تراجع حركة السفن من 150 يومياً إلى أقل من 10 وسط اتهامات لطهران بالتشويش على أنظمة الملاحة البحرية
طهران – المنشر الإخبارى
في تطور خطير يعكس تصاعد الحرب في منطقة الخليج، استخدمت إيران ما يُعرف بسلاح «الضباب الرقمي» لتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ما أدى إلى اضطراب واسع في حركة السفن التجارية وارتفاع المخاوف العالمية بشأن أمن الطاقة.
ووفق تقارير شركات متخصصة في تتبع حركة السفن، تراجعت أعداد السفن التي تعبر المضيق بشكل حاد خلال الأيام الأخيرة، حيث انخفضت من أكثر من 150 سفينة يومياً إلى أقل من 10 سفن فقط بحلول هذا الأسبوع، في مؤشر على شلل شبه كامل في حركة الملاحة.
هجمات وتفجيرات ضد سفن تجارية
وبحسب تقارير إعلامية، يُشتبه في تورط إيران في سلسلة هجمات استهدفت ما لا يقل عن 16 سفينة تجارية أجنبية في منطقة الخليج العربي منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي.
وتسببت هذه الهجمات في انفجارات قوية وإصابات بين البحارة، ما دفع العديد من شركات الشحن إلى تجنب المرور عبر المضيق أو تعليق رحلاتها مؤقتاً.
تشويش إلكتروني يربك السفن
وأشار تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن الجيش الإيراني يستخدم تقنيات تشويش إلكتروني لتعطيل إشارات الملاحة البحرية، الأمر الذي قد يدفع السفن إلى الانحراف عن مساراتها ويزيد من خطر الاصطدام بينها.
كما اضطرت بعض السفن إلى إيقاف أجهزة التتبع الخاصة بها أثناء المرور في المضيق في محاولة للعبور خلسة وتجنب الاستهداف.
واعتمد التحقيق على صور الأقمار الصناعية الرادارية وبيانات متخصصة لرصد الاختناق الملاحي المتزايد في المضيق.
شريان التجارة العالمي
ويمثل مضيق هرمز ممراً بحرياً حيوياً يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان، وكان عبر التاريخ طريقاً رئيسياً للتجارة العالمية.
فبعد أن كان معبراً للتوابل والحرير في العصور القديمة، أصبح اليوم ممراً استراتيجياً يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز المتداول عالمياً، إضافة إلى المواد الكيميائية الأساسية المستخدمة في الصناعات الدوائية والزراعية.
لكن هذه الحركة التجارية الحيوية تعرضت لتوقف شبه كامل خلال الأيام الماضية بسبب التوترات العسكرية.
«تضليل إلكتروني» للسفن
وأوضح الباحث هاريسون بريتات من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن أن إيران «نجحت إلى حد كبير في إغلاق حركة الملاحة عبر المضيق».
ويشتبه أيضاً في قيام إيران باختراق أنظمة الملاحة المعتمدة على الأقمار الصناعية للسفن، وهي تقنية تُعرف باسم التضليل الإلكتروني، حيث يتم إرسال بيانات موقع خاطئة للسفن على الخرائط الرقمية.
وفي بعض الحالات تظهر السفن وكأنها تنتقل بسرعة بين مواقع مختلفة، ما يخلق حالة من الارتباك لدى الطواقم البحرية ويجعل الملاحة أكثر خطورة.
أكثر من 1200 سفينة متضررة
وصف ياردن غروس، الرئيس التنفيذي لشركة أوركا إيه آي البريطانية المتخصصة في أنظمة الملاحة البحرية الذكية، هذه الظاهرة بأنها «ضباب رقمي».
وأشار إلى أن عمليات التضليل الإلكتروني أثرت بالفعل على أكثر من 1200 سفينة في المنطقة خلال الأيام الأخيرة.
وفي محاولة لتجنب التتبع، لجأت بعض السفن إلى تضليل إشاراتها عمداً أو إيقاف أجهزة الإرسال أثناء عبورها المضيق.
ومن بين الحالات التي رُصدت، سفينة شحن صينية تُدعى رونغ تشين 2، حيث توقفت إشارات موقعها عندما اقتربت من المضيق، قبل أن تعود للظهور بعد نحو عشر ساعات جنوبه.
النفط الإيراني يواصل العبور
وأفادت شركة لويدز ليست إنتليجنس المتخصصة في تحليل التجارة البحرية بأن معظم السفن التي تمكنت من عبور المضيق مؤخراً كانت ناقلات تحمل النفط والغاز الإيرانيين.
وأشارت التقارير إلى أن الوجهة الرئيسية لهذه الشحنات كانت الصين.
احتمال تدخل البحرية الأمريكية
ويرى خبراء أن إعادة فتح المضيق بالكامل قد تتطلب تدخلاً مباشراً من البحرية الأمريكية عبر مرافقة السفن التجارية، على غرار ما حدث خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي.
غير أن التحديات الحالية تبدو أكبر، إذ إن حجم البحرية الأمريكية اليوم يقارب نصف حجمها آنذاك، بينما تمتلك إيران حالياً قدرات عسكرية متطورة لم تكن متاحة سابقاً، مثل الطائرات المسيّرة.
وحتى في حال بدء عمليات المرافقة البحرية، تشير تقديرات الخبراء إلى أنها قد تقتصر على ناقلات النفط فقط، ولن تغطي سوى نحو 10% من حركة الملاحة اليومية المعتادة في المضيق.










