كشف “بن سعود”: طائرات قطر تدفع ملايين لمصر.. ليست “صدقة” في الأزمة
في تصريح أثار موجة من التفاعلات على منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، أعلن الإعلامي القطري البارز عبدالرحمن بن سعود، عبر حسابه الشخصي، تفاصيل اتفاقية الخطوط الجوية القطرية مع مصر بشأن رسوم الوقوف الأرضي وعبور الأجواء. جاء التصريح تعليقًا على قرار مصر بتخزين طائرات الخطوط القطرية في مطار القاهرة خلال أزمة مرور جوي عالمية، مشيرًا إلى أن هذه الخدمات ليست “مجانية” كما قد يُفهم، بل تأتي مقابل دفعات تصل إلى 200 مليون دولار أمريكي شهريًا.
“نشكر الأخوة في مصر لكن للعلم الخطوط الجوية القطرية تدفع 200 مليون دولار شهريًا مقابل رسوم الأرضية وعبور الأجواء ومناولة وسفر طاقم في المطارات وليست مجانية، وهذي من أنجح الإستراتيجيات للخطوط الجوية القطرية في الأزمات وكيفية التحول لمطارات أخرى”، هكذا كتب بن سعود في تغريدته التي نالت آلاف الإعجابات والتعليقات خلال ساعات قليلة.
التصريح جاء في سياق أزمة مرور جوية دولية أدت إلى إغلاق العديد من المطارات الأوروبية والآسيوية، مما دفع شركات الطيران إلى البحث عن بدائل لتخزين أساطيلها مؤقتًا.سياق الاتفاقية الجوية بين الدوحة والقاهرة
يعود تاريخ الاتفاقيات الجوية بين قطر ومصر إلى عام 2021، بعد انتهاء أزمة الحصار الخليجي التي استمرت ثلاث سنوات (2017-2021). في ذلك الوقت، أعلنت الخطوط القطرية عن استئناف رحلاتها إلى القاهرة بعد توقف دام سنوات، مع توقيع مذكرة تفاهم تتعلق برسوم الخدمات الجوية.
وفقًا لتقارير رسمية من هيئة الطيران المدني المصرية، تشمل هذه الرسوم ثلاثة مكونات رئيسية: رسوم الهبوط والوقوف الأرضي في مطار القاهرة الدولي، رسوم عبور الأجواء المصرية للرحلات المتجهة إلى أوروبا وآسيا، ورسوم الخدمات اللوجستية مثل مناولة الطاقم والصيانة.
الرقم الذي ذكره بن سعود – 200 مليون دولار شهريًا – يُعتبر تقديريًا يعكس حجم عمليات الخطوط القطرية الهائل، حيث تحتل الشركة المرتبة الثالثة عالميًا في عدد الركاب (حوالي 50 مليون مسافر سنويًا قبل الأزمات)، وتعتمد مطار حمد الدولي في الدوحة كمركز رئيسي لربط الشرق الأوسط بباقي العالم.
خبراء في صناعة الطيران يؤكدون أن هذه الرسوم تشكل جزءًا هامًا من إيرادات هيئة الطيران المصرية، التي سجلت في 2025 إيرادات تصل إلى 1.2 مليار دولار من الرسوم الجوية وحدها، مع مساهمة قطرية ملحوظة بنسبة تقدر بـ15-20%.
ردود الفعل والجدل السياسي
أثار التصريح موجة من الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي. في مصر، رأى البعض فيه تلميحًا إلى “عدم الامتنان”، معتبرين أن تخزين الطائرات في مطار القاهرة كان مساعدة إنسانية أو إقليمية في ظل الأزمة. كتب أحد المعلقين المصريين: “الشكر موجود، لكن الحقيقة أن مصر تتقاضى مقابل كل خدمة، وهذا حقها”.
أما في قطر، فقد حظي التصريح بدعم واسع، حيث يُنظر إليه كتأكيد على “الاستراتيجية الذكية” للخطوط القطرية، التي نجحت في تحويل الأزمات إلى فرص، مثلما حدث خلال جائحة كورونا عندما خزنت طائراتها في مطارات صديقة مثل إسطنبول وموسكو.
سياسيًا، يأتي التصريح في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية-القطرية استقرارًا نسبيًا بعد المصالحة الخليجية، لكنه يعيد إلى الأذهان توترات سابقة حول المنافسة الجوية. مطار القاهرة الجديد، الذي بدأ عملياته الكاملة في 2025، يهدف إلى جذب 100 مليون مسافر سنويًا، مما يجعله منافسًا مباشرًا لحمد الدولي.
خبراء اقتصاديون يحذرون من أن أي تصعيد قد يؤثر على السياحة، حيث سجلت الرحلات القطرية إلى مصر ارتفاعًا بنسبة 30% في 2025.
استراتيجية قطر في الأزمات: التحول السريع
يبرز تصريح بن سعود نجاح استراتيجية الخطوط القطرية في إدارة الأزمات.
خلال إغلاق الأجواء الأوروبية الأخير، نقلت الشركة 20 طائرة بوينغ 777 إلى مطار القاهرة مؤقتًا، لكنها أجرت محادثات متوازية مع مطارات في تركيا والإمارات كخيارات احتياطية. هذا النهج سمح لها بتجنب خسائر تصل إلى ملايين الدولارات يوميًا، مستفيدة من شبكتها الواسعة من التحالفات الدولية.
الرئيس التنفيذي للخطوط القطرية، بدر محمد المهيدر، أكد في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي أن “المرونة هي مفتاح البقاء في صناعة الطيران”.التأثيرات الاقتصادية والمستقبليةاقتصاديًا، تعتمد مصر على هذه الرسوم كمصدر دخل حيوي، خاصة مع تكاليف تشغيل مطار القاهرة الجديد التي بلغت 20 مليار دولار.
أما قطر، فتدفع مقابل وصول سوق مصرية ضخمة تضم 100 مليون نسمة. ومع ذلك، يتوقع محللون أن يؤدي التصريح إلى مراجعة الاتفاقيات، ربما بزيادة الرسوم أو توجيه الرحلات إلى بدائل.










