البنتاغون يعزز قوات المارينز والسفن الحربية مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز
تحرك سفن إنزال وقوات المارينز نحو المنطقة في ظل تهديدات الملاحة وتصاعد المواجهة مع إيران
واشنطن – المنشر الإخباري
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون بدأت نقل مزيد من قوات مشاة البحرية والسفن الحربية إلى منطقة الخليج، في خطوة تعكس تصاعد القلق في واشنطن من الهجمات التي تستهدف الملاحة الدولية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين، فقد وافق وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث على طلب تقدمت به القيادة المركزية الأمريكية لتعزيز الوجود العسكري في المنطقة، في إطار ما يُعرف في المصطلحات العسكرية باسم “زحف المهمة”.
ما هو “زحف المهمة”؟
يشير مصطلح “زحف المهمة” إلى توسع تدريجي وغير مخطط له في نطاق العمليات العسكرية. فعادة ما تبدأ المهمة بهدف محدد وواضح، لكن مع مرور الوقت تتسع المسؤوليات والأهداف شيئًا فشيئًا، لتصبح العملية العسكرية أكبر بكثير مما كان مخططًا لها في البداية.
ويقول محللون عسكريون إن هذا النمط من التوسع غالبًا ما يحدث في مناطق التوتر عندما تتحول العمليات المحدودة إلى التزامات أمنية وعسكرية أوسع، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بحماية الممرات البحرية الحيوية أو الرد على تهديدات متصاعدة.
قوات إنزال برمائي في الطريق
وأوضح المسؤولون أن الطلب الأمريكي تضمن إرسال عناصر من مجموعة جاهزة للإنزال البرمائي، إلى جانب وحدة استكشافية من قوات مشاة البحرية الأمريكية إلى الشرق الأوسط.
وتضم هذه الوحدات عادة عدة سفن حربية وما يقارب خمسة آلاف جندي من مشاة البحرية، وهي قوات مدربة على التدخل السريع وتنفيذ العمليات البرمائية في حالات الأزمات والصراعات.
وتُعد هذه الوحدات من أكثر التشكيلات العسكرية مرونة في الجيش الأمريكي، إذ يمكن نشرها بسرعة في مناطق النزاع لتنفيذ عمليات إنزال أو حماية المصالح الأمريكية في الخارج.
تحرك السفينة “يو إس إس طرابلس”
وفي سياق التعزيزات العسكرية، أكد مسؤولان أمريكيان أن سفينة الإنزال البرمائية يو إس إس طرابلس المتمركزة في اليابان بدأت بالفعل التحرك نحو الشرق الأوسط برفقة وحدات من مشاة البحرية التابعة لها.
ويعكس هذا التحرك، وفق تقديرات عسكرية، مستوى القلق المتزايد لدى الإدارة الأمريكية من احتمال اتساع نطاق المواجهة مع إيران في المنطقة.
وأشار المسؤولان إلى أن قوات من المارينز كانت موجودة بالفعل في الشرق الأوسط خلال الفترة الماضية لدعم العمليات العسكرية المرتبطة بالمواجهة مع إيران، إلا أن التحركات الجديدة تعني توسيع نطاق الانتشار العسكري الأمريكي في الخليج.
تصاعد التوتر في مضيق هرمز
تأتي هذه التحركات العسكرية في وقت يشهد فيه مضيق هرمز توترًا متزايدًا بعد سلسلة هجمات استهدفت سفنًا تجارية وممرات ملاحية في المنطقة.
ويُعد المضيق شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط القادمة من دول الخليج إلى الأسواق الدولية، ما يجعله أحد أكثر النقاط حساسية في أي صراع عسكري محتمل في الشرق الأوسط.
وقد أدت هذه الهجمات إلى اضطراب حركة الملاحة وارتفاع المخاوف من تعطل الإمدادات العالمية للطاقة، وهو ما انعكس سريعًا على أسعار النفط والغاز في الأسواق الدولية.
ضغوط على إدارة ترامب
تشكل هذه التطورات تحديًا كبيرًا لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تواجه ضغوطًا سياسية وعسكرية متزايدة لضمان أمن الملاحة الدولية في الخليج.
وكان ترامب قد صرح في وقت سابق بأن الولايات المتحدة قد ترافق ناقلات النفط عبر المضيق إذا اقتضت الحاجة، في إشارة إلى احتمال نشر قوات بحرية إضافية لحماية السفن التجارية.
ويرى خبراء أن إرسال قوات إضافية من المارينز والسفن الحربية قد يكون خطوة استباقية لردع أي هجمات جديدة على الملاحة الدولية، أو للاستعداد لعمليات عسكرية محتملة إذا تصاعدت المواجهة مع إيران.
مخاوف من اتساع الصراع
في المقابل، يحذر مراقبون من أن توسيع الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة قد يزيد من احتمالات التصعيد العسكري، خصوصًا إذا استمرت الهجمات على السفن أو تطورت إلى مواجهات مباشرة بين القوات الأمريكية والإيرانية.
كما يخشى محللون من أن يتحول “زحف المهمة” إلى تورط عسكري أوسع في الشرق الأوسط، خاصة في ظل تعقيد المشهد الإقليمي وتشابك المصالح الدولية في المنطقة.
ومع استمرار التوتر في الخليج، يبقى مضيق هرمز واحدة من أكثر النقاط حساسية في العالم، حيث يمكن لأي حادث عسكري أو هجوم بحري أن يشعل أزمة طاقة عالمية ويعيد تشكيل موازين الصراع في الشرق الأوسط.










