لندن – المنشر الاخباري| 12 مارس 2026| في تطور جيوسياسي يربط جبهات القتال من أوكرانيا إلى الخليج، وجهت المملكة المتحدة اتهامات مباشرة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالضلوع في دعم وتطوير تكتيكات الهجمات الجوية التي تنفذها إيران ضد القواعد والمواقع الغربية في الشرق الأوسط.
وجاءت هذه التصريحات على لسان وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، الذي كشف عن وجود “بصمات روسية” واضحة في التحولات الأخيرة التي طرأت على سلاح المسيرات الإيراني.
التكتيكات الروسية تنتقل إلى الخليج
خلال زيارة رسمية إلى مقر القيادة المشتركة الدائمة (PJHQ) في نورثوود، القاعدة الرئيسية المشرفة على العمليات العسكرية البريطانية في الخارج، صرح جون هيلي للصحفيين قائلا: “لن يتفاجأ أحد إذا كانت يد بوتين الخفية وراء بعض تكتيكات إيران وقدراتها”. وأوضح الوزير أن الهجمات الإيرانية الأخيرة على أهداف حيوية في المنطقة تحمل “سمات” الطريقة التي تعمل بها القوات الروسية في غزوها لأوكرانيا، مؤكدا أن الدروس التي تعلمها الروس من ميدان القتال الأوكراني تنقل الآن إلى الإيرانيين لتعزيز ردهم على الضربات الأمريكية والإسرائيلية.
وأشار هيلي إلى مفارقة تاريخية؛ فبينما باعت طهران آلاف الطائرات المسيرة من طراز “شاهد” لروسيا في بداية غزو أوكرانيا، يبدو أن الدورة قد اكتملت الآن، حيث يقوم الخبراء الروس بمساعدة إيران على تطوير نسخ أكثر فتكا وتطورا، مستفيدين من الخبرة القتالية المباشرة ضد أنظمة الدفاع الجوي الغربية.
تحليق منخفض واختراق للدفاعات
من جانبه، أكد الفريق نيك بيري، رئيس العمليات المشتركة البريطانية، وجود صلة “قاطعة” وعلاقة عسكرية طويلة الأمد بين موسكو وطهران. وخلال استعراضه لخريطة الخليج مع وزير الدفاع، أوضح الفريق بيري أن التكتيكات الإيرانية شهدت تغيرا جذريا، قائلا: “لقد رأينا بالتأكيد تغييرا في استخدام المسيرات، حيث بات الإيرانيون يحلقون بها على ارتفاعات منخفضة للغاية لتكون أكثر فعالية في تجنب الرادارات واختراق الدفاعات، وهو تكتيك تعلموه من الروس”.
وأضاف القائد العسكري أن هذه المسيرات باتت تتسبب في “أكبر قدر من الأضرار” في جميع أنحاء المنطقة، مشيرا إلى حادثة خطيرة وقعت في اليوم الثاني من الحرب، حيث ضربت طائرة مسيرة مرتبطة بإيران قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص، وهبطت بالقرب من حظيرة طائرات. وكشف وزير الدفاع أن التحقيقات جارية الآن لفحص مكونات ذلك الحطام للتأكد مما إذا كانت تتضمن “أجزاء تقنية روسية”، واعدا بمشاركة النتائج فور اكتمالها.
بوتين.. الرابح الوحيد من “حرب النفط”
ولم تقتصر الاتهامات البريطانية على الجانب العسكري فحسب، بل امتدت للتحليل الاقتصادي. حيث اعتبر جون هيلي أن الرئيس الروسي هو “الزعيم العالمي الوحيد المستفيد من أسعار النفط المرتفعة للغاية في الوقت الحالي”. وربط الوزير بين الدعم الروسي لتكتيكات إيران وبين استراتيجية طهران لإغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى قفزة جنونية في أسعار الطاقة العالمية.
وقال هيلي إن بوتين، الذي يواجه ضغوطا اقتصادية بسبب حربه في أوكرانيا، يرحب باشتعال الصراع في الشرق الأوسط أكثر من أي شخص آخر، لأن ذلك يحول الأنظار عن جبهته الشمالية ويضخ مليارات الدولارات في الخزانة الروسية نتيجة لارتفاع أسعار الخام والغاز، وهو ما يجعل من “يد بوتين الخفية” المحرك الصامت وراء استمرار “حرب الاستنزاف” العالمية.
إصابات في صفوف القوات الأمريكية
وفيما يتعلق بالخسائر البشرية، طمأن وزير الدفاع البريطاني الجمهور بأنه لم تقع أي إصابات بين الجنود البريطانيين نتيجة الهجمات الأخيرة التي طالت القواعد المشتركة في العراق وقبرص. ومع ذلك، أقر بوجود تقارير مؤكدة عن وقوع عدد من الإصابات في صفوف القوات الأمريكية المتواجدة في تلك المواقع، مؤكدا أن حالتهم مستقرة ولم تسجل جروح خطيرة حتى الآن.
تضع هذه التصريحات البريطانية الصراع الإيراني-الأمريكي في إطار “حرب عالمية مصغرة”، حيث لم يعد الصراع محصورا في الحدود الإقليمية، بل بات ساحة لتجربة الأسلحة الروسية وتصفية الحسابات الجيوسياسية بين القوى الكبرى، مما يزيد من تعقيد جهود التهدئة في ظل تقاطع مصالح موسكو مع استمرارية التصعيد في “عنق الزجاجة” العالمي عند مضيق هرمز.










