخباراتي تاريخية، تهدف إلى مواجهة التهديدات المتنامية في واحد من أهم الممرات الملاحية في العالم.
فريق استخباراتي أمريكي في هرجيسا
أفادت تقارير موثوقة بأن الولايات المتحدة أرسلت فريقا رفيع المستوى من كبار مسؤولي الاستخبارات إلى أرض الصومال لإجراء تقييم شامل للميدان. ووفقا للمصادر، فإن المهمة تتركز على دراسة الفوائد الاستراتيجية والأمنية لاحتمال “الاعتراف الرسمي” بجمهورية أرض الصومال، وهو ما يمثل تحولا جوهريا في سياسة واشنطن التقليدية التي كانت تتمسك لسنوات طويلة بوحدة الأراضي الصومالية.
ويرى مراقبون أن هذا التحرك الأمريكي يأتي مدفوعا بضرورة إيجاد شركاء موثوقين ومستقرين على سواحل البحر الأحمر لمواجهة نفوذ القوى الإقليمية المنافسة.
الاتفاقية الأمنية مع إسرائيل
بالتزامن مع التحرك الأمريكي، تقترب القدس وهرجيسا من إبرام اتفاقية أمنية واستخباراتية هامة. ووفقا لتقرير نشرته وكالة “بلومبيرغ”، فإن هذه الاتفاقية ستضع إطارا رسميا لتبادل المعلومات الحساسة، والتنسيق الوثيق في مجالات الأمن البحري ومكافحة الإرهاب.
ويأتي هذا التقارب في ظل مواجهة الطرفين لعدو مشترك يتمثل في قوات “الحوثيين” المدعومة من إيران، والتي باتت عملياتها في البحر الأحمر تهديدا مباشرا للأمن القومي الإسرائيلي وحرية التجارة العالمية.
وتشير مصادر مطلعة على سير المفاوضات إلى أن التعاون قد يتجاوز التنسيق الاستخباراتي ليصل إلى “وجود عسكري مباشر”.
ويدرس المسؤولون حاليا خيارات تشمل إنشاء قاعدة عسكرية استراتيجية على طول ساحل أرض الصومال، تتمتع بإطلالة مباشرة على مضيق باب المندب، مما يمنح إسرائيل والولايات المتحدة قدرة أكبر على مراقبة وتأمين حركة الملاحة وحماية السفن التجارية من الهجمات المسيرة والصاروخية.
أرض الصومال كشريك استراتيجي
تبرز هذه التحركات المكانة المتصاعدة لجمهورية أرض الصومال، التي نجحت على مدار عقود في الحفاظ على استقرار سياسي ونظام ديمقراطي فريد في منطقة القرن الأفريقي المتوترة، رغم افتقارها للاعتراف الدولي الرسمي.
والآن، يبدو أن الجغرافيا السياسية قد منحت هرجيسا الورقة الرابحة؛ حيث تحولت من دولة تبحث عن الاعتراف إلى “شريك ضروري” لتأمين طرق التجارة الدولية ومواجهة التمدد الإيراني.
إن هذا المثلث الجديد (واشنطن – القدس – هرجيسا) قد يغير قواعد اللعبة في شرق أفريقيا، ويضع الصومال والقوى الإقليمية أمام واقع جيوسياسي جديد، حيث تصبح “أرض الصومال” لاعبا رئيسيا في استراتيجية الأمن البحري العالمي، مدعومة باعتراف دولي “واقعي” قد يمهد الطريق لاحقا للاعتراف الدبلوماسي الكامل.










