في تصعيد عسكري غير مسبوق ينذر بتحول جذري في خارطة الصراع الإقليمي، أعلن الجيش الإسرائيلي، بعد ظهر اليوم الأحد 15 مارس 2026، عن شن موجة ضخمة وواسعة النطاق من الهجمات الجوية التي استهدفت البنية التحتية الحكومية والعسكرية في غرب إيران وعمقها الاستراتيجي.
وجاء هذا الإعلان الرسمي ليتوج ليلة وفجرا من الانفجارات المتلاحقة التي هزت كبرى المدن الإيرانية، مخلفة حالة من الذعر والارتباك في صفوف السلطات والسكان على حد سواء.
همدان في عين العاصفة: استهداف الحاميات والسدود
كانت محافظة همدان (غرب إيران) واحدة من أكثر المناطق تضررا؛ إذ أفاد موقع “رويداد 24” بسماع دوي انفجارات هائلة هزت أرجاء المدينة والقرى المجاورة. ونقلت مصادر محلية من قريتي “سانغستان” و”أبشينه” وقوع ما لا يقل عن أربعة انفجارات وصفت بأنها “زلزالية”، حيث أدت شدة العصف إلى اهتزاز الأرض والمباني بشكل عنيف.
وبحسب شهادات السكان، لم تقتصر الأهداف على المنشآت المعلنة، بل طالت مواقع داخل النسيج السكني، حيث أفاد شهود عيان باستهداف مدرسة في شارع “غولتشيهرا” كانت تستخدم كمستودع للذخيرة ومركز لإيواء القوات العسكرية.
كما شملت قائمة الأهداف الاستراتيجية في همدان حامية “أبو زار” العسكرية، ومقر “فيلق منطقة الضوء الأحمر”، وحامية “سيد الشهداء” الحيوية الواقعة بالقرب من سد “إكباتان”.
طهران تحت القصف: انفجارات في القلب والجنوب
ولم تكن العاصمة طهران بمنأى عن هذه الهجمات؛ إذ أكدت وكالة أنباء “مهر” شبه الرسمية سماع دوي انفجارات مدوية في مناطق متفرقة صباح اليوم.
وتداول مواطنون عبر قنوات “تيليجرام” ومواقع التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع فيديو توثق لحظات الرعب، حيث أدت الانفجارات إلى تحطم زجاج النوافذ واهتزاز المباني في مناطق جنوب وجنوب غرب ووسط طهران، لاسيما في “شهر ري”، “نازي آباد”، “منيرية”، “مرزداران”، و”نرمك”.
وتزامن دوي الانفجارات مع سماع أزيز واضح للطائرات المقاتلة والمسيرات التي جابت سماء العاصمة، فيما غرق عدد من الأحياء في ظلام دامس نتيجة انقطاع مفاجئ للتيار الكهربائي، ما زاد من صعوبة الموقف الإنساني والأمني.
اتساع رقعة الاستهداف: من أصفهان إلى الخليج
التقارير الميدانية التي نشرها المواطنون كشفت عن شمولية الهجوم، حيث أبلغ سكان مدن “أصفهان، سنندج، كيش، كراج، وفارامين” عن وقوع انفجارات متزامنة.
وفي محافظة فارس وجنوب البلاد، سمع دوي انفجارات متتالية في “لامرد” و”نايباند”، حيث استهدفت المنطقة البحرية الرابعة، مما يشير إلى رغبة إسرائيلية في شل القدرات البحرية والجوية الإيرانية دفعة واحدة.
وفي أصفهان، وثقت مقاطع فيديو تحليق طائرات مقاتلة على ارتفاعات منخفضة للغاية فوق الأحياء السكنية، وهي تطلق بالونات حرارية لتضليل الدفاعات الجوية، في مشهد لم تألفه المدن الإيرانية منذ عقود.
دلالات التصعيد وسياق الانفجار الإقليمي
يأتي هذا الهجوم الإسرائيلي الكاسح في سياق المواجهة المفتوحة التي بدأت في أواخر فبراير الماضي، والتي شهدت مقتل المرشد الأعلى الإيراني. ويبدو أن إسرائيل قررت عبر هذه “الموجة الضخمة” تدمير مراكز القيادة والسيطرة والبنية التحتية التي تدير العمليات العسكرية الإيرانية، خاصة في المناطق الغربية القريبة من الحدود العراقية، لقطع خطوط الإمداد ومنع أي رد فعل بري أو صاروخي من تلك القواعد.
تحديث ميداني: حتى لحظة صياغة هذا الخبر، لا تزال أعمدة الدخان تتصاعد من عدة مواقع عسكرية في طهران وهمدان، فيما لم يصدر عن الجانب الإيراني بيان رسمي يحدد حجم الخسائر البشرية أو المادية بدقة، وسط حالة من التعتيم الإعلامي وفرض قيود مشددة على حركة الإنترنت في المناطق المتضررة.











