مجلس الأمن يعتمد قرارا يدين الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن
في خطوة دبلوماسية كبرى تعكس حجم القلق الدولي من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، اعتمد مجلس الأمن الدولي قرارا تاريخيا يدين بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية، مطالبا طهران بوقف هجماتها “فورا ودون شروط”.
جاء اعتماد القرار بأغلبية 13 صوتا، في حين اختارت روسيا والصين الامتناع عن التصويت، مما سمح بتمرير المشروع الذي تقدمت به مملكة البحرين نيابة عن دول مجلس التعاون الخليجي والأردن.
ويعد هذا القرار تفويضا دوليا صريحا لحماية أمن الملاحة واستقرار المنطقة، ورسالة قانونية قوية ضد استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية.
إجماع على حماية السيادة وأمن الملاحة
أدان القرار “الهجمات الشنيعة” التي شنتها إيران، مشددا على رفضه القاطع لاستهداف المدنيين الأبرياء والأعيان المدنية مثل المطارات ومنشآت الطاقة والبنية التحتية لإنتاج الغذاء.
كما أفرد القرار حيزا هاما للتنديد بأي تهديد يهدف إلى إغلاق أو عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز وباب المندب، معتبرا أن أي مساس بحرية المرور المشروع يمثل تهديدا مباشرا للسلم والأمن الدوليين واستقرار الاقتصاد العالمي.
وأكد النص الأممي على “الحق الأصيل في الدفاع عن النفس”، سواء كان فرديا أو جماعيا، للدول المتضررة ردا على الهجمات المسلحة، معلنا الدعم الكامل لوحدة أراضي وسيادة كل من البحرين، الكويت، عمان، قطر، السعودية، الإمارات، والأردن.
البحرين تقود التحرك الدبلوماسي
وخلال الجلسة، وجه جمال فارس الرويعي، مندوب البحرين الدائم لدى الأمم المتحدة، الشكر لأعضاء المجلس على اعتماد القرار، موضحا أن المنطقة شهدت تصعيدا خطيرا استهدف عمق المناطق السكنية والمنشآت الاقتصادية، مما تسبب في سقوط ضحايا أبرياء.
وقال الرويعي نيابة عن دول مجلس التعاون والأردن: “إن هذا القرار يبعث برسالة واضحة مفادها أن أمن الخليج العربي والأردن جزء لا يتجزأ من الأمن العالمي، وأن ممارسات إيران المزعزعة للاستقرار وتوظيفها للوكلاء يجب أن تتوقف فورا”.
وأضاف أن حماية أمن الملاحة وسلاسل الإمداد الدولية ليست شأنا إقليميا فحسب، بل هي مسؤولية مشتركة تجاه الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
بنود حازمة والتزامات قانونية
تضمن القرار سلسلة من المطالب والقرارات المفصلية، أبرزها:
الوقف الفوري: طالب إيران بالكف الفوري عن جميع الأعمال العدائية والاستفزازات والتهديدات الموجهة للدول المجاورة.
حماية المدنيين: دعا إيران إلى الامتثال الكامل للقانون الدولي الإنساني والتوقف عن الاستخدام العشوائي للأسلحة في المناطق المأهولة.
حرية الملاحة: شدد على ضرورة احترام حقوق الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية، وأقر بحق الدول في حماية سفنها من الاعتداءات.
نبذ الوكلاء: طالب إيران بالكف عن استخدام الجماعات الوكيلة لتهديد أمن واستقرار دول المنطقة.
دعم الوساطة: نوه القرار بالجهود التي بذلتها دول الخليج لتيسير الحوار وتجنب التصعيد، رغم استمرار الهجمات.
تضامن دولي وإقليمي
لاقى القرار تأييدا واسعا من 135 دولة دعمت النص الذي قدمته البحرين، في إشارة إلى عزلة إيرانية متزايدة فيما يتعلق بملف أمن الجوار.
وفي هذا السياق، أكد مندوب باكستان لدى مجلس الأمن تضامن بلاده الكامل مع دول الخليج والأردن، منددا بالاعتداءات الإيرانية وداعيا إلى احترام سيادة الدول التي لم تنخرط في الصراع المباشر لمنع تحول المنطقة إلى ساحة حرب شاملة.
باعتماد هذا القرار، يضع مجلس الأمن ملف الاعتداءات الإيرانية تحت المجهر الدولي الدائم، مقررا “مواصلة متابعة المسألة بفعالية”، مما يفتح الباب أمام إجراءات عقابية أو تدابير إضافية في حال استمرار طهران في تجاهل الإرادة الدولية والتمادي في استهداف جيرانها.











