طهران- المنشر الإخباري| 12 مارس 2026، في اليوم الثالث عشر من حرب الشرق الأوسط الكبرى، وبينما تشتعل سماء طهران بوميض الانفجارات وتتحول مياه الخليج إلى ساحة للأساطيل، خرجت إلى العلن الوثيقة الأكثر غموضا وإثارة للجدل منذ عقود.
رسالة مكتوبة، نسبت إلى صاحب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الذي خلف والده كمرشد ثالث للجمهورية الإسلامية، تضمنت إعلانا صريحا بمرحلة “الدفاع الفعال والمؤسف”، وسط تساؤلات استخباراتية عالمية حول مصيره الفعلي وغيابه التام عن أي ظهور مرئي أو صوتي.
المرشد الغائب وشهادة “الجبل”
نشرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، وعلى رأسها تلفزيون الجمهورية الإسلامية، نص الرسالة التي استهلت بمقاطع عاطفية ورمزية حول اللحظات الأخيرة للمرشد الراحل علي خامنئي.
ووصفت الرسالة المنسوبة لمجتبى زيارته لجثمان والده بعد “استشهاده” بكلمات ملحمية: «لقد تشرفت بزيارة جثمانه؛ وما رأيته كان جبلا من القوة، وسمعت أن يده السليمة كانت مقبوضة في قبضة».
هذه الصورة الرمزية سعت الرسالة من خلالها إلى شرعنة انتقال السلطة تحت ضغط النيران، حيث ادعى مجتبى أنه “علم بقرار مجلس الخبراء بتعيينه مرشدا من خلال هيئة الإذاعة الإيرانية”، في تفصيل يراه المحللون محاولة لتصوير نفسه كقائد زاهد فرضت عليه المسؤولية وسط أتون الحرب.
إغلاق مضيق هرمز: السلاح النووي الاقتصادي
انتقلت الرسالة سريعا من الرمزية إلى التهديد الجيوسياسي المباشر، حيث حسمت الجدل حول الملاحة الدولية بتأكيد بقاء مضيق هرمز مغلقا. وجاء في النص: «يجب الحفاظ على آلية إغلاق مضيق هرمز، وإذا لزم الأمر، سنفتح جبهات أخرى».
وأوضحت الرسالة أن طهران لن تسمح بمرور قطرة نفط واحدة لصالح الولايات المتحدة و”الصهاينة”، مؤكدة أن المبادرة باتت بيد إيران بالكامل.
بالتزامن مع هذه الرسالة، عزز الحرس الثوري وقاعدة “خاتم الأنبياء” هذا التوجه ببيانات ميدانية تفيد بأن المضيق “مفتوح فقط أمام سفن الصين وروسيا”، بينما تعد أي سفينة تابعة للدول المعادية أو المتعاونة معها “هدفا مشروعا”. ووصف هذا الإجراء بأنه جزء من استراتيجية “الدفاع الفعال” التي تهدف إلى شل الاقتصاد العالمي ردا على تدمير المنشآت الإيرانية.
قواعد الاشتباك والتعويض بالقوة
في أخطر بنودها، رسمت رسالة مجتبى خامنئي قواعد اشتباك جديدة مع واشنطن ودول الجوار. وحاولت الرسالة التمييز ظاهريا بين “الصداقة مع الجيران” و”العداء للقواعد الأمريكية”.
وأشارت إلى أن إيران تستهدف القواعد العسكرية الأجنبية على أراضي الجيران وستستمر في ذلك حتما. ومع ذلك، فإن الواقع الميداني كشف تناقضا كبيرا، حيث استمرت الهجمات الإيرانية على منشآت النفط وتحلية المياه في البحرين والإمارات. وبرر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ذلك بقوله: «نأسف لأننا مضطرون لاستهداف جيراننا بسبب وجود قواعد أمريكية على أراضيهم».
ولم تتوقف التهديدات عند القصف، بل وصلت إلى حد “القرصنة القانونية”، حيث نصت الرسالة على أن إيران ستطالب الأعداء بالتعويض عن خسائر الحرب، وفي حال الرفض «فسنأخذ من ممتلكات العدو ما نراه مناسبا، وإذا لم يكن ذلك ممكنا، فسندمر نفس القدر من ممتلكاته».
انقسام في هرم السلطة: بزشكيان مقابل الحرس
كشفت الرسالة المنسوبة للمرشد الثالث عن شرخ عميق في مراكز القرار داخل طهران. ففي الوقت الذي كان فيه الرئيس مسعود بزشكيان يظهر في فيديو يعتذر فيه للجيران ويعرض وقف الهجمات شريطة عدم استخدام أراضيهم ضد إيران، جاءت رسالة مجتبى خامنئي وبيانات الحرس الثوري لتقوض هذا المسعى الدبلوماسي تماما.
وانتقد المتشددون في الحكومة موقف بزشكيان “الناعم”، معتبرين أن لغة “الثأر القاسي والمؤسف” هي اللغة الوحيدة المعتمدة الآن، مما يعزز فرضية أن الحرس الثوري هو المحرك الفعلي لدفة “المرشد الثالث”.
ردود الفعل الدولية: ترامب يتوعد بـ “تدمير شامل”
لم يتأخر الرد من الجانب الأمريكي، حيث هدد الرئيس دونالد ترامب برد فعل “أقوى بعشرين ضعفا”، متوعدا بـ «تدمير إيران بالكامل» إذا استمر إغلاق مضيق هرمز أو تعرضت السفن الأمريكية لمزيد من الهجمات الصاروخية.
وأشارت تقارير استخباراتية إلى أن البحرية الأمريكية بدأت بالفعل في حشد قطع إضافية لكسر الحصار المفروض على المضيق بالقوة، مما يضع المنطقة على حافة “صدام العمالقة”.
لغز “المرشد الورقي” وتكهنات الإصابة
يظل السؤال الأكبر الذي يشغل أجهزة المخابرات الدولية (مثل الموساد وCIA): أين مجتبى خامنئي؟
تشير تحليلات تقنية إلى أن الاعتماد الحصري على الرسائل المكتوبة دون تسجيلات حية، يعزز تقارير إصابته البليغة في ساقه ويده خلال الغارات التي استهدفت مجمع القيادة مؤخرا.
ويرى خبراء أن “حلقة المقربين” والحرس الثوري قد يكونون هم من يصيغون هذه البيانات لملء الفراغ القيادي ومنع انهيار الروح المعنوية للقوات المسلحة و”جبهة المقاومة” التي وصفتها الرسالة بأنها “ركيزة أساسية لا تكتيك عسكري”.
حرب بلا هوادة
إن رسالة مجتبى خامنئي في 12 مارس 2026، ليست مجرد بيان سياسي، بل هي مانيفستو لحرب استنزاف عالمية.
فبينما يطالب المرشد الجديد بـ “الثأر لدم القائد الشهيد” ويدعو الشعب للوقوف صفا واحدا، يبدو أن إيران قد اختارت المسار الأكثر خطورة: إغلاق الشرايين الاقتصادية للعالم وفتح جبهات لا تنتهي، مما يجعل من “السلام” خيارا بعيد المنال في ظل “فيزياء الدمار” التي باتت تحكم المنطقة.










