باريس – المنشر الاخباري| في خطوة دبلوماسية تحمل دلالات استراتيجية عميقة حول مستقبل الخارطة السياسية في أوراسيا والشرق الأوسط، التقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة 13 مارس 2026 في العاصمة الفرنسية باريس، بولي العهد الإيراني المنفي رضا بهلوي.
ويأتي هذا اللقاء في وقت حساس للغاية، حيث يشهد النظام الإيراني ضغوطاً عسكرية ودولية غير مسبوقة تزامناً مع العمليات الأمريكية الجارية ضده.
بحث “العملية الأمريكية” ومصير النظام
وصرح الرئيس زيلينسكي عقب اللقاء بأنه ناقش بالتفصيل مع بهلوي الوضع الراهن داخل إيران والمنطقة بشكل عام، بالإضافة إلى مسار العمليات العسكرية الأمريكية ضد ما وصفه بـ “النظام الإرهابي” في طهران.
وأشار زيلينسكي إلى أنه اطلع من ولي العهد وفريقه على إشارات ومعلومات استخباراتية هامة تصلهم من داخل البلاد، تؤكد أن قيادة النظام الحاكم قد تكبدت بالفعل خسائر فادحة طالت مفاصل القيادة والسيطرة.
وشدد الرئيس الأوكراني على أهمية المرحلة الانتقالية الحالية، قائلاً: “من الأهمية بمكان ألا يستفيد النظام الإيراني من الفوضى الراهنة، وأن يحظى الشعب الإيراني بحماية أكبر لحياته وفرص أوسع لتقرير مصيره”.
وبحث الطرفان آليات تفعيل الضغط الدولي والجهود المشتركة لضمان انتقال السلطة بما يخدم إرادة الشعب الإيراني ويضع حداً لسياسات القمع الممنهج.
إيران حرة.. نهاية “التحالف الروسي”
وتمثل هذه المقابلة نقطة تحول في السياسة الخارجية الأوكرانية تجاه طهران؛ حيث أكد زيلينسكي تطلعه بصدق لرؤية “إيران حرة” لا تقدم الدعم العسكري لروسيا في حربها ضد بلاده، ولا تسعى لزعزعة استقرار الشرق الأوسط وأوروبا والعالم عبر تصدير المسيرات والصواريخ.
ومن جانبه، قدم ولي العهد رضا بهلوي تأكيدات واضحة بدعمه المطلق لسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها، مندداً بالتعاون الذي كان قائماً بين النظام الحالي وموسكو.
تنسيق مستمر للمرحلة القادمة
وفي ختام اللقاء، أعلن الرئيس الأوكراني أن الفرق التابعة لكلا الجانبين ستبقى على تواصل دائم لتنسيق المواقف الدبلوماسية، خاصة في المحافل الدولية.
ويرى مراقبون أن اعتراف زيلينسكي ببهلوي كطرف فاعل في الحوار حول مستقبل إيران يبعث برسالة قوية لموسكو وطهران، مفادها أن كييف باتت جزءاً أصيلاً من التحالف الدولي الساعي لإعادة صياغة النظام الإقليمي، وأن زوال التحالف “الإيراني-الروسي” بات ضرورة ملحة لتحقيق الأمن العالمي.
تفتح هذه المباحثات الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الدور الذي سيلعبه بهلوي في “إيران ما بعد المواجهة”، وفيما إذا كان هذا اللقاء يمهد لاعتراف دولي أوسع بجبهة المعارضة الإيرانية كبديل شرعي للنظام الذي يترنح تحت وطأة الضربات العسكرية والاضطرابات الداخلية.











