تهديدات مجتبى خامنئي بإطلاق ساحات مواجهة لا تمتلك الولايات المتحدة وإسرائيل خبرة كبيرة فيها تثير تساؤلات حول مستقبل الصراع، وسط حديث عن حروب سيبرانية وعمليات بحرية وتحريك حلفاء إيران في المنطقة.
طهران – المنشر الإخباري
أثارت الرسالة الأولى التي وجهها المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي موجة واسعة من التحليلات السياسية، بعدما لوّح بإمكانية فتح جبهات مواجهة “غير تقليدية” ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لإعادة رسم معادلة الردع الإيرانية في ظل التصعيد العسكري المستمر في المنطقة.
وجاءت هذه التصريحات بعد أيام قليلة من تولي خامنئي منصب المرشد الأعلى في إيران خلفًا لوالده علي خامنئي، الذي قُتل خلال الضربات العسكرية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضمن عملية عسكرية واسعة أُطلق عليها اسم عملية الغضب الملحمي.
وفي رسالته المكتوبة، حذّر المرشد الجديد من أن طهران قد تلجأ إلى أساليب مواجهة لا يملك خصومها خبرة كبيرة في التعامل معها، مؤكدًا أن أي تصعيد ضد إيران سيواجه بردود “قاسية ومؤلمة”.
محاولة لرفع المعنويات داخل إيران
يرى عدد من المحللين أن الخطاب الأول للمرشد الجديد يحمل أبعادًا نفسية وسياسية في آن واحد، إذ يسعى إلى تعزيز تماسك النظام الإيراني في لحظة حساسة تشهد فيها البلاد ضغوطًا عسكرية واقتصادية كبيرة.
وبحسب مراقبين، فإن التصريحات تأتي في وقت تواجه فيه إيران تداعيات الضربات العسكرية التي استهدفت منشآت استراتيجية، إضافة إلى تصاعد المخاوف من اضطرابات داخلية نتيجة الأزمة الاقتصادية والعقوبات الدولية.
ويقول محللون إن الرسالة قد تكون موجهة بالدرجة الأولى إلى الداخل الإيراني لإظهار أن القيادة الجديدة قادرة على مواصلة المواجهة والحفاظ على “خط المقاومة”، حتى في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
أدوات المواجهة غير التقليدية
في قراءته لتهديدات المرشد الجديد، أشار المحلل السياسي جهاد نويّر إلى أن إيران تمتلك بالفعل مجموعة واسعة من الأدوات غير التقليدية التي يمكن استخدامها في الصراع مع خصومها.
ومن بين السيناريوهات التي طرحها الخبراء:
• شن هجمات سيبرانية واسعة تستهدف بنى تحتية حساسة في الولايات المتحدة أو إسرائيل.
• تنفيذ عمليات بحرية غير تقليدية في المحيط الهندي أو الممرات المائية الاستراتيجية.
• استهداف خطوط الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية لتعطيل حركة التجارة الدولية.
• تحريك شبكات حليفة لإيران في مناطق مختلفة من العالم.
كما يشير بعض المحللين إلى أن طهران قد تعتمد على شبكة حلفائها الإقليميين، مثل حزب الله في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن، لتوسيع نطاق المواجهة خارج الأراضي الإيرانية.
توسيع الصراع خارج الحدود
ويرى خبراء أن إيران تمتلك أيضًا قدرات على استخدام ما يُعرف بـ“الحرب غير المتماثلة”، وهي استراتيجية تقوم على إلحاق أضرار بالخصم عبر عمليات غير مباشرة يصعب الرد عليها تقليديًا.
وقد تشمل هذه الاستراتيجية، وفق بعض التحليلات، تحريك خلايا نائمة أو تنفيذ عمليات تستهدف مصالح أمريكية وإسرائيلية في مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك إفريقيا وأمريكا اللاتينية.
كما تبرز احتمالات أخرى مثل زرع ألغام بحرية في ممرات استراتيجية أو شن عمليات تعطيل للبنية التحتية الرقمية عبر هجمات إلكترونية معقدة.
استعادة الردع الإيراني
يرى محللون أن تهديدات المرشد الجديد تأتي في إطار محاولة واضحة لاستعادة عنصر الردع الذي تضرر بعد الضربات العسكرية الأخيرة.
فإيران، وفق هذه القراءة، تسعى إلى إيصال رسالة مفادها أن الصراع لن يبقى محصورًا في الجبهات التقليدية، وأن أي هجوم عليها قد يقود إلى توسع المواجهة إلى ساحات غير متوقعة.
لكن الخبراء يشيرون في الوقت نفسه إلى أن تنفيذ مثل هذه التهديدات قد يحمل مخاطر كبيرة، إذ قد يؤدي إلى اندلاع موجة تصعيد إقليمي يصعب السيطرة عليها.
تحولات داخل النظام الإيراني
يرى بعض المراقبين أن وصول مجتبى خامنئي إلى منصب المرشد الأعلى قد يعكس تحولًا مهمًا في بنية السلطة داخل إيران.
فبحسب هذه التقديرات، قد تتجه البلاد نحو نموذج سياسي أكثر تشددًا، حيث تلعب المؤسسة الأمنية والعسكرية دورًا أكبر في صنع القرار، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني.
ويعتقد بعض الخبراء أن خطاب المرشد الجديد يعكس بداية مرحلة مختلفة في السياسة الإيرانية، تقوم على التشدد في مواجهة الضغوط الخارجية بدلًا من البحث عن تسويات سياسية.
تحديات أمام تنفيذ التهديدات
ورغم اللهجة التصعيدية في الرسالة، يشير مراقبون إلى أن إيران تواجه عدة تحديات قد تحد من قدرتها على تنفيذ تهديداتها.
ومن بين هذه التحديات:
• الخسائر العسكرية التي تعرضت لها خلال الضربات الأخيرة.
• الضغوط الاقتصادية الناتجة عن العقوبات الدولية.
• التوترات الداخلية وتراجع الثقة الشعبية في بعض مؤسسات الدولة.
• المخاطر الكبيرة لتوسيع الصراع إلى مواجهة إقليمية واسعة.
ويرى خبراء أن أي خطوة لتفعيل “الجبهات غير التقليدية” قد تدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر اضطرابًا، خاصة إذا تداخلت فيها أطراف إقليمية ودولية متعددة.
صراع مفتوح على احتمالات متعددة
في ضوء هذه المعطيات، تبدو تهديدات المرشد الإيراني الجديد جزءًا من معركة سياسية ونفسية تهدف إلى إعادة تشكيل ميزان الردع في المنطقة.
لكن ما إذا كانت هذه التهديدات ستبقى في إطار الرسائل الإعلامية أم ستتحول إلى خطوات ميدانية فعلية، يظل سؤالًا مفتوحًا في ظل تصاعد التوترات واستمرار المواجهة بين إيران وخصومها.










