غياب المرشد الجديد يثير تساؤلات حول شكل السلطة في طهران
طهران – 13 مارس 2026 المنشر الإخباري
تتصاعد التساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية حول شكل القيادة الفعلي في إيران بعد تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى، في وقت لم يظهر فيه الرجل علناً منذ انتخابه. هذا الغياب، وسط حرب وضغوط عسكرية غير مسبوقة، أعاد إحياء فرضيات تفيد بأن السلطة قد تُدار عبر بنية مزدوجة تجمع بين واجهة دستورية شكلية ونواة أمنية يقودها الحرس الثوري خلف الكواليس.
اللجنة الثلاثية للمرحلة الانتقالية
بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي، تم الإعلان عن تشكيل مجلس قيادة مؤقت لإدارة البلاد خلال المرحلة الانتقالية، يضم ثلاثة من كبار المسؤولين في النظام: الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، ورجل الدين وعضو مجلس صيانة الدستور علي رضا الأعرافي.
من المفترض أن يتولى هذا المجلس إدارة الملفات الأساسية للدولة، بما فيها القضايا الأمنية والعسكرية، إلى حين استقرار القيادة العليا للنظام. لكن مع تعيين مجتبى خامنئي، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت اللجنة تمارس دوراً فعلياً أم أصبحت واجهة مؤسسية فقط.
بيان بدون ظهور علني
زاد الغموض بعد صدور بيان منسوب للمرشد الجديد دعا فيه الإيرانيين إلى “الصمود في مواجهة العدوان” والالتفاف حول مؤسسات الدولة، دون أن يصاحبه أي ظهور علني أو خطاب متلفز، وهو أمر غير مألوف في تقاليد النظام الإيراني.
ويعلق الباحث الأردني محمد خير الجروان، الأستاذ في العلاقات السياسية والدولية بجامعة اليرموك، بأن غياب المرشد الجديد مرتبط باعتبارات أمنية معقدة، خاصة في ظل توليه المنصب في فترة يشهد فيها النظام أزمة شرعية متفاقمة نتيجة الحرب واغتيال قيادات بارزة، إلى جانب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المستمرة.
دور متصاعد للحرس الثوري
تشير مصادر سياسية إيرانية إلى أن الحرس الثوري يلعب دوراً بارزاً في ترتيب انتقال السلطة، بما في ذلك تسريع تثبيت مجتبى خامنئي لتجنب فراغ سياسي في قمة النظام. ويعتبر الباحث الجروان أن خطاب المرشد الجديد يعكس استمرار السياسات الإيرانية نفسها، ما يعني عملياً أن الحرس الثوري ومجلس الأمن القومي هما من يديران المشهد الاستراتيجي حالياً.
كما تشير تحليلات إلى احتمال وجود “مجلس طوارئ” غير معلن داخل الحرس الثوري يتولى إدارة القرارات الكبرى في هذه المرحلة الحساسة، ما يعكس ازدواجية بنية السلطة بين واجهة دستورية ومركز أمني عسكري يتحكم في الملفات الاستراتيجية.
سلطة مزدوجة في طهران
بفعل هذه الترتيبات، يبدو أن إيران اليوم تحكمها بنية سلطة مزدوجة: واجهة مؤسساتية دستورية على السطح، ونواة أمنية-عسكرية تدير القرارات الاستراتيجية خلف الكواليس. ولعل ذلك يفسر التركيز الشديد على تعزيز الحماية الأمنية للمرشد الجديد والحد من ظهوره العلني، في وقت يواجه النظام ضغوطاً داخلية وخارجية غير مسبوقة.
وتستمر هذه المرحلة الحرجة في اختبار قدرة إيران على إدارة الدولة وسط تحديات عسكرية وسياسية كبيرة، بينما يبقى العالم يراقب تحركات الحرس الثوري واللجنة الثلاثية عن كثب لمعرفة من يتخذ القرارات النهائية داخل الدولة.










