أديس أبابا- المنشر الإخباري| دخلت جمهورية إثيوبيا، اليوم السبت 14 مارس 2026، في حالة حداد وطني رسمي تستمر لثلاثة أيام، وذلك تكريما لأرواح ضحايا الانهيارات الأرضية والفيضانات المدمرة التي اجتاحت أجزاء من منطقة “غامو” في ولاية جنوب إثيوبيا الإقليمية، مخلفة وراءها عشرات القتلى ودمارا واسعا في الممتلكات.
تفاصيل الكارثة الطبيعية
وقعت المأساة في الفترة ما بين 10 و11 مارس الجاري، عقب موجة من الأمطار الغزيرة غير المسبوقة التي استمرت لساعات طويلة، مما أدى إلى تشبع التربة في المناطق الجبلية والمنحدرات وتسبب في انهيارات طينية هائلة وفيضانات مفاجئة.
وتركزت الأضرار بشكل رئيسي في مقاطعة “غاتشو بابا” (بما في ذلك لاكا كيبيلي)، بالإضافة إلى مقاطعتي “كامبا” و”بونكي”.
وأدت هذه الانهيارات إلى طمر منازل بالكامل تحت الأنقاض، وتشريد مجتمعات محلية بأكملها وسط تضاريس وعرة زادت من صعوبة الوصول إلى العالقين.
حصيلة الضحايا وجهود الإنقاذ
وفي تحديث مأساوي للأرقام، أكدت مصادر برلمانية رسمية ووكالات أنباء دولية انتشال ما لا يقل عن 80 جثة حتى الآن، فيما لا تزال التقارير الميدانية تشير إلى احتمالية ارتفاع عدد القتلى ليتجاوز الـ 100 ضحية، بالنظر إلى عدد المفقودين الذين لم يتم العثور عليهم بعد تحت أطنان الطمي.
وتواصل فرق الإنقاذ التابعة للحكومة الفيدرالية، بدعم من المتطوعين والسلطات الإقليمية، عمليات البحث في ظروف مناخية صعبة. كما بدأت منظمات إغاثية في تقديم المساعدات العاجلة لآلاف النازحين الذين فقدوا سبل عيشهم ومأواهم جراء الكارثة.
إعلان الحداد الرسمي
واستنادا إلى أحكام الدستور والمرسوم رقم 654/2001، أعلن رئيس مجلس نواب الشعب، تاجيسي تشافو، بدء الحداد الوطني اعتبارا من اليوم السبت 14 مارس.
وبموجب هذا الإقرار، ينكس العلم الإثيوبي في جميع أنحاء البلاد، وفوق كافة المؤسسات الحكومية، والسفن التي ترفع العلم الإثيوبي، بالإضافة إلى السفارات والقنصليات الإثيوبية في الخارج.
ووصف رئيس البرلمان هذا الإجراء بأنه “تعبير عن الحزن الجماعي الوطني وتكريم للأبرياء الذين فقدوا حياتهم في هذه الفاجعة الأليمة”.
تحديات المناخ والفقر
تسلط هذه المأساة الضوء مجددا على المخاطر البيئية المتكررة التي تواجهها المرتفعات الجنوبية في إثيوبيا خلال مواسم الأمطار.
ويرى خبراء البيئة أن التغير المناخي، جنبا إلى جنب مع الطبيعة الجغرافية للمنطقة، جعل من هذه الحوادث خطرا وجوديا يهدد السكان، مما يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية وأنظمة الإنذار المبكر لمنع تكرار مثل هذه الكوارث التي شهدت المنطقة نسخا مشابهة لها في أعوام سابقة.
وقد توالت برقيات التعازي من مختلف الهيئات الدولية والمنظمات الإنسانية، معربة عن تضامنها مع الشعب الإثيوبي في هذا الوقت العصيب، بينما تتجه الأنظار نحو الحكومة الفيدرالية لتعزيز حماية السكان في المناطق الأكثر عرضة للانهيارات الأرضية.











