في قلب التصعيد بين إسرائيل وحزب الله.. الطيران المدني اللبناني يحافظ على الحركة الجوية ويمنع عزل العاصمة عن العالم
بيروت – المنشر الإخباري
مطار يعمل تحت النار
رغم التصعيد العسكري الذي يهز بيروت، تواصل شركة طيران الشرق الأوسط تشغيل رحلاتها الجوية بشكل طبيعي من وإلى مطار رفيق الحريري الدولي، في خطوة تعكس إصراراً على إبقاء العاصمة اللبنانية متصلة بالعالم رغم أجواء الحرب.
وتظهر بيانات الملاحة الجوية استمرار عمليات الإقلاع والهبوط وفق الجدول المعتاد دون تسجيل أي إلغاءات للرحلات المجدولة، على الرغم من الأوضاع الأمنية المعقدة التي تعيشها البلاد.
ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله، ما يجعل تشغيل مطار مدني في قلب منطقة التوتر تحدياً استثنائياً.
غارات مكثفة على الضاحية الجنوبية
تزامن استمرار حركة الطيران مع تكثيف الضربات الجوية الإسرائيلية على مناطق مختلفة في العاصمة اللبنانية، خصوصاً الضاحية الجنوبية لبيروت التي تعد المعقل الرئيسي لحزب الله.
كما طالت الغارات مناطق داخل المدينة مثل عائشة بكار، ما أدى إلى دمار واسع في البنية التحتية وحركة نزوح كبيرة للسكان.
وتقول مصادر ميدانية إن كثافة الضربات تشير إلى محاولة إسرائيلية لتوجيه ضربات مركزة للبنية التنظيمية والعسكرية لحزب الله داخل المناطق الحضرية.
شريان الحياة الأخير للبنانيين
في ظل هذا الواقع، يمثل مطار رفيق الحريري الدولي شريان الحياة الأساسي للبنان.
فالبلاد تعتمد بشكل كبير على حركة السفر الجوي، خاصة أن ملايين اللبنانيين يعيشون ويعملون في الخارج.
وتعد الرحلات الجوية الوسيلة الرئيسية التي تربط اللبنانيين المقيمين في الداخل بعائلاتهم في دول الاغتراب، إضافة إلى دورها الحيوي في نقل الأموال والمساعدات والدعم الاقتصادي.
أهمية اقتصادية واجتماعية
لا تقتصر أهمية استمرار الرحلات الجوية على الجانب اللوجستي فقط، بل تمتد إلى البعد الاقتصادي والاجتماعي.
فالتحويلات المالية القادمة من المغتربين تشكل أحد أهم مصادر العملة الصعبة للاقتصاد اللبناني، الذي يعاني منذ سنوات من أزمة مالية حادة.
وبالتالي فإن توقف حركة الطيران قد يؤدي إلى عزل لبنان اقتصادياً بشكل شبه كامل.
حرب تعطل مطارات المنطقة
أدت الحرب الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب واسع في حركة الطيران في الشرق الأوسط.
فمع تصاعد المواجهة بين إسرائيل وإيران، إضافة إلى دور الفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران، أصبحت العديد من الأجواء الإقليمية مناطق عالية الخطورة للطيران المدني.
وقد أدى ذلك إلى إغلاق أو تقليص عمليات عدة مطارات في المنطقة، فيما ألغت شركات طيران دولية رحلاتها إلى بعض المدن.
تحدٍ لوجستي وأمني
استمرار تشغيل مطار بيروت في مثل هذه الظروف يعكس جهداً كبيراً من الجهات المعنية في إدارة الملاحة الجوية وتأمين المجال الجوي.
فالتنسيق بين السلطات المدنية والعسكرية أصبح ضرورياً لضمان سلامة الطائرات المدنية وسط وجود طائرات حربية وعمليات عسكرية في الأجواء القريبة.
كما تتطلب هذه الظروف إجراءات أمنية وملاحية دقيقة للحفاظ على سلامة المسافرين والطواقم الجوية.
رسالة صمود في زمن الحرب
يمثل استمرار عمل المطار رسالة سياسية ومعنوية أيضاً، إذ يعكس رغبة لبنان في الحفاظ على الحد الأدنى من الحياة الطبيعية رغم الحرب.
ففي بلد يعاني من أزمات سياسية واقتصادية عميقة، أصبح المطار أكثر من مجرد منشأة نقل جوي، بل رمزاً لصمود العاصمة في وجه العزلة.
وفي ظل استمرار التوترات العسكرية في المنطقة، يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى قدرة هذا الشريان الجوي على الاستمرار في العمل إذا ما اتسعت رقعة الحرب أكثر في الشرق الأوسط.









