مع استمرار الضربات الجوية على مقرات وقوات الباسيج، يبدو أن أداة قمع النظام الإيراني تواجه اختباراً صعباً، فيما يراقب الشارع تحركاتها وتداعياتها على السلطة.
طهران – المنشر الإخبارى
انهيار معنوي للباسيج أمام ضربات مباشرة
في الأسابيع الأخيرة، تكثفت الهجمات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على مقرات ونقاط تمركز قوات الباسيج الإيرانية، ما أدى إلى تراجع واضح في قدرتها على السيطرة الميدانية. ويشير خبراء إلى أن الضربات لم تستهدف مجرد مواقع عسكرية، بل كانت تستهدف قلب جهاز القمع الداخلي الذي يعتمد عليه النظام لإخماد الاحتجاجات الشعبية، وهو ما تسبب في اهتزاز معنويات عناصر الباسيج، وإحداث شرخ واضح بين القيادة العليا والميدان.
الشارع يراقب ويستعد للتحرك
الاستهداف المتواصل للباسيج فتح المجال أمام الشارع الإيراني لمتابعة تراجع قدرة السلطة على فرض السيطرة. وقد عبر عدد من المحللين عن اعتقادهم بأن التراجع الجزئي لقوة الباسيج قد يشجع مجموعات احتجاجية على تنظيم تحركات جديدة، خصوصاً في المدن التي شهدت احتجاجات قوية في الأشهر الماضية. ويشير الباحث في الشأن الإيراني، طاهر أبو نضال، إلى أن استهداف الباسيج يشكل جزءاً من استراتيجية الضغط النفسي على النظام لرفع معنويات الشارع وتحريك الاحتجاجات تدريجياً.
الباسيج: قوة النظام التي تهتز
تأسست ميليشيات الباسيج في عام 1979 بأمر من آية الله الخميني، وتتبع إدارياً للحرس الثوري الإيراني، وتعتبر أداة رئيسية لقمع الحراك الشعبي وفرض الرقابة الأخلاقية. ومع الضربات الجوية الأخيرة، تراجعت قدرتها على السيطرة الميدانية، مما كشف هشاشة النظام أمام تهديدات داخلية وخارجية على حد سواء. ويقول الخبير أحمد الياسري إن الباسيج أصبحت الآن بين خيارين صعبين: الاستمرار في أداء دورها كدرع داخلي، أو الانكشاف أمام الشارع الذي بات أكثر وعياً بحجم التهديدات التي يفرضها النظام.
تداعيات الحرب على الداخل الإيراني
يعتبر محللون أن الضربات الأميركية والإسرائيلية على الباسيج ليست مجرد عمليات عسكرية، بل تحمل بعداً استراتيجياً يهدف إلى إضعاف السلطة الداخلية، وإحداث تغيير تدريجي في التوازن بين النظام والشارع. ويشير الدكتور طاهر أبو نضال إلى أن هذه العمليات تسهم في خلق فجوة بين القوات الأمنية والمجتمع المدني، وهو ما قد يؤدي مستقبلاً إلى موجات احتجاجية جديدة، خصوصاً إذا استمرت الضربات أو تعمقت الأزمة الاقتصادية والسياسية في البلاد.
تسلسل الحرب على أدوات القمع
الاستهداف المتواصل للباسيج يُعد جزءاً من مراحل الحرب النفسية والعسكرية على إيران، حيث يتم التركيز على النقاط الأكثر حساسية في قوة النظام. ويقول الخبراء إن استهداف عناصر الباسيج يخلق فرصة للشارع للتحرك تدريجياً، دون الحاجة إلى تدخل بري مباشر من الولايات المتحدة أو إسرائيل، التي لا تزال تواجه قيوداً على القدرة العسكرية المباشرة داخل الأراضي الإيرانية.










