طهران- المنشر الاخباري، 12 مارس 2026 ، شهد منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز حالة من الغليان الأمني غير المسبوق، حيث تلاقت لغة التهديد الدبلوماسي والعسكري الإيراني مع تصعيد ميداني خطير استهدف خطوط الملاحة الدولية.
وفي تطور دراماتيكي، أطلق رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، تصريحات نارية حملت نبرة “انتحارية” وتحذيرات مباشرة للولايات المتحدة وحلفائها، في وقت سجلت فيه التقارير الملاحية قفزة مرعبة في عدد الهجمات ضد السفن التجارية.
خطاب “الوطن أو الموت”: تصعيد قاليباف
عبر منصة “إكس”، اختار محمد باقر قاليباف اللغة الإنجليزية ليوجه رسالة مشفرة وشديدة اللهجة إلى المجتمع الدولي والولايات المتحدة بشكل خاص.
وبدأ رسالته بشعار حاسم: “الوطن أو الموت!”، في إشارة واضحة إلى استعداد طهران للذهاب إلى أقصى مديات المواجهة العسكرية إذا ما شعرت بتهديد لسيادتها.
وتابع قاليباف في تدوينته التي أثارت ردود فعل واسعة: “إن أي عدوان على أراضي الجزر الإيرانية سيكسر كل الحواجز”، مهددا بشكل صريح بتحويل المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة.
ولم يتوقف عند هذا الحد، بل استخدم لغة دموية غير مألوفة في الخطاب السياسي الرسمي حين أضاف: “سنزيل كل العقبات ونلطخ الخليج العربي بدماء الغزاة”.
وفيما يبدو أنه رسالة مباشرة للإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، حمل قاليباف الرئيس الأمريكي المسؤولية المباشرة عن أي خسائر بشرية في صفوف القوات الأمريكية، كاتبا: “دماء الجنود الأمريكيين هي مسؤولية ترامب الشخصية”، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة للضغط على الداخل الأمريكي وتخويف واشنطن من مغبة الدخول في صراع مباشر.
الملاحة الدولية تحت النار
بالتوازي مع هذه التهديدات، كشفت الأرقام الميدانية عن واقع مرير يعيشه قطاع الشحن البحري. فقد أفادت “عملية التجارة البحرية البريطانية” (UKMTO) في تقرير صادم بأن الفترة الممتدة من 28 فبراير إلى 11 مارس شهدت تعرض ما مجموعه 13 سفينة للهجوم في مناطق متفرقة تشمل الخليج العربي، ومضيق هرمز، وخليج عمان.
ولم تقتصر الهجمات على المياه الدولية، بل امتدت لتطال الموانئ الإقليمية الحيوية. وصرح رئيس الشركة العامة للموانئ العراقية بأن ليلة أمس شهدت تعرض سفينتين أخريين للهجوم بالقرب من ميناء أم قصر الحيوي القريب من مدينة البصرة، مما يهدد بتعطيل حركة الإمدادات الأساسية للعراق والمنطقة.
حادثة شمال جبل علي وغموض الأضرار
وفي تطور ميداني آخر يعكس خطورة الموقف، أبلغت عملية التجارة البحرية البريطانية عن حادثة أمنية وقعت في منطقة شمال جبل علي بدولة الإمارات العربية المتحدة. ونقل التقرير عن قبطان سفينة حاويات قوله إن سفينته أصيبت بـ “مقذوف مجهول”، مما أدى إلى اندلاع حريق محدود على متنها.
وأشار التقرير الملاحي إلى وجود صعوبات كبيرة في تقييم حجم الأضرار الفعلية التي لحقت بالسفينة، حيث أوضح أن “التقييم الكامل للأضرار لم يكن ممكنا بسبب الظلام” وظروف الحادث، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول نوعية الأسلحة المستخدمة في هذه الهجمات وما إذا كانت طائرات مسيرة أو صواريخ موجهة.
قراءة في مشهد التصعيد
يرى محللون سياسيون أن هذا التزامن بين تصريحات قاليباف والهجمات المتلاحقة ليس عفويا، بل يهدف إلى إرسال رسالة مفادها أن طهران قادرة على شل حركة الاقتصاد العالمي عبر خنق مضيق هرمز واستهداف الموانئ الكبرى مثل جبل علي وأم قصر. وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد حول الجزر المتنازع عليها، وهو ما دفع قاليباف للتأكيد على أن “كل الحواجز ستكسر” في حال حدوث أي احتكاك عسكري.
إن الوضع في الخليج العربي الآن يقف على “فوهة بركان”، حيث تجاوزت اللغة الدبلوماسية حدود اللياقة لتصل إلى التهديد بالقتل والدماء، بينما تحاول القوى الدولية جاهدة تأمين ممرات الملاحة التي أصبحت هدفا سهلا للمقذوفات المجهولة والعمليات التخريبية التي تزداد وتيرتها يوما بعد يوم.










