في تطور دراماتيكي ينقل الصراع الإقليمي إلى مرحلة “المواجهة الشاملة”، وجهت القيادة العسكرية الإيرانية تهديدا مباشرا وغير مسبوق لدولة الإمارات العربية المتحدة، معلنة أن كافة المنشآت المرتبطة بالوجود العسكري واللوجستي الأمريكي فوق أراضيها باتت “أهدافا مشروعة” للرد الانتقامي.
ويأتي هذا التصعيد في أعقاب الغارات الجوية العنيفة التي نفذتها الولايات المتحدة ضد جزيرة “خرج” (خارك) الاستراتيجية، والتي تعد القلب النابض للاقتصاد الإيراني.
بنك الأهداف: موانئ وأرصفة وقواعد عسكرية
ونقلت وكالة “رويترز” ووكالة “فرانس برس”، عن وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، بيانا صادرا عن الحرس الثوري الإيراني ومقر “خاتم الأنبياء” (قيادة العمليات المركزية)، أكد فيه أن طهران لم تعد تلتزم بقواعد الاشتباك السابقة. وأوضح البيان أن “المصالح الأمريكية في دولة الإمارات، بما يشمل الموانئ التجارية والأرصفة البحرية والمواقع العسكرية والملاجئ اللوجستية، هي أهداف مشروعة تماما للقوة الصاروخية وسلاح المسيرات”.
واعتبرت القيادة العسكرية الإيرانية أن استخدام الأراضي والأجواء الإقليمية لشن هجمات ضد السيادة الإيرانية يجعل من تلك المنشآت شريكة في “العدوان الأمريكي”، مشددة على أن طهران “تعتبر من حقها المشروع الدفاع عن سيادتها الوطنية وأراضيها من خلال ضرب منصات العدو ومصالحه أينما وجدت”.
نداء إخلاء عاجل للمدنيين في الإمارات
وفي خطوة تعكس جدية التهديد واحتمالية تنفيذه في أي لحظة، وجه الجيش الإيراني نداء استثنائيا عبر التلفزيون الرسمي، حث فيه سكان دولة الإمارات العربية المتحدة على “إخلاء المناطق المحيطة بالموانئ والأرصفة والملاجئ العسكرية الأمريكية فورا”. وأوضح البيان أن هذا التحذير يهدف إلى “تجنب وقوع ضحايا مدنيين” في حال انطلاق الهجمات الانتقامية الإيرانية، مؤكدا أن الصواريخ الإيرانية ستستهدف “مخابئ الجيش الأمريكي ومراكزه الحيوية”.
ويعد هذا النداء سابقة في الصراع الحالي، حيث ينتقل التهديد من مجرد وعيد سياسي إلى إجراءات ميدانية استباقية توحي بقرب اشتعال الجبهة البحرية والجوية في الخليج العربي، مما يضع أمن ملايين المدنيين والوافدين في المنطقة على المحك.
جزيرة “خرج” وسياق الانفجار الكبير
يأتي هذا الغليان ردا على الهجوم الواسع الذي شنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليلة الجمعة على جزيرة “خرج”. ورغم أن واشنطن ادعت استهداف “أهداف عسكرية فقط” ومخازن للصواريخ البالستية لحماية الملاحة الدولية، إلا أن طهران رأت في استهداف “جوهرة التاج” الاقتصادية محاولة لتركيع النظام وتدمير قدراته السيادية.
ويرى محللون عسكريون أن لجوء إيران لتهديد الموانئ الإماراتية هو محاولة لفرض “توازن الرعب”؛ فالإمارات تمثل مركزا اقتصاديا وملاحيا عالميا، وأي استهداف لموانئها (مثل جبل علي أو ميناء خليفة) سيعني شلل التجارة العالمية وليس فقط تجارة الطاقة، مما سيؤدي إلى قفزات تاريخية في أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين البحري عالميا.
ردود الفعل والقلق الدولي
تلقى المجتمع الدولي هذه التهديدات بقلق بالغ، وسط استنفار أمني وقواتي في القواعد الأمريكية بالمنطقة، مثل قاعدة “الظفرة”. وبينما لم يصدر تعليق رسمي فوري من الجانب الإماراتي حول نداءات الإخلاء الإيرانية، تشير التقارير إلى تعزيز أنظمة الدفاع الجوي (ثاد وباتريوت) لحماية المنشآت الحيوية.
وعلى الصعيد السياسي، يرى خبراء أن طهران تحاول عبر هذه البيانات الضغط على حلفاء واشنطن الإقليميين لدفعهم نحو تقييد التحركات الأمريكية من قواعدهم، أو إجبار إدارة ترامب على التراجع عن استهداف العمق الإيراني. ومع إصرار “خاتم الأنبياء” على حق الرد، يجد العالم نفسه أمام سيناريو “حرب شاملة” قد تحول الخليج العربي إلى ساحة معركة مفتوحة، تنهار فيها كافة الخطوط الحمراء التي حافظت على استقرار المنطقة لعقود.
وتظل الساعات القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا الوعيد سيتحول إلى “جحيم صاروخي” يطال الممرات المائية، أم أن الدبلوماسية السرية ستنجح في نزع فتيل الانفجار قبل فوات الأوان.










