طهران – المنشر الاخباري، ظهر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إلى جانب نخبة من كبار المسؤولين الإيرانيين في مسيرات “يوم القدس العالمي”، في خطوة حملت دلالات سياسية قوية تعكس إصرار القيادة الإيرانية على المواجهة الجماهيرية والرسمية ضد الضغوط الخارجية.
رسائل من الميدان: تحدي الضغوط والضربات
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية رسمية على هامش المسيرة، وجه لاريجاني خطابا مباشرا إلى الإدارة الأمريكية، مؤكدا أن الاستراتيجية التي تتبعها واشنطن لن تحقق أهدافها.
وقال لاريجاني: “كلما زاد ضغط الولايات المتحدة، زادت إرادة الشعب الإيراني”، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “لا يدرك أن الشعب الإيراني شعب شجاع وقوي”، ووصف الإيرانيين بأنهم “شعب ذو إرادة وعزيمة” لا تلين أمام العقوبات أو التهديدات العسكرية.
ولم تخل هذه التصريحات من استحضار للواقع الميداني المتفجر، حيث وصف لاريجاني القصف الإسرائيلي الأخير الذي استهدف مواقع بالقرب من تجمعات المشاركين في التظاهرة في طهران بأنه دليل قاطع على “يأس وعجز” الخصوم.
وكانت غارة جوية قد استهدفت أحد الأحياء القريبة من حشود المحتفلين بيوم القدس، في تصعيد اعتبرته طهران محاولة فاشلة لترهيب الجماهير.
لاريجاني لترامب: الحروب لا تنتهي بـ “تغريدات”
وفي تعليق حاد على تصريحات الرئيس الأمريكي حول ضرورة تحقيق “نصر سريع” في الصراع القائم، حذر لاريجاني من مغبة الاستهانة بتبعات الحروب.
وقال عبر حسابه على منصة “إكس”: “إشعال الحروب أمر سهل، لكن إنهاءها ليس بالأمر الذي يمكن أن يحدث عبر بضع تغريدات”.
وأكد أن إنهاء الصراع لا يتم بالمنشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بل يتطلب اعتراف الطرف الآخر بخطئه وتحمل التبعات، مشددا على أن طهران لن تتراجع ولن تترك خصومها حتى يدفعوا ثمن ما قاموا به.
ترامب يتوعد: “قوة نارية لا مثيل لها”
على الجانب الآخر، جاءت نبرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكثر حدة وتوعدا، حيث وصف قادة إيران بـ “المجانين” و”الأوغاد”، متباهيا بالقدرات العسكرية الأمريكية المتفوقة.
وقال ترامب عبر منصته “تروث سوشيال”: “لدينا قوة نارية لا مثيل لها، وذخيرة غير محدودة، ووقت كاف.. راقبوا ما سيحدث لهؤلاء الأوغاد المجانين اليوم”.
وأضاف ترامب في منشوراته أن الولايات المتحدة تعمل على تدمير النظام الإيراني عسكريا واقتصاديا وبجميع الوسائل المتاحة، مدعيا أن البحرية الإيرانية قد دمرت بالفعل، وسقط سلاح الجو، وأن الصواريخ والطائرات المسيرة يتم محوها بشكل منهجي، معتبرا أن القيادة الإيرانية باتت في وضع حرج للغاية.
قراءة في مشهد التصعيد
يأتي هذا التراشق اللفظي والميداني في وقت حساس للغاية، حيث تتداخل فيه العمليات العسكرية المباشرة مع الحرب النفسية والدبلوماسية.
وبينما تراهن واشنطن على “القوة النارية” وتحطيم الآلة العسكرية الإيرانية، تراهن طهران على “النفس الطويل” والتعبئة الجماهيرية، مما ينذر بمرحلة من المواجهة المفتوحة التي قد تتجاوز حدود التصريحات والضربات الخاطفة إلى صراع إقليمي شامل لا يمكن التنبؤ بنتائجه.










