قرار حكومي لتسهيل حركة التجارة الإقليمية وسط التوترات في ممرات الطاقة والشحن
القاهرة – المنشر الإخباري
قررت الحكومة المصرية منح استثناء مؤقت لبضائع الترانزيت المتجهة إلى دول الخليج العربي عبر الموانئ المصرية المطلة على البحر الأحمر، من تطبيق منظومة التسجيل المسبق للشحنات المعروفة باسم ACI، وذلك لمدة ثلاثة أشهر بهدف تسهيل حركة التجارة والعبور في ظل التحديات الإقليمية التي تواجه سلاسل الإمداد.
ويشمل القرار البضائع الواردة إلى ثلاثة موانئ رئيسية على البحر الأحمر هي ميناء نويبع وميناء العين السخنة وميناء سفاجا، على أن تكون وجهتها النهائية إحدى دول الخليج، ما يعني أنها ستعبر الأراضي أو الموانئ المصرية في إطار نظام الترانزيت دون دخولها إلى السوق المحلية.
ويأتي هذا الإجراء في إطار مساعي السلطات المصرية للحفاظ على انسياب حركة التجارة عبر موانئ البحر الأحمر، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وما يرافقها من مخاوف بشأن سلامة طرق الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.
وبموجب القرار، لن تُلزم الشحنات العابرة خلال فترة الاستثناء بإجراءات التسجيل المسبق للشحنات، وهو النظام الذي كانت مصر قد أطلقته قبل سنوات بهدف تنظيم حركة الواردات وتعزيز الرقابة الجمركية من خلال تسجيل البيانات الإلكترونية للشحنة قبل وصولها إلى الموانئ المصرية.
غير أن الاستثناء الجديد يظل محدودًا ومشروطًا، إذ أكدت الجهات المختصة أنه لا يُسمح بتغيير وجهة هذه الشحنات لاحقًا لتدخل السوق المصرية، ما يعني استمرار اعتبارها بضائع عبور فقط مخصصة للوصول إلى وجهتها النهائية في دول الخليج.
ويرى مراقبون أن القرار يعكس محاولة مصر تعزيز دور موانئها كمراكز لوجستية إقليمية، خاصة مع تصاعد التوترات في منطقة الخليج ومخاوف تعطّل بعض طرق الشحن أو ارتفاع تكاليف النقل البحري. كما يمنح القرار شركات الشحن والتجارة مرونة أكبر في استخدام الموانئ المصرية كنقاط عبور مؤقتة للبضائع المتجهة إلى أسواق الخليج.
كما يتزامن هذا التوجه مع تحذيرات أطلقتها شركات الطاقة العالمية من تداعيات أي اضطرابات محتملة في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، ما يدفع العديد من الدول إلى البحث عن بدائل لوجستية ومسارات تجارية أكثر أمانًا.
وفي هذا السياق، تسعى مصر إلى الاستفادة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي بين البحرين الأحمر والمتوسط لتعزيز حركة العبور وإعادة التصدير عبر موانئها، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويرفع من تنافسية الموانئ المصرية في شبكة التجارة العالمية.
ويُتوقع أن يُسهم هذا الاستثناء المؤقت في زيادة حركة الشحن عبر الموانئ المصرية خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا إذا استمرت التوترات الإقليمية وتأثيراتها على طرق الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد في المنطقة.











