دبي – المنشر الاخباري 12 مارس 2026: شهد القطاع المالي والمصرفي في منطقة الخليج العربي هزة عنيفة اليوم الخميس، حيث سارعت كبرى المؤسسات المالية العالمية إلى اتخاذ إجراءات احترازية غير مسبوقة، شملت إغلاق فروع وإخلاء مقرات إدارية رئيسية، وذلك على خلفية الهجمات الإيرانية باستهداف المصالح الاقتصادية والمؤسسات المصرفية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.
سيتي بنك: انسحاب اضطراري وإخلاء للمكاتب
في خطوة تعكس حجم الخطورة الميدانية، أعلن مجموعة “سيتي بنك” (Citibank) عن إغلاق كافة فروعه في دولة الإمارات العربية المتحدة، مستثنيا فرعا واحدا فقط للعمليات الضرورية. وأوضح البنك في تصريح لوكالة “أسوشيتد برس” أن هذا القرار الصعب اتخذ “في ضوء الوضع المتطور داخل البلاد”، دون الخوض في تفاصيل عملياتية إضافية، إلا أن التوقيت يربط الإجراء مباشرة بالتصعيد العسكري الجاري.
وفي سياق متصل، كشفت وكالة “رويترز” للأنباء عن مذكرة داخلية مسربة وجهها البنك لموظفيه، طالبهم فيها بإخلاء المكاتب فورا في “مركز دبي المالي العالمي” (DIFC) وحي “عود ميثاء” الحيوي في دبي، والتحول إلى نظام العمل عن بعد حتى إشعار آخر، لضمان سلامة الكوادر البشرية من أي استهداف محتمل.
عدوى الإخلاء تمتد إلى “ستاندرد تشارترد” و”HSBC”
ولم يتوقف الارتباك المصرفي عند “سيتي بنك”، حيث أفادت تقارير إخبارية بأن مؤسسة “ستاندرد تشارترد” (Standard Chartered) بدأت هي الأخرى عمليات إخلاء واسعة لمكاتبها في دبي، في مشهد يذكر بالأزمات الكبرى التي تعصف بالأسواق المالية العالمية.
وفي الجوار، أعلن بنك “HSBC” في بيان رسمي مفاجئ عن إغلاق جميع فروعه في دولة قطر حتى إشعار آخر. وبرر البنك هذه الخطوة بضرورة “ضمان سلامة الموظفين والعملاء”، مشيرا إلى أن حالة عدم اليقين الأمني في المنطقة تفرض اتخاذ تدابير استثنائية لحماية الأصول والأرواح.
خلفيات التهديد الإيراني
تأتي هذه الانهيارات المتلاحقة في بيئة العمل المصرفي بعد تصريحات عدائية أطلقها متحدث باسم “قيادة ختم الأنبياء” في طهران، حيث توعدت إيران باستهداف المصالح الاقتصادية والمصرفية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة. وزعمت طهران أن هذا التهديد يأتي ردا على هجوم استهدف بنكا إيرانيا في وقت سابق، مما حول المؤسسات المالية إلى أهداف مشروعة في العقيدة العسكرية الإيرانية الجديدة.
تداعيات اقتصادية ثقيلة
يرى محللون ماليون أن هذه الإجراءات ستمثل ضربة قوية لمكانة المنطقة كمركز مالي عالمي، حيث أن خروج الموظفين من مراكز مثل “مركز دبي المالي العالمي” يعطل التدفقات المالية اليومية ويثير ذعر المستثمرين الدوليين. وبينما تلتزم المصارف المركزية في المنطقة بالصمت بانتظار استقرار الأوضاع، تظل شاشات التداول والمكاتب الفارغة في دبي والدوحة الشاهد الأكبر على حجم التوتر الذي خلفته لغة “الحرب الشاملة” التي تخيم على سماء الخليج.










