سفير الكويت في إيطاليا: موقف أوروبي موحد قد يوقف الحرب مع إيران… و242 صاروخاً و460 مسيّرة استهدفت الكويت خلال أسبوعين
روما – 15 مارس 2026 المنشر_الاخباري
في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط واتساع رقعة المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دعا سفير دولة الكويت لدى إيطاليا ناصر سنحت القحطاني إلى تحرك أوروبي موحد يمكن أن يسهم في وقف الحرب المتصاعدة، مؤكداً أن موقفاً جماعياً من الاتحاد الأوروبي سيحمل ثقلاً دولياً قادراً على التأثير في مسار الصراع.
وقال القحطاني إن تبني الاتحاد الأوروبي موقفاً مشتركاً يركز على تكثيف الجهود الدبلوماسية وضمان أمن منطقة الخليج وتلبية الاحتياجات الدفاعية لدول مجلس التعاون الخليجي، يمكن أن يشكل عاملاً حاسماً في احتواء الأزمة التي اندلعت في 28 فبراير الماضي بعد الهجوم المشترك الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
وأوضح السفير أن إيطاليا تلعب دوراً محورياً داخل الاتحاد الأوروبي، سواء على المستوى السياسي أو الأمني، معتبراً أن أي مبادرة تقودها روما داخل المؤسسات الأوروبية قد يكون لها تأثير ملموس في تهدئة التوترات المتصاعدة في المنطقة.
وأضاف أن بلاده تقدر بشكل كبير موقف الحكومة الإيطالية التي أدانت بوضوح جميع الهجمات التي تعرضت لها دول مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن الكويت تنظر بتقدير أيضاً إلى التضامن الذي أبدته إيطاليا مع حكومات هذه الدول في ظل التوترات الراهنة.
كما أشاد القحطاني بسرعة استجابة الحكومة الإيطالية واستعدادها لتوفير أنظمة دفاع جوي للكويت ودول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب دعمها لهذه الدول في مواجهة الهجمات الإيرانية. وذكّر في الوقت ذاته بالموقف الإيطالي خلال الغزو العراقي للكويت عام 1990، واصفاً إياه بأنه موقف تاريخي يعكس عمق العلاقات بين البلدين.
وفي ما يتعلق بالوضع الأمني في الكويت، كشف السفير عن وجود تنسيق مستمر بين وزارتي الدفاع في الكويت وإيطاليا، سواء قبل اندلاع الحرب الحالية أو بعد تصاعدها، مؤكداً أن العسكريين الإيطاليين المنتشرين في الكويت يتمتعون بالأمان ويواصلون مهامهم بشكل طبيعي.
وأشار إلى أن منظومة الدفاع الجوي الكويتية، التي تضم أيضاً معدات دفاعية إيطالية، تلعب دوراً أساسياً في حماية المواطنين الكويتيين والمقيمين داخل البلاد، إلى جانب اعتراض الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي يتم إطلاقها باتجاه الأراضي الكويتية.
ولم يقتصر التصعيد العسكري على الكويت وحدها، إذ ندد السفير بالهجمات التي استهدفت أيضاً دولاً أخرى مثل قبرص وأذربيجان وتركيا، مؤكداً أن توحيد الجهود الدبلوماسية الدولية أصبح ضرورة ملحة لوقف هذا الصراع المتصاعد قبل أن يتحول إلى حرب إقليمية واسعة.
وأوضح القحطاني أن دول مجلس التعاون الخليجي كانت قد حذرت منذ سنوات من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مؤكداً أن هذه الدول دعت دائماً إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الأفضل لحل النزاعات، في إطار احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأشار إلى أن سلطنة عمان لعبت في السنوات الماضية دور الوسيط في عدة جولات من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني، وهي المحادثات التي عقدت في مسقط وجنيف وروما.
وبحسب السفير، فإن التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي الإيراني كان يمكن أن يمنع التصعيد الإقليمي الذي تشهده المنطقة اليوم، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة شملت أيضاً هجمات إيرانية استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية الهاشمية، وهو ما اعتبره انتهاكاً لسيادة تلك الدول.
وكشف القحطاني أن الكويت تعرضت خلال أقل من أسبوعين فقط لإطلاق أكثر من 242 صاروخاً باليستياً و460 طائرة مسيّرة، في هجمات وصفها بأنها مكثفة وغير مسبوقة.
وأضاف أن الكويت دولة صغيرة نسبياً من حيث المساحة، إذ تعادل تقريباً مساحة إقليم لاتسيو الإيطالي، ما يجعل حجم الهجمات التي تعرضت لها كبيراً مقارنة بحجم البلاد.
وأوضح أن الضربات لم تستهدف مواقع عسكرية فقط، بل طالت أيضاً منشآت مدنية وبنية تحتية حيوية، من بينها مطارات وخزانات الوقود داخل المطارات المدنية ومصافي النفط والمستشفيات ومراكز التسوق ومبنى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، إضافة إلى أحياء سكنية يعيش فيها مواطنون كويتيون وأجانب.
