لاهاي – المنشر الاخباري، 12 مارس 2026، أعلنت محكمة العدل الدولية في لاهاي اليوم، الخميس 12 مارس 2026، عن تقديم كل من هولندا وآيسلندا إعلانات تدخل رسمية في القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، والمتعلقة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها في قطاع غزة.
تحرك أوروبي منسق
أكدت المحكمة أن الدولتين قدمتا طلبات التدخل يوم الأربعاء 11 مارس، مستندتين إلى المادة 63 من النظام الأساسي للمحكمة، والتي تتيح للدول الأطراف في اتفاقية عام 1948 تقديم آرائها القانونية بشأن تفسير الاتفاقية. وبانضمام هاتين الدولتين، ارتفع عدد الدول والجهات التي طلبت التدخل أو قدمت بيانات رسمية في القضية إلى 18 دولة، مما يشير إلى تحول لافت في موقف العواصم الأوروبية؛ حيث تنضم هولندا وآيسلندا إلى قائمة تضم إسبانيا، وأيرلندا، وبلجيكا.
أدلة “النية” والنتائج القانونية
أشارت هولندا في إعلانها إلى أن عوامل مثل التجويع الممنهج، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، والانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال، والتهجير القسري، هي عناصر جوهرية يمكن الاستناد إليها لإثبات وجود “نية” لارتكاب إبادة جماعية. وشددت آيسلندا من جانبها على أن وجود دوافع عسكرية أو أهداف أخرى للعمليات لا يغير من النتيجة القانونية، إذا أدت الأفعال المرتكبة على الأرض إلى نتائج تندرج تحت مسمى الإبادة الجماعية، مؤكدة ضرورة الحفاظ على الهدف الأساسي للاتفاقية الدولية.
مسار القضية والضغوط المتبادلة
تأتي هذه التدخلات في وقت حساس من النزاع القانوني الذي بدأ في ديسمبر 2023؛ حيث أصدرت المحكمة سابقا تدابير مؤقتة تلزم إسرائيل بمنع أعمال الإبادة وتسهيل الإغاثة. وفي مقابل هذا التحشيد الدولي الذي يضم دولا مثل البرازيل، وتركيا، والمكسيك، وكولومبيا، وباراغواي، لا تزال إسرائيل ترفض هذه الاتهامات جملة وتفصيلا، معتبرة عملياتها دفاعا عن النفس ضد حركة حماس.
وفي المقابل، برز تطور دبلوماسي مواز بإعلان الولايات المتحدة نيتها التدخل في القضية لدحض الاتهامات الموجهة لإسرائيل والتحذير من “إساءة استخدام القانون الدولي”، مما يضع المحكمة أمام مواجهة قانونية كبرى بين تفسيرات دولية متباينة لأخطر جريمة في القانون الدولي.
إن هذا التوسع في قائمة الدول المتدخلة، لا سيما من حلفاء تقليديين في القارة الأوروبية، يعكس قلقا دوليا متزايدا من تداعيات الحرب المستمرة، ويضع “العدل الدولية” في مركز الصدارة لرسم الحدود الفاصلة بين العمليات العسكرية وجرائم الإبادة في القرن الحادي والعشرين.











