صدمات اقتصادية واضطرابات داخلية محتملة رغم النجاحات العسكرية، والعالم يواجه سيناريو صراع مستمر
لندن – المنشر الإخباري
حذر تقرير حديث لمركز تشاتام هاوس البريطاني من أن الحرب ضد إيران، التي بدأت في 28 فبراير 2026، قد تنتهي بتحقيق النجاحات العسكرية لجميع الأطراف المشاركة، لكنها لن تُحدث تغييرات سياسية حقيقية في طهران، ما قد يجعل مصير إيران يشبه ما واجهه العراق بعد حرب الخليج 1990-1991.
وجاء في التحليل الذي أعدته سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس ونشر في صحيفة “فايننشال تايمز”، أن النظام الإيراني تمكن سريعاً من تعيين خليفة للمرشد الأعلى علي خامنئي بعد مقتله في اليوم الأول من الحرب، وهو نجله مجتبى خامنئي، واستمر في شن الهجمات على إسرائيل والدول العربية في الخليج.
وأشار التقرير إلى أن التقديرات الاستخباراتية الأمريكية ترجح أن إيران ستخرج من الصراع وهي متضررة على مستوى البنية التحتية والاقتصاد، ومعزولة دولياً، لكنها ستظل تحت سيطرة القيادة السياسية نفسها، تماماً كما حدث مع العراق بعد حرب الخليج حين بقي نظام صدام حسين على الرغم من الهزيمة العسكرية، مستفيداً من ولاء الأجهزة الأمنية وقدرته على قمع الانتفاضات الداخلية.
ويبرز دور الحرس الثوري الإيراني “الباسدران” كمؤسسة تجمع بين القوة العسكرية والاقتصادية والأيديولوجية، وهو ما يضمن استمرار النظام رغم الضغوط الخارجية والداخلية.
وفي هذا السياق، تقول وكيل إن الصعوبات الاقتصادية قد تتفاقم سريعاً، مع احتمالية حدوث تضخم مفرط وانهيار للعملة الوطنية، إضافة إلى موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية التي قد يقمعها النظام بقسوة أكبر. كما يمكن أن يؤدي الانهيار الاقتصادي إلى تدفقات هجرة واسعة نحو تركيا والعراق ودول الخليج وأوروبا، ما يعيد المنطقة إلى أجواء تشبه التسعينيات، مع احتواء دولي مستمر وتوترات متكررة وأزمات دورية.
ويخلص التقرير إلى أن التجربة العراقية أظهرت أن إبقاء نظام مهزوم على السلطة دون حل سياسي شامل يمكن أن يولد صراعاً “مجمدًا” يظل يلوح في الأفق ويزيد من احتمالات اندلاع تصعيد عسكري مستقبلي، وهو السيناريو الذي قد يواجهه الشرق الأوسط إذا لم يتم التعامل مع إيران بشكل استراتيجي شامل بعد انتهاء الحرب.










