الرباط – المنشر الاخباري| 12 مارس 2026: كشف مسؤول أمني مغربي رفيع المستوى، اليوم الخميس، عن اعتزام المملكة تنفيذ خطة عمل متكاملة لإعادة مواطنيها المرتبطين بتنظيم “داعش”، والذين جرى نقلهم مؤخرا من الأراضي السورية إلى معتقلات داخل العراق بإشراف أمريكي.
استجابة لمتغيرات الميدان
تأتي هذه التحركات المغربية بعد تحول دراماتيكي في مشهد الاحتجاز بشمال شرق سوريا؛ حيث شرعت الولايات المتحدة منذ يناير الماضي في نقل عناصر التنظيم وعائلاتهم إلى سجون داخل العراق، عقب انهيار منظومة الحراسة التي كانت تديرها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية إنهاء مهمتها بنقل نحو 5700 معتقل بالغ إلى الأراضي العراقية، مما وضع الدول المعنية، ومن بينها المغرب، أمام مسؤولية استعادة رعاياها.
وأوضح المسؤول الأمني أن الخطة المغربية لا تقتصر على المقاتلين فقط، بل تشمل مقاربة إنسانية وأمنية للتعامل مع النساء والأطفال المحتجزين في مخيمات النزاع، مع مراعاة التنوع في الفئات المستهدفة وضمان إخضاعهم للمساطر القانونية الجاري بها العمل.
خريطة الأرقام والوجود المغربي
وتشير البيانات الرسمية التي أوردها المسؤول إلى وجود خارطة معقدة للانتشار المغربي في بؤر التوتر؛ حيث شارك نحو 1667 مقاتلا مغربيا في العمليات القتالية بكل من سوريا والعراق.
ومن بين هؤلاء، يتواجد 244 مقاتلا في السجون، بينما عادت مجموعة مكونة من 279 مقاتلا إلى أرض الوطن في سنوات سابقة.
وعلى الصعيد الأسري، ما تزال 269 امرأة مغربية في مناطق النزاع برفقة 627 طفلا، فيما تحتجز “قسد” 134 امرأة و354 طفلا في مخيماتها.
ويذكر أن الرباط نجحت بالفعل في استعادة 125 امرأة منذ اندلاع الأزمة السورية، مما يعكس خبرة تراكمية في إدارة هذا الملف المعقد.
المساءلة القانونية والتحصين الأمني
وشددت السلطات المغربية على أن العودة لا تعني الإعفاء من المسؤولية؛ فالمغرب يطبق قوانين صارمة لمكافحة الإرهاب، حيث تصل عقوبة الانضمام لجماعات جهادية خارج البلاد إلى السجن 10 سنوات. وقد سجل القضاء المغربي سوابق في هذا الصدد، منها الحكم على ثمانية مقاتلين عادوا في 2019 بالسجن لمدد تتراوح بين 13 و18 عاما.
ويأتي هذا المسعى ضمن رؤية شاملة يقودها المكتب المركزي للأبحاث القضائية منذ تأسيسه عام 2015، والتي أسفرت عن تفكيك عشرات الخلايا المتطرفة واعتقال أكثر من ألف مشتبه به، مما جعل التجربة المغربية نموذجا إقليميا في المزاوجة بين “الاستعادة اللوجستية” و”التحصين الأمني والقانوني” لمنع أي اختراق لنسيج المجتمع من قبل العناصر العائدة.










