تل أبيب/بيروت – المنشر الاخباري| 12 مارس 2026: في تصعيد نوعي يعكس عمق الاختراق الاستخباراتي الإسرائيلي للدوائر القيادية الإيرانية، أعلن الجيش الإسرائيلي رسميا عن تصفية قائد رفيع المستوى في الحرس الثوري الإيراني، كان يتولى الإشراف المباشر على وحدة الصواريخ الاستراتيجية والباليستية التابعة لـ”حزب الله” اللبناني.
وتأتي هذه العملية في إطار موجة جوية كاسحة أسفرت أيضا عن مقتل نحو 100 عنصر من حزب الله وتدمير أكثر من 60 مقرا عسكريا وإداريا في هجمات وصفت بأنها “الأعنف” ضمن العمليات الأخيرة.
أبو ذر محمدي: حلقة الوصل المفقودة
وأوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي، أن الغارة الدقيقة التي نفذت يوم الثلاثاء الماضي في العاصمة اللبنانية بيروت، استهدفت القيادي الإيراني المدعو أبو ذر محمدي.
ووصف البيان محمدي بأنه “عنصر مركزي لا يمكن تعويضه” في هيكلية التنسيق العسكري بين النظام الإيراني وحزب الله.
وشغل محمدي موقعا متقدما وحساسا داخل وحدة الصواريخ الباليستية، حيث عمل كحلقة وصل ووسيط مباشر بين قيادة الحزب وكبار المسؤولين في طهران. وبحسب المعلومات الاستخباراتية، لم يكن محمدي مجرد مستشار عسكري، بل كان “مصدر المعرفة” الأول والمسؤول عن بناء القوة العسكرية الصاروخية للحزب، وإعادة إعمار ترسانته الاستراتيجية بعد الضربات التي تلقتها خلال عملية “سهام الشمال”.
إدارة “زئير الأسد” من غرف العمليات
وتشير التقديرات العسكرية الإسرائيلية إلى أن محمدي كان يتمتع بتأثير عال فيما يتعلق بالوسائل القتالية الاستراتيجية، حيث أشرف شخصيا على عمليات التخطيط والتنفيذ المعقدة لإطلاق الصواريخ نحو العمق الإسرائيلي. ووفقا للبيان، فقد وجه محمدي وقدم الاستشارة التقنية والميدانية لعمليات إطلاق الصواريخ خلال عمليتي “سهام الشمال” و“زئير الأسد”، مما جعله هدفا ذا أولوية قصوى لأجهزة الأمن الإسرائيلية.
واعتبرت الدوائر العسكرية في تل أبيب أن تصفية محمدي تمثل ضربة قاصمة لـ “مشروع الدقة” الذي تموله وتديره إيران في لبنان، حيث أن فقدان شخصية بحجمه القيادي والتقني سيؤدي حتما إلى ارتباك في منظومة القيادة والسيطرة الخاصة بالوحدات الصاروخية بعيدة المدى.
تدمير شامل لـ 60 مقرا لحزب الله
بالتوازي مع اغتيال القيادي الإيراني، وسع سلاح الجو الإسرائيلي دائرة استهدافه لتشمل البنية التحتية التنظيمية والعسكرية لحزب الله. وأكد الجيش الإسرائيلي تدمير أكثر من 60 مقرا لقوة الرضوان في غضون 48 ساعة، شملت مخازن أسلحة نوعية، ومراكز اتصالات تحت الأرض، ومقرات إدارية في ضاحية بيروت الجنوبية والجنوب اللبناني والبقاع.
وأفادت التقارير الميدانية بمقتل ما لا يقل عن 100 كادر من حزب الله خلال هذه الهجمات، وهو ما يشير إلى تحول الاستراتيجية الإسرائيلية نحو “الاستنزاف الشامل” لكوادر الصفين الثاني والثالث، بعد تصفية معظم قيادات الصف الأول.
رسالة إلى طهران: لن يسمح بالمساس بمواطنينا
واختتم الجيش الإسرائيلي بيانه بلهجة وعيد شديدة، مؤكدا استمراره في العمل بقوة ضد حزب الله الذي “اختار الانضمام إلى المعركة برعاية ودعم مباشر من النظام الإيراني”.
وشددت القيادة العسكرية على أنها “لن تسمح تحت أي ظرف بالمساس بمواطني دولة إسرائيل”، وأن العمليات ستتواصل وتتوسع حتى إزالة التهديد الصاروخي عن المستوطنات الشمالية والعمق الإسرائيلي.
ويرى مراقبون أن اغتيال جنرال إيراني بوزن أبو ذر محمدي في بيروت، يضع طهران أمام اختبار حقيقي؛ فإما الرد المباشر الذي قد يشعل حربا إقليمية شاملة، أو استيعاب الضربة التي أفقدتها أهم مهندسي ترسانتها الصاروخية في الخارج.
وفي غضون ذلك، تظل سماء لبنان مسرحا لعمليات “الأسد الصاعد” و”زئير الأسد”، وسط صمت مطبق من الحكومة اللبنانية العاجزة عن لجم التصعيد أو حماية سيادتها.










