الجيش الإسرائيلي يوسع هجماته على البنية التحتية العسكرية للنظام الإيراني ويضرب مقرات الحرس والباسيج في قلب العاصمة
تل ابيب- المنشر الإخبارى
موجتان من الغارات تتصدر العمليات الليلية والصباحية
في تصعيد غير مسبوق، أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الجمعة عن تنفيذ موجتين مكثفتين من الغارات على العاصمة الإيرانية طهران، شاركت فيهما أكثر من 90 طائرة مقاتلة. وذكر البيان العسكري أن الغارات التي قادتها شعبة الاستخبارات العسكرية استهدفت مجموعة واسعة من المواقع العسكرية والحساسة للنظام الإيراني، وأسقطت نحو 200 قذيفة على بنى تحتية مختلفة.
وأوضح البيان أن الهجمات نفذت خلال ساعات الليل والصباح، ما يعكس التخطيط الدقيق لتفادي الاستهداف المضاد ولزيادة أثر الضربات على القدرة الدفاعية للنظام الإيراني، خصوصًا في المناطق التي يتركز فيها الحرس الثوري وقوات الباسيج.
أهداف استراتيجية: مقرات الحرس الثوري والباسيج تحت الضرب
ركزت الغارات الإسرائيلية على عدة مقرات أساسية، شملت مقرًا إقليميًا تابعًا للحرس الثوري الإيراني، ومقار مركزية لقوات الباسيج، بالإضافة إلى وحدات الأمن الداخلي التابعة للنظام. هذا التحديد الدقيق للأهداف يعكس استراتيجية إسرائيلية قائمة على ضرب ركائز النظام العسكرية والأمنية في الوقت نفسه، ما يهدف إلى إضعاف قدرته على الرد المباشر أو تنظيم عمليات مضادة.
كما استهدفت الغارات بنى تحتية وأنظمة دفاعية تمثل العمود الفقري لحماية العاصمة، فضلاً عن قاعدة الدفاع الجوي الأولى التي أنشأها النظام في طهران، والتي تلعب دورًا مهمًا في حماية المواقع الحساسة من أي هجوم جوي محتمل. وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن تدمير هذه المواقع سيحد من قدرة إيران على الرد السريع ويقلص خياراتها الدفاعية.
التوسع العسكري الإسرائيلي: ضربات مركزة على البحث والتطوير الصاروخي
من بين المواقع المستهدفة، تم استهداف مرافق مخصصة لاختبارات البحث والتطوير في مجال الصواريخ الباليستية. ويعتبر هذا الأمر خطوة مهمة في إطار استراتيجية إسرائيلية أشمل تهدف إلى منع إيران من تطوير قدراتها الصاروخية وتوسيع نفوذها الإقليمي من خلال التهديد الصاروخي.
وتشير تقديرات محللين عسكريين إلى أن هذه الخطوة تمثل مرحلة جديدة في سياسة إسرائيل تجاه البرنامج العسكري الإيراني، إذ تهدف إلى كسر سلسلة الإنتاج العسكري والتقني للنظام، بما يشمل خطوط إنتاج الصواريخ وأنظمة إطلاقها.
تعزيز الضغط على النظام الإيراني: الغارات تهدف لتقويض الركائز
تأتي هذه الهجمات في إطار حملة إسرائيلية موسعة لتقويض ركائز السلطة العسكرية والأمنية في إيران، والتأثير على توازن القوى في المنطقة. ويرى مراقبون أن هذه الغارات تمثل رسالة قوية للنظام الإيراني مفادها أن أي تصعيد إضافي سيواجه برد إسرائيلي سريع ومركز، خصوصًا في قلب العاصمة طهران.
كما تؤكد هذه العمليات على قدرة الجيش الإسرائيلي على توجيه ضربات دقيقة ومكثفة في عمق الأراضي الإيرانية، وهو ما يخلق حالة من الضغط النفسي على القيادة الإيرانية ويحد من خياراتها العسكرية والسياسية.
انعكاسات التصعيد على المنطقة والأسواق العالمية
تثير هذه الضربات المخاوف من تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، خصوصًا في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم. ويعد المضيق شريانًا حيويًا لأسواق النفط والغاز، وأي تعطيل لحركة السفن فيه سيؤدي على الأرجح إلى زيادة حادة في أسعار الطاقة عالميًا.
كما تشير التحليلات إلى أن استمرار الغارات قد يدفع إيران إلى تصعيد ردودها العسكرية، سواء عبر وحدات الحرس الثوري أو عبر وكلائها الإقليميين، ما قد يؤدي إلى مواجهات واسعة تشمل دول الخليج وممرات الطاقة الاستراتيجية.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
لم تصدر بعد ردود فعل رسمية واسعة من الدول الكبرى على هذه الغارات، إلا أن تقارير وسائل الإعلام تشير إلى متابعة حثيثة من قبل الولايات المتحدة وأوروبا لتداعيات الهجمات على الاستقرار الإقليمي. ويُتوقع أن تركز الاجتماعات الدبلوماسية القادمة على التهدئة ومنع توسع نطاق الصراع بين إسرائيل وإيران.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران، بعد سلسلة ضربات جوية أمريكية إسرائيلية تستهدف منشآت عسكرية ونووية إيرانية، ما يضع المنطقة على حافة أزمة جديدة تتعلق بالأمن الإقليمي وأسواق الطاقة العالمية.
دقة الضربات ومحدودية المخاطر المباشرة
وفقًا لمحللين عسكريين، تمثل هذه الغارات مثالًا على قدرة إسرائيل على تنفيذ هجمات دقيقة ومعقدة ضد أهداف استراتيجية في قلب العاصمة الإيرانية، مع تقليل الخسائر المدنية والمخاطر المباشرة على القوات المشاركة. ويؤكد هؤلاء أن هذه العمليات جزء من استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى الحد من النفوذ العسكري الإيراني في المنطقة.
كما يشير المحللون إلى أن هذه الحملة الجوية قد تكون بمثابة اختبار لقدرة إسرائيل على الحفاظ على تفوقها الجوي في مواجهة أي رد محتمل من الدفاعات الإيرانية أو القوى الإقليمية المدعومة من طهران.
مع تصاعد العمليات العسكرية، تواجه إسرائيل وإيران تحديات كبيرة، منها إدارة تداعيات هذه الضربات على الداخل الإيراني، وتحركات الحرس الثوري والميليشيات المرتبطة به في مناطق أخرى، بالإضافة إلى احتمال تدخل القوى الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد.
كما يشير خبراء إلى أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب إلى مناطق حيوية أخرى، بما في ذلك مضيق هرمز والموانئ الخليجية، مما سيؤثر على حركة الشحن والتجارة الدولية.










