الرياض – المنشر الاخباري، 12 مارس 2026، كشفت تقارير صحفية عن تفاوض شركة “أرامكو” السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم، للاستحواذ على تكنولوجيا اعتراضية متطورة من أوكرانيا بهدف تأمين حقولها من المسيرات الإيرانية التي تواجه حاليا حملة قصف أمريكية مستمرة منذ أسبوعين.
صفقة الملايين: الابتكار من قلب الأنقاض
ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن وسيطا سعوديا على صلة وثيقة بشركة أرامكو يجري محادثات متقدمة مع شركتي التصنيع الأوكرانيتين “سكاي فول” (Skyfall) و”وايلد هورنتس” (Wild Hornets) لشراء طائرات مسيرة اعتراضية من طراز P1-SUN وSTING.
وتتضمن الصفقة، التي تقدر بملايين الدولارات، أنظمة الحرب الإلكترونية “فانتوم ديفنس” (Phantom Defense)، المصممة خصيصا لاصطياد وتدمير مسيرات “شاهد” إيرانية الصنع قبل ملامستها للمنشآت النفطية الحساسة في المملكة.
الدفاع السعودية تعلن اعتراض وتدمير ثلاث مسيّرات استهدفت حقل شيبة النفطي
وتكمن فرادة هذه الأسلحة في أنها لم تطور في مختبرات هادئة، بل صممت تحت نيران العدو؛ فقد حلل المهندسون الأوكرانيون طائرات “شاهد” التي تساقطت فوق مدنهم ومحطات طاقتهم منذ عام 2022، وقاموا بهندستها عكسيا لإنتاج صواريخ اعتراضية معايرة بدقة تتوافق مع البصمة الرادارية والحرارية والخصائص الملاحية لهذه المسيرات الانتحارية.
أوكرانيا: من “طالب سلاح” إلى مصدر لخبرة البقاء
تمثل هذه الصفقة لحظة فارقة لكييف؛ فالدولة التي أمضت أربع سنوات في استجداء الأسلحة من الغرب، تتحول الآن إلى مصدر لأكثر التكنولوجيات طلبا في العالم.
كل طائرة اعتراضية تشحن إلى السعودية تساهم في تمويل الدفاع الوطني الأوكراني وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية. لقد أصبحت أوكرانيا “بائع العام” ليس للمنتجات فحسب، بل لخبرة البقاء في عصر الطائرات المسيرة، وهو سوق يمتد لكل دولة تمتلك بنية تحتية تستحق الحماية.
إيران تستهدف أرامكو السعودية “فيديو”
السعودية والحسابات الاقتصادية للدفاع الجوي
بالنسبة للرياض، تعد هذه الخطوة اعترافا ضمنيا بأن أغلى أنظمة الدفاع الجوي الغربية، مثل “باتريوت” و”ثاد”، لم تعد مجدية اقتصاديا في مواجهة أسراب “شاهد” الرخيصة. فبينما يبلغ ثمن صاروخ الباتريوت نحو 3 ملايين دولار، لا تتجاوز تكلفة طائرة “شاهد” 20 ألف دولار؛ مما يخلق هدرا للتكاليف بنسبة 150 إلى 1 لصالح المهاجم.
لذا، لا تشتري أرامكو الأسلحة الأوكرانية لأنها “رائجة”، بل لأن الحسابات المالية تحتم ذلك؛ فالصواريخ الاعتراضية الأوكرانية توفر كفاءة تدميرية عالية بجزء بسيط من تكلفة الصواريخ الغربية، وهي مصممة خصيصا لمواجهة التهديد الذي أثبت فاعليته في تعطيل الممرات الملاحية واستهداف المنصات البحرية.
بعد هجوم “رأس تنورة”.. السعودية تلوح باستهداف منشآت النفط الإيرانية
إيران ونهاية “الميزة الاستراتيجية”
تبشر هذه التطورات ببداية النهاية للميزة الاستراتيجية التي تمتعت بها طائرة “شاهد” الإيرانية. فهذه المسيرة التي استخدمت لإغلاق مضيق هرمز وتهديد عواصم الخليج، ستواجه الآن ردا من تصميم من خاضوا معها أطول صراع ميداني. فبمجرد تأمين الحقول السعودية بصواريخ اعتراضية أوكرانية معايرة بدقة، ستفقد أرخص أسلحة الحرس الثوري وأكثرها فعالية بريقها تدريجيا.
اعصر الطائرات المسيرة ينتج مضاده
إننا نعيش اللحظة التي ينتج فيها التهديد علاجه الخاص؛ فساحة المعركة الأوكرانية التي كانت مختبرا للدمار، أصبحت الآن المصدر الأساسي لـ “جهاز المناعة” الذي تشتريه دول الخليج لحماية عصب الاقتصاد العالمي.
إنها معاملة القرن الحادي والعشرين بامتياز: تقاطع المصالح، والابتكار تحت الضغط، وتحول الضحايا إلى حماة لأكبر ثروات الأرض..










