درعا – معبر نصيب، المنشر الاخباري، شهدت المنطقة الحدودية بين الأردن وسوريا، اليوم الجمعة 13 مارس 2026، حالة من التوتر الأمني والاحتجاجات الغاضبة عند معبر “نصيب – جابر” الحدودي، إثر تعرض عدد من الشاحنات الأردنية لاعتداءات من قبل سائقين ومدنيين سوريين، وذلك بعد ساعات قليلة من بدء تفعيل اتفاق تجاري جديد بين البلدين يهدف إلى تسهيل حركة النقل المباشر.
تفاصيل الاعتداءات وتدخل الأمن
وأفادت مصادر ميدانية وشهود عيان بأن مجموعة من سائقي الشاحنات السوريين وبعض المدنيين الغاضبين قاموا برشق الشاحنات الأردنية بالحجارة فور عبورها إلى الأراضي السورية، مما أسفر عن تكسير محدود في زجاج بعض الشاحنات وأضرار في هياكلها.
ومن جانبه، أكد نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع في الأردن، الدكتور ضيف الله أبو عاقولة، تعرض شاحنتين أردنيتين على الأقل لأضرار، مشيرا إلى أن حالة من التوجس سادت بين السائقين، مما اضطر بعض الشاحنات للعودة إلى الجانب الأردني خوفا من تفاقم الأمور.
وعلى الفور، تدخلت قوات أمن الطرق في محافظة درعا السورية لفض الاشتباكات والسيطرة على حالة الفوضى التي وثقتها مقاطع فيديو تداولها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر تجمعات محتجة وحالة من الإرباك في حركة السير عند المعبر، قبل أن ينجح التدخل الأمني في إعادة الهدوء النسبي إلى المنطقة.
جذور الأزمة: قرار إلغاء “المناقلة”
يعود السبب الرئيسي لهذا الغضب إلى الاتفاق الذي توصل إليه الجانبان الأردني والسوري خلال اجتماع رسمي يوم الخميس، والذي يقضي بالسماح للشاحنات الأردنية (ذات بضائع المنشأ الأردني) بالعبور المباشر إلى الداخل السوري والوصول للموانئ السورية.
وبالمقابل السماح للشاحنات السورية بالدخول إلى الأراضي الأردنية وصولا إلى ميناء العقبة، مع إلغاء أو تقليل عمليات “المناقلة” (نقل البضائع من شاحنة إلى أخرى داخل المنطقة الجمركية الحدودية).
وبينما يعد هذا القرار خطوة إيجابية استراتيجيا لتقليل التكاليف والوقت وتسهيل انسياب التجارة البينية، إلا أنه أثار مخاوف السائقين والمتعاملين السوريين الذين كانوا يعتمدون بشكل مباشر على أعمال المناقلة كمصدر رزق أساسي لهم، حيث يرى المحتجون أن العبور المباشر سيؤدي إلى تهميش دورهم المهني وقطع سبل عيشهم.
استنكار شعبي وتأكيد على العلاقات الأخوية
وفي ردود الفعل المحلية، استنكر وجهاء وناشطون في محافظة درعا هذه الاعتداءات، واصفين إياها بـ “التصرفات الفردية” التي لا تمثل أهالي المنطقة، وأكدوا في بيانات محلية أن مثل هذه الأفعال تضر بالمصالح المشتركة والعلاقات الأخوية الراسخة بين الشعبين الجارين.
وشدد الوجهاء على ضرورة تغليب لغة الحوار مع السلطات المعنية لإيجاد حلول تحفظ حقوق المتضررين دون تعطيل الاتفاقات الدولية التي تصب في مصلحة اقتصاد البلدين.
يذكر أن الوضع حاليا تحت السيطرة الأمنية، وسط ترقب لما ستسفر عنه الاتصالات الدبلوماسية والفنية بين عمان ودمشق لضمان سلامة السائقين وانسيابية الحركة التجارية وفق الأطر الجديدة المتفق عليها.










