واشنطن، دعت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في بيان رسمي صدر اليوم، الجمعة 13 مارس 2026، الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إجراء تحقيق فوري وشفاف في مسؤوليتهما عن الهجوم الصاروخي الذي استهدف مدرسة “ميناب” الابتدائية جنوبي إيران، ونشر النتائج للرأي العام الدولي دون إبطاء.
تفاصيل الهجوم وانتهاك القوانين الدولية
تعود وقائع الحادثة الأليمة إلى صباح يوم 28 فبراير الماضي، وتحديدا في تمام الساعة 10:45 صباحا، عندما سقط صاروخ مباشر على مبنى المدرسة الابتدائية في مقاطعة ميناب. وأسفر الانفجار عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف الطلاب الأطفال والمعلمين، مما حول المرفق التعليمي إلى ساحة من الحطام والدماء، في مشهد أثار تنديدا عالميا واسعا.
وأشارت المنظمة في بيانها بصرامة إلى نصوص القانون الدولي الإنساني التي تفرض حظرا مطلقا على الهجمات العسكرية الموجهة ضد المدارس والأعيان المدنية. وجاء في نص البيان: “يجب أن يكون الطرف المسؤول مسؤولا مسؤولية كاملة عن الضرر الذي لحق بالمدنيين، مع ضرورة محاسبة المتورطين، بما في ذلك مقاضاة أي شخص يثبت تورطه في ارتكاب جرائم حرب”.
واشنطن تحت المجهر الحقوقي
من جانبها، صرحت سارة ياغر، مديرة منظمة هيومن رايتس ووتش في واشنطن، بأن المعطيات الأولية والتحقيقات العسكرية الأمريكية في القضية “تشير بوضوح إلى وجود انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب”. وأضافت ياغر بنبرة حازمة أنه حتى في حال ثبوت أن الهجوم لم يكن متعمدا، فإن “الجيش الأمريكي يظل ملزما قانونا وأخلاقا باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة والمطلوبة لمنع إلحاق أي ضرر بالمدنيين العزل”.
جدل “الدروع البشرية” في المدارس الإيرانية
وعلى الجانب الآخر من المشهد، سلط التقرير الضوء على تعقيدات ميدانية تزيد من خطورة الوضع؛ حيث نشرت في الأيام الأخيرة صور وتسجيلات تظهر وجودا مكثفا لقوات الأمن، وقوات “الباسيج”، وعناصر من الحرس الثوري الإيراني داخل حرم المدارس في مختلف المدن الإيرانية.
ونقلت المنظمة عن مواطنين إيرانيين وشهود عيان اتهامات للسلطات في طهران بمحاولة استخدام مباني المدارس كـ “دروع واقية” وقواعد عسكرية مؤقتة لحماية قواتها من الضربات الجوية والصاروخية. وشددت المنظمة على أن استخدام المدنيين والأطفال كدروع بشرية يمثل جريمة حرب موازية لا تقل خطورة، لكنها لا تعفي القوات المهاجمة من مسؤوليتها القانونية في تجنب استهداف المنشآت التعليمية تحت أي ظرف.
تضع هذه المطالبات الحقوقية الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية أمام اختبار أخلاقي وقانوني صعب، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لوضع حد لسقوط الضحايا الأبرياء وسط النزاع العسكري المشتعل الذي لا يبدو أنه يستثني أحدا، حتى قاعات الدراسة.










