واشنطن – المنشر الإخباري: في خضم أزمة طاقة عالمية تعصف بالأسواق الدولية، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الخميس 12 مارس 2026، بتصريحات لافتة عبر منصته “تروث سوشيال”، رسم خلالها ملامح السياسة الأمريكية في التعامل مع “حرب الناقلات” واشتعال أسعار الوقود، موجها في الوقت ذاته تحذيرا شديد اللهجة للنظام الإيراني.
المعادلة الاقتصادية: “نحن نربح الكثير من المال”
أكد الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة عززت موقعها كأكبر منتج للنفط في العالم بفارق شاسع عن أقرب منافسيها. وفي قراءة اقتصادية اتسمت بالصراحة المعهودة، قال ترامب: “عندما ترتفع أسعار النفط، فإننا نربح الكثير من المال”. وتأتي هذه التصريحات في وقت قفزت فيه أسعار النفط لتتجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل، فيما سجلت أسعار الغاز الطبيعي المسال ارتفاعا جنونيا بنسبة 45% عالميا، نتيجة الاضطرابات الأمنية التي تسببت فيها طهران.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن الولايات المتحدة تنتج حاليا ما بين 13 و13.5 مليون برميل يوميا من النفط الخام، ومع إضافة الغاز ومكثفات النفط، يقفز الإنتاج الإجمالي إلى ما يقارب 21 مليون برميل يوميا، مما يجعلها القوة النفطية الأولى عالميا، متفوقة على المملكة العربية السعودية التي استقر إنتاجها عند نحو 11 مليون برميل يوميا، مع ميل الرياض لخفض الإنتاج مؤخرا بسبب تعطل سلاسل الإمداد في المنطقة.
إيران والسلاح النووي: الخط الأحمر
وبعيدا عن المكاسب المالية، حدد ترامب الأولوية القصوى لإدارته في هذه المرحلة المتأزمة، وهي منع طهران من الوصول إلى العتبة النووية. وحذر ترامب من أن حصول إيران على سلاح نووي سيعني “دمار الشرق الأوسط والعالم بأسره”، مؤكدا بلهجة حاسمة: “لن أسمح بحدوث ذلك أبدا!”. ويرى مراقبون أن هذا التصريح يمهد الطريق لعمليات عسكرية محتملة ضد المنشآت النووية الإيرانية إذا ما استمرت طهران في سياسة حافة الهاوية.
مضيق هرمز: عنق الزجاجة العالمي
تأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه العالم “أزمة خانقة” في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يوميا. وقد أدى إغلاق المضيق من قبل القوات الإيرانية إلى شلل تام في حركة الملاحة، بعد أن أصبحت الناقلات والسفن التجارية أهدافا مباشرة للقصف.
وتعرضت أكثر من 10 سفن لهجمات صاروخية دقيقة داخل المضيق، أعلنت إيران مسؤوليتها عن عدد منها، مما جعل الإبحار في هذا الممر الضيق الواقع بين إيران وسلطنة عمان مخاطرة غير محسوبة. وبما أن السفن تضطر للإبحار بالقرب من الساحل الإيراني وضمن نطاق نيران قواتها، فقد باتت إمدادات الطاقة العالمية رهينة للإرادة العسكرية الإيرانية، وهو ما دفع ترامب للتلميح بأن القوة الأمريكية هي الوحيدة القادرة على فك هذا الارتباط.
الاستهلاك المحلي والقيود التصديرية
وعلى الرغم من ضخامة الإنتاج الأمريكي، إلا أن الصادرات تظل محدودة في نطاق 4 إلى 5 ملايين برميل يوميا بسبب الارتفاع الهائل في الاستهلاك المحلي داخل الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن ارتفاع الأسعار العالمية يصب في مصلحة الشركات النفطية الأمريكية والخزانة العامة، وهو ما يفسر نبرة ترامب “الربحية” في وقت يعاني فيه بقية العالم من نقص الإمدادات.
تضع هذه التصريحات العالم أمام سيناريوهين لا ثالث لهما: إما خضوع طهران للضغوط الدولية وفتح المضيق وتجميد طموحاتها النووية، أو مواجهة عسكرية شاملة تقودها واشنطن تحت شعار “حماية أمن الطاقة العالمي”، في ظل سوق نفطية مضطربة لا تتحمل مزيدا من الصدمات.











