توترات خليجية تتصاعد والممر الاستراتيجي يتعرض لتعطيل إيراني يحفز تحركاً دولياً
واشنطن – السبت 14 مارس 2026 المنشر الإخباري
أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، السبت، عن أمله في أن تشارك دول كبرى في إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بهدف ضمان حرية الملاحة في هذا الممر البحري الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو 20% من النفط الخام العالمي. وأضاف ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال” أن بريطانيا والصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية يمكن أن تكون من بين هذه الدول، مؤكدًا أن الهدف من التحرك هو إبقاء المضيق مفتوحًا أمام حركة السفن التجارية والناقلات النفطية.
وأوضح ترامب أن الولايات المتحدة ستواصل عملياتها العسكرية ضد أي تهديدات إيرانية على الممر، مشيرًا إلى أن قواته ستستهدف الزوارق والسفن الإيرانية في المياه، وستنفذ ضربات مكثفة على الساحل الإيراني إذا لزم الأمر. وأضاف: “بطريقة أو بأخرى، سنُسيطر على مضيق هرمز قريبًا”، مؤكدًا أن أي تعطيل لحركة الملاحة لن يُترك دون رد.
من جانبه، لم تعلن المملكة المتحدة بعد موقفها النهائي بشأن إرسال سفن حربية إلى الممر، لكن وزارة الدفاع البريطانية أكدت أنها تدرس الخيارات المطروحة بالتنسيق مع حلفائها لضمان أمن الملاحة البحرية. وقال المتحدث باسم الوزارة: “نحن حالياً نناقش مع شركائنا مجموعة من الخيارات لضمان سلامة حركة السفن في المنطقة، مع مراعاة خفض التصعيد العسكري قدر الإمكان”.
ويأتي هذا التحرك بعد أيام من تعطيل إيران لحركة الملاحة في مضيق هرمز باستخدام تقنيات التشويش الإلكتروني والتضليل على أنظمة الملاحة، ما أدى إلى توقف مرور السفن التجارية وتقليص حركة ناقلات النفط بشكل كبير. وأدى هذا التعطيل إلى ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية وزيادة المخاوف من أزمة طاقة محتملة.
وتأتي تصريحات ترامب بالتوازي مع تحذيرات من خبراء دوليين بأن أي عملية دولية لمرافقة السفن عبر المضيق ستواجه تحديات كبيرة، تشمل المخاطر الأمنية من الهجمات المحتملة والزوارق السريعة والطائرات المسيّرة الإيرانية، إلى جانب التضليل الإلكتروني الذي قد يعيق أنظمة الملاحة ويزيد من احتمالات الحوادث البحرية.
ويؤكد المحللون أن تشكيل تحالف متعدد الجنسيات لمراقبة حركة السفن في مضيق هرمز لن يكون مجرد خطوة عسكرية، بل رسالة سياسية قوية لإيران مفادها أن المجتمع الدولي لن يقبل بإغلاق الممر البحري الحيوي، وأن أي تصعيد مستقبلي سيكون مكلفًا على الصعيد العسكري والاقتصادي والسياسي.
كما أشارت تقارير إلى أن أي تحرك دولي واسع سيحتاج لتنسيق دقيق بين الدول المشاركة لضمان عدم اندلاع مواجهة مباشرة مع إيران، مع مراعاة استمرار الإمدادات النفطية والحفاظ على استقرار الأسواق العالمية. ويُنتظر أن تتخذ الاجتماعات القادمة بين واشنطن وحلفائها موقفًا أكثر تحديدًا بشأن توقيت وطرق المشاركة في هذه العملية.
في الوقت نفسه، أبدت فرنسا دعمها لمبادرة تشكيل تحالف دولي للسفن الحربية، لكنها شددت على أهمية التنسيق الدقيق مع جميع الأطراف قبل إرسال أي قوات بحرية إلى المنطقة. وأوضح مسؤول فرنسي: “فرنسا ملتزمة بضمان حرية الملاحة في المضيق، ولكن أي خطوة ستتم بعد تقييم كامل للوضع لضمان السلامة وتجنب التصعيد”.
وتعكس تحركات ترامب الأخيرة تنامي القلق الدولي من تأثير إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي، خصوصًا في ظل تزايد الطلب على النفط والغاز مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع استهلاك الطاقة. وتعد هذه الأزمة اختبارًا حقيقيًا للدبلوماسية الأميركية وقدرتها على جمع حلفاء متعددين حول قضية حرجة تتعلق بالأمن البحري والتجارة العالمية.










