أعلنت إيران اليوم السبت، 14 مارس 2026، عن تنفيذ هجمات جوية استهدفت فروعا لمجموعة “سيتي بنك” (Citibank) الأمريكية في كل من إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة والعاصمة البحرينية المنامة.
وتأتي الهجمات لتعمق جراح القطاع المالي والملاحي في المنطقة، وتؤكد أن “بنك الأهداف” الإيراني لم يعد يقتصر على القواعد العسكرية، بل امتد ليشمل العمود الفقري للنظام المالي الدولي المتمثل في كبرى المصارف الأمريكية العابرة للحدود.
بيان الحرس الثوري: العين بالعين والبنك بالبنك
أصدر الحرس الثوري الإيراني بيانا مقتضبا أكد فيه أن الهجوم على فروع المصرف الأمريكي جاء “ردا مباشرا على عدوان العدو الذي استهدف بنكين إيرانيين” في وقت سابق.
وحذر البيان من أن هذه العمليات ليست سوى البداية، مهددا بأنه في حال تكرار استهداف المنشآت المالية الإيرانية، فإن “جميع فروع البنوك الأمريكية في المنطقة ستصبح أهدافا مشروعة” للقوات الإيرانية.
ونقلت وكالة “تسنيم” الدولية للأنباء تفاصيل الهجوم، موضحة أن فروع “سيتي بنك” في دبي والمنامة تعرضت لضربات بواسطة طائرات مسيرة انتحارية الليلة الماضية، في خطوة وصفتها الوكالة بأنها “توازن للردع المالي” بعد قيام الولايات المتحدة وإسرائيل باستهداف القطاع المصرفي داخل العمق الإيراني.
لماذا “سيتي بنك”؟ استهداف العصب المالي العالمي
اختيار “سيتي بنك” لم يكن عشوائيا؛ فهذا المصرف الذي يمتلك شبكة هائلة تمتد في أكثر من 100 دولة، يعد الركيزة الأساسية لتسوية المعاملات الدولية بالدولار الأمريكي.
ووفقا للتقارير الفنية، يلعب البنك دورا محوريا في التجارة الدولية، مما يجعل أي استهداف لفروعه رسالة قوية للأسواق المالية العالمية.
أرقام تعكس خطورة الاستهداف (بيانات 2025)
و قدرت إجمالي الأصول “سيتي بنك” بنحو 2.64 تريليون دولار، مما يجعله ضمن أكبر 15 بنكا في العالم، ويصنف عالميا كواحد من “البنوك ذات الأهمية النظامية”، أي أن انهياره أو تعطل عملياته قد يؤدي إلى “تأثير الدومينو” الذي يهدد استقرار النظام المالي الدولي برمته.
و “سيتي بنك” هو ثالث أكبر بنك في الولايات المتحدة الأمريكية، ويمثل “السيادة المالية” لواشنطن في الخارج.
تكتيك “إخلاء الكيلومتر الواحد”: نذر حرب شاملة
الهجوم لم يأت مفاجئا تماما للمراقبين؛ فقد سبق لمقر “خاتم الأنبياء” الإيراني (الذراع التنسيقي للقوات المسلحة) أن وجه تحذيرا “إنسانيا” لسكان الدول المجاورة، طالبهم فيه بالابتعاد لمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد عن أي مقر أو فرع لبنك أمريكي.
هذا التحذير، الذي صدر قبل ساعات من العمليات، ينظر إليه الآن كذريعة قانونية تسوقها طهران لتبرير هجماتها وتجنب الخسائر المدنية المباشرة، مع توجيه ضربة قاصمة للنشاط الاقتصادي في تلك المدن.
تداعيات الهجوم: ذعر في الأسواق وتأهب أمني
أثار الهجوم حالة من الاستنفار الأمني في المراكز المالية بدبي والمنامة، حيث سارعت السلطات لتقييم الأضرار وضمان سلامة الموظفين والعملاء. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الهجمات إلى هروب رؤوس الأموال زيادة مخاوف المستثمرين من استمرار استهداف المؤسسات المالية في الخليج.
كما ستواجه البنوك العالمية في المنطقة زيادة باهظة في رسوم التأمين ضد مخاطر الحرب والعمليات الإرهابيةنن بالإضافة إلى وضع الدول المضيفة في موقف حرج بين مطالبات الحماية الأمريكية والتهديدات العسكرية الإيرانية المباشرة.
يعد استهداف “سيتي بنك” فصلا جديدا ومرعبا من صراع عام 2026، حيث تحولت الأموال والأرصدة إلى وقود للصواريخ والمسيرات، مما يثبت أن الحرب القادمة لن تخاض في الخنادق فحسب، بل في ردهات البورصات وشاشات التحويلات البنكية.