وأشار السفير إلى أن هذه الهجمات أسفرت حتى الآن عن مقتل خمسة أشخاص، بينهم أربعة مواطنين كويتيين وطفلة إيرانية تبلغ من العمر 12 عاماً، واصفاً ما حدث بأنه مأساة إنسانية كبيرة.
وقال إن استهداف البنية التحتية المدنية يهدف إلى نشر الخوف بين السكان المدنيين الذين يفترض أنهم في مناطق آمنة، وهو ما يتعارض مع مبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
ورغم الاتهامات الموجهة إلى طهران، أكد القحطاني أن الكويت تتعاطف مع الشعب الإيراني في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها حالياً.
وأوضح أن الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي حاولت طوال 47 عاماً، منذ وصول النظام الإيراني إلى السلطة عام 1979، الحفاظ على علاقات طيبة مع طهران.
غير أنه اتهم القيادة الإيرانية بالرد على تلك المبادرات بالتهديدات وأعمال وصفها بالإرهابية، إضافة إلى تمويل وتسليح جماعات مسلحة في المنطقة.
وأشار إلى أن إيران دعمت ميليشيات في لبنان واليمن والعراق، بهدف إنشاء كيانات موازية للحكومات في تلك الدول، مضيفاً أن بعض الهجمات التي تعرضت لها الكويت خلال الفترة الأخيرة نفذتها جماعات مسلحة عراقية موالية لإيران.
وأوضح السفير أن إيران تحاول تبرير هجماتها بالقول إن دول الخليج تستضيف قواعد عسكرية أمريكية استخدمت لشن هجمات ضدها، غير أنه أكد أن هذا الادعاء غير صحيح.
وأشار إلى أن قيادات دول مجلس التعاون الخليجي كانت قد أعلنت قبل اندلاع الحرب أنها لن تسمح باستخدام أجوائها أو مياهها الإقليمية لتنفيذ هجمات ضد إيران، وأنها لا ترغب في الانخراط في الصراع الحالي.
وأكد أن هذا الموقف لا يزال سارياً حتى الآن بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي وكذلك الأردن، رغم احتفاظ هذه الدول بحق الرد على أي اعتداءات تتعرض لها وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على حق الدفاع عن النفس.
وفي ما يتعلق بتصريحات المرشد الأعلى الجديد لإيران مجتبى خامنئي، الذي دعا الولايات المتحدة إلى وقف العمليات العسكرية في القواعد الموجودة بالمنطقة، أوضح القحطاني أن هذه القواعد أُنشئت بموجب اتفاقيات رسمية وقعتها دول مجلس التعاون الخليجي مع دول غربية عقب الغزو العراقي للكويت عام 1990.
وأشار إلى أن هذه القواعد لا تستخدم فقط للدفاع، بل تلعب أيضاً دوراً مهماً في تدريب القوات المسلحة لدول الخليج، بما في ذلك تدريب الطيارين الكويتيين وتنفيذ أعمال الصيانة العسكرية.
أما بشأن الهجمات التي استهدفت منشآت المياه والطاقة ومحطات الكهرباء في الكويت، فأكد السفير أن فرقاً فنية تعمل على مدار الساعة لإصلاح الأضرار وضمان استمرار الخدمات الأساسية للسكان.
كما أشار إلى أن الكويت أعلنت حالة القوة القاهرة في قطاع الطاقة، في ظل تصاعد التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من النفط العالمي و30 في المئة من الغاز في العالم.
وحذر القحطاني من أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، خصوصاً فيما يتعلق بسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة وتكاليف المعيشة في مختلف الدول.
وفي ختام تصريحاته، علّق السفير الكويتي على تصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين الذين تحدثوا عن إمكانية تشكيل نظام إقليمي جديد من التحالفات إذا تحققت “انتصارات شاملة” في الحرب ضد إيران.
وقال إن الحديث عن “شرق أوسط موسع” الذي يطرحه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يظل مفهوماً غامضاً، متسائلاً عن أي شرق أوسط يقصده.
وأشار إلى أن إسرائيل نفذت خلال السنوات الأخيرة هجمات في عدة دول بالمنطقة، من بينها لبنان وسوريا وحتى قطر، في إشارة إلى الهجوم الذي وقع في الدوحة في سبتمبر 2025 وأسفر عن مقتل عناصر من حركة حماس وأفراد من قوات الأمن القطرية.
كما ذكّر بالدور الذي لعبته قطر كوسيط في المفاوضات بين إسرائيل وحركة حماس، لافتاً أيضاً إلى الدمار الكبير الذي لحق بقطاع غزة وسقوط أكثر من 70 ألف قتيل، معظمهم من النساء والأطفال.
وأكد القحطاني أن الكويت ترى أن أي تطبيع للعلاقات مع إسرائيل لن يكون ممكناً إلا بعد انسحابها من الأراضي الفلسطينية المحتلة وفق حدود عام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، استناداً إلى مبادرة السلام العربية التي طُرحت عام 2002.










