طهران- المنشر الاخباري، في يوم يوصف بأنه الأكثر دموية وخطورة في مسار التصعيد العسكري الجاري بالمنطقة، استيقظت إيران اليوم السبت، 14 مارس، على وقع سلسلة من الانفجارات العنيفة والمتتالية التي ضربت محافظات استراتيجية ممتدة من الجنوب إلى أقصى الشمال الغربي.
وجاء هذا الهجوم المنسق، الذي وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه “إحدى أقوى غارات القصف في تاريخ الشرق الأوسط”، ليطال مواقع عسكرية وحيوية، مخلفاً وراءه قتلى وجرحى في صفوف المدنيين ودماراً واسعاً في المنشآت.
استهداف جزيرة “خرج” الاستراتيجية
كانت جزيرة “خرج” الإيرانية في الخليج العربي، والتي تعد “شريان الحياة” النفطي للبلاد، المسرح الأبرز للعمليات. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فجر السبت أن الولايات المتحدة دمرت بالكامل كافة الأهداف العسكرية داخل الجزيرة.
وأفاد شهود عيان ووسائل إعلام إيرانية بسماع دوي أكثر من 15 انفجاراً عنيفاً هز أرجاء الجزيرة التي يسكنها مواطنون أصليون وتضم تجمعات لقوات عسكرية وعاملين في قطاع النفط.
ورغم حجم الانفجارات، أكدت وكالة أنباء “مهر” الإيرانية أن جميع العاملين في صناعة النفط بالجزيرة يتمتعون بصحة جيدة ولم يتعرضوا لأي أذى.
ومع ذلك، حمل تصريح ترامب تهديداً وجودياً للاقتصاد الإيراني، حيث حذر بضرب البنية التحتية النفطية مباشرة إذا أقدمت طهران على أي خطوة تعيق حرية الملاحة في مضيق هرمز.
موجة قصف تطال كرمان وتبريز وبندر عباس
ولم تتوقف الهجمات عند الحدود البحرية؛ فقد نقلت وكالة “مهر” عن مسؤولين إيرانيين أن هجمات “إسرائيلية أمريكية” استهدفت في وقت متزامن 3 نقاط حيوية في مدينتي سيرجان ورفسنجان بمحافظة كرمان.
وفي أقصى الشمال الغربي، تعرضت مدينة تبريز بمحافظة أذربيجان الشرقية لضربات عنيفة.
وأكدت إدارة الطوارئ في المحافظة استهداف وحدتين صناعيتين غربي تبريز، بالإضافة إلى قصف مواقع عسكرية في ضواحي المدينة، مما أسفر عن إصابة 5 مواطنين على الأقل.
وفي جنوب البلاد، عاش سكان مدينة بندر عباس بمحافظة هرمزجان لحظات من الرعب؛ حيث أفاد المواطنون بسماع صوت طائرات مقاتلة تحلق على ارتفاعات منخفضة في تمام الساعة الخامسة صباحاً، أعقبها انفجار هائل واهتزاز قوي للأرض، مما يشير إلى استهداف مواقع تحت الأرض أو مخازن أسلحة استراتيجية.
مآسي إنسانية: قتلى ورضع بين الضحايا
وتكشفت مع مرور الوقت مآسٍ إنسانية جراء هذه الغارات؛ إذ أعلن نائب محافظ المحافظة المركزية سقوط 6 قتلى و7 جرحى جراء هجوم أمريكي – إسرائيلي استهدف قرية “خزاب”.
وفي مشهد أكثر مأساوية، لفت نائب محافظ إيلام (غربي البلاد) إلى أن غارة استهدفت منزلاً في مدينة إيوان، مما أدى إلى مقتل عائلة كاملة مكونة من 6 أشخاص، بينهم رضيع.
دلالات التصعيد والردود الدولية
هذا القصف الجوي المتزامن يكشف عن تنسيق استخباراتي وعسكري عالي المستوى بين واشنطن وتل أبيب، ويهدف بشكل واضح إلى شل القدرات الدفاعية الإيرانية وإيصال رسالة حاسمة للنظام في طهران.
وتأتي هذه الضربات في وقت حساس للغاية، حيث يسعى الرئيس ترامب من خلالها إلى فرض معادلة “الردع الشامل”، واضعاً المنشآت النفطية الإيرانية كـ “رهينة” مقابل استقرار الملاحة في مضيق هرمز.
وفي ظل هذا التمزق في الخريطة الأمنية الإيرانية، تترقب الأوساط الدولية طبيعة الرد الإيراني، وما إذا كان سيؤدي إلى حرب إقليمية شاملة، خاصة بعد تأكيدات ترامب بأن “الأهداف العسكرية دُمرت تماماً”، مما يجعل العمق الإيراني في وضعية انكشاف استراتيجي غير مسبوقة.










