الدوحة – المنشر الاخباري: وجه رئيس الوزراء القطري الأسبق، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، نداءً ملحاً لدول مجلس التعاون الخليجي بضرورة استخلاص الدروس من الحرب الجارية، داعياً إلى تأسيس حلف عسكري أمني فاعل وحقيقي على غرار حلف شمال الأطلسي “الناتو”، تكون فيه المملكة العربية السعودية هي الركيزة الأساسية والدولة القائدة.
حلف عسكري وصناعة دفاعية متطورة
وأكد الشيخ حمد بن جاسم، في تصريحات أثارت تفاعلاً واسعاً اليوم الجمعة 13 مارس 2026، أنه “لا مناص” أمام دول المجلس إلا بتجاوز الخلافات البينية فوراً وتغليب المصلحة العامة على المصلحة القطرية الضيقة.
وشدد على ضرورة البدء فوراً —دون انتظار انتهاء القتال— في إنشاء قاعدة صناعات عسكرية وإلكترونية متقدمة ومنسقة، تضمن لدول الخليج القدرة على ردع الهجمات واستباقها، مستشهداً بالعبرة من إيران التي طورت ترسانة صاروخية “قصفت بها دولنا واعتدت عليها بلا وجه حق” رغم الحصار.
مسؤولية إسرائيل وموقف الجوار
وحول جذور الصراع الحالي، أوضح بن جاسم أن دول المجلس لم ترد هذه الحرب وسعت للوساطة، ولذلك يجب ألا تتحمل تبعاتها الاقتصادية والسياسية. وحمّل إسرائيل المسؤولية الكاملة باعتبارها “من أشعل شرارة الحرب” لتكون لها اليد العليا في المنطقة.
وفيما يخص العلاقة مع طهران، قال: “إيران ستظل جارة دائمة، ورغم اختلافنا معها واعتبارها عدواً لنا اليوم بسبب ممارساتها، إلا أننا نحتاج للاتفاق على أسلوب حوار يحدد ما نقبله وما نرفضه من سياساتها، حتى لا تكون دولنا كبش فداء في كل قتال ينشب بين إسرائيل وأمريكا وإيران”. كما أشار إلى أن التفاهم مع إسرائيل يجب أن يخضع لمبادئ حسن الجوار والحقوق الفلسطينية، لا للسياسات الإسرائيلية المعلنة.
خيبة أمل عربية وتحالفات إقليمية
وأبدى الشيخ حمد استغرابه من صمت دول عربية عدة وعدم اتخاذها مواقف قوية تجاه ما تتعرض له دول الخليج، مؤكداً أن تلك الدول آثرت “الحياد والمصالح الذاتية”.
ورأى أن هذا الخذلان يستدعي تفكيراً عميقاً لتعزيز الحلف الخليجي المنشود عبر بناء علاقات تحالف متينة مع قوى إقليمية مثل تركيا وباكستان، مؤكداً أن هذه التحالفات الجغرافية والعسكرية لا تغني أبداً عن الاعتماد على سواعد أبناء الخليج وتطوير قدراتهم الذاتية.
واختتم بن جاسم رؤيته بالتأكيد على أن المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق قادة دول المجلس تتطلب “صفاء النوايا” وأن يكون القانون والعقل والمصلحة المشتركة هم الفيصل، لضمان استقلال الشعوب وحفظ مقدرات الدول الخليجية في وجه العواصف الإقليمية غير المسبوقة.










