العقيد باغليا: إعادة الانتشار خطوة لتأمين الجنود وضمان فعالية المهمة
بغداد – 14 مارس 2026 المنشر الإخبارى
أعلن الجيش الإيطالي عن عودة جزء من قواته المنتشرة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، إلى إيطاليا نتيجة تدهور الوضع الأمني في المنطقة، ما جعل استمرار أنشطة التدريب مع قوات البيشمركة غير آمن.
وقال العقيد جيانفرانكو باغليا، المستشار العسكري لوزير الدفاع الإيطالي، في تصريحات لقناة TgCom: “أود أن أوضح أن الجنود الإيطاليين لا يغادرون خوفاً أو هرباً، بل هذا القرار جاء لأن الظروف على الأرض لم تعد تسمح بالقيام بعمليات التدريب بأمان”.
وأضاف العقيد باغليا أن القرار مرتبط حصراً بتقييمات العمليات والأمن: “عندما تتغير الظروف الميدانية، يصبح من الضروري تعديل وجودنا وأنشطتنا لضمان حماية الجنود واستمرارية المهمة”.
وأكد أن القوات الإيطالية ستستمر في المنطقة، حيث سيبقى جزء من القوة في أربيل لمواصلة التدريب والعمل العسكري وفق أعلى مستويات الاحتراف: “القوات الإيطالية مدربة وجاهزة لمواجهة أي طارئ”. وشدد على أن عودة جزء من القوات لا تعني تراجعاً، بل “إعادة تنظيم عملية مرتبطة بالوضع الأمني ومرحلة المهمة الحالية”.
إعادة الانتشار.. استمرار للمهام وسط المخاطر
في الأيام الماضية، كان وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروستيتو، قد أعلن عن إعادة نشر جزئية للقوات بعد ظهور أولى علامات التصعيد. وقد تم إرجاع 102 جندياً إلى إيطاليا، ونُقل حوالي 40 آخرون إلى الأردن، فيما بقي 141 جندياً في أربيل ضمن خطة لإعادة الانتشار التدريجي.
وجاء القرار بعد هجمات متكررة استهدفت قاعدة أربيل، التي تضم أيضاً عناصر إيطالية، واعتبر كروستيتو هذه الهجمات “مقصودة” ضمن سلسلة محاولات هجوم سجلت خلال الأيام السابقة.
وتشارك القوات الإيطالية ضمن التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، من خلال تدريب قوات البيشمركة على تكتيكات ومهارات قتالية وأمنية لمواجهة الجماعات المسلحة المتطرفة في العراق والمنطقة.
خطوة استباقية لتعزيز الحماية
يرى محللون عسكريون أن قرار إيطاليا يعكس مرونة عالية في إدارة المخاطر العسكرية الدولية، ويعد إجراءً متوقعاً في مناطق تشهد تصعيداً أمنياً مستمراً. ويشير هؤلاء الخبراء إلى أن التهديدات لم تعد محصورة في الاعتداءات المباشرة، بل تشمل هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يجعل تعديل الانتشار العسكري ضرورة ملحة.
ويضيف الخبراء أن القرار يوازن بين حماية الجنود وتحقيق أهداف التدريب، ما يعكس قدرة الجيش الإيطالي على التكيف مع الظروف المتغيرة، مع الحفاظ على فعالية مهامه التدريبية في دعم قوات البيشمركة.
السياق الإقليمي: كردستان العراق تحت ضغط
يشهد إقليم كردستان العراق تصعيداً أمنياً ملحوظاً، بسبب الهجمات المتكررة من الجماعات المسلحة والتوترات الإقليمية التي تؤثر على الاستقرار المحلي. ويجعل هذا الوضع استمرار البعثات العسكرية الأجنبية، بما فيها الإيطالية، أكثر تعقيداً، حيث يتعين عليها مواجهة مخاطر متعددة ومتغيرة على الأرض.
التدريب مستمر رغم التحديات
على الرغم من إعادة جزء من القوات، تؤكد السلطات الإيطالية أن مهام التدريب مستمرة، مع اتخاذ إجراءات إضافية لتعزيز الأمن. ويشمل ذلك استخدام آليات حماية جديدة، وتركيز التدريب على تعزيز قدرات البيشمركة في مواجهة التهديدات المختلفة، بما في ذلك تطوير مهارات المراقبة والتكتيكات الميدانية الحديثة.
ويؤكد المسؤولون أن التدريب يديره جنود محترفون مدربون على مواجهة الظروف الصعبة، مع ضمان سلامة الجميع وتحقيق أهداف المهمة العسكرية.
تُظهر خطوة إعادة نشر جزء من القوات الإيطالية مرونة إستراتيجية في التعامل مع المخاطر، وتوازن بين حماية الجنود وتحقيق أهداف التدريب ضمن التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب. وتعكس هذه الإجراءات حرص روما على استمرار دعم قوات البيشمركة، مع الحفاظ على جاهزية القوات الإيطالية للتعامل مع أي مستجدات أمنية في كردستان العراق.










