وزير الخارجية الهندي يؤكد استمرار المحادثات المباشرة مع طهران بهدف حل الأزمة البحرية وتجنب أي تعطيل لإمدادات النفط
نيودلهي – 15 مارس 2026 المنشر الإخباري
كشف وزير الخارجية الهندي، سوبرامانيام جايشانكار، اليوم الأحد، أن بلاده تجري محادثات مباشرة مع إيران حول إعادة فتح مضيق هرمز، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل “أكثر السبل فعالية لضمان استمرار الملاحة الآمنة في المضيق الحيوي”. وأوضح جايشانكار في مقابلة مع صحيفة فاينانشال تايمز أن المحادثات أسفرت بالفعل عن “بعض النتائج الإيجابية”، لكنه أشار إلى أن المناقشات لا تزال مستمرة وأنه سيتم المضي قدماً فيها ما دامت تحقق نتائج ملموسة للهند.
وتأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه مضيق هرمز توتراً متزايداً نتيجة العمليات العسكرية الأخيرة في المنطقة والضغوط على حركة ناقلات النفط الدولية. ويعد المضيق ممراً استراتيجياً حيوياً، تمر عبره نحو ثلث إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي تعطيل فيه أزمة اقتصادية كبيرة على المستوى الدولي.
وأشار الوزير الهندي إلى أن بلاده تسعى إلى حلول دبلوماسية لضمان استمرار الملاحة، مؤكداً أن الهند تحرص على “المحافظة على مصالحها الحيوية في الطاقة دون الانجرار إلى أي صراع مسلح”. وأضاف جايشانكار: “إذا كانت المحادثات تحقق نتائج، فمن الطبيعي أن نواصل المضي بها، وهدفنا هو استقرار المنطقة وضمان أن حركة السفن تمر بأمان”.
وتعتبر هذه المباحثات جزءاً من مساعي الهند لتعزيز دورها الدبلوماسي في منطقة الخليج، حيث تملك الدولة الهندية مصلحة كبيرة في تأمين واردات النفط والغاز التي تعتمد عليها بشدة في اقتصادها المتنامي. كما تسعى نيودلهي إلى تنويع مصادر الطاقة لديها وتخفيف تأثير أي توترات جيوسياسية على أسعار النفط والطاقة، خصوصاً في ظل التصعيد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
ويأتي إعلان وزير الخارجية الهندي بعد أيام من لقاءات مكثفة لعدد من الدول مع واشنطن وبلدان الخليج لبحث آليات تأمين مضيق هرمز، حيث تم التأكيد على أن الحلول العسكرية ليست الخيار الأول، وأن الدبلوماسية والاتصالات المباشرة مع طهران قد توفر مساراً أكثر استقراراً. وأوضح جايشانكار أن بلاده “ملتزمة بالسلام والاستقرار في المنطقة” وأن أي إجراءات تقوم بها ستكون متوافقة مع القانون الدولي والمعايير البحرية المعترف بها دولياً.
ويثير مضيق هرمز قلقاً دولياً متزايداً منذ بداية التصعيد الأخير، حيث يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، وتعد أي محاولات لعرقلة الملاحة تهديداً مباشراً لاقتصادات العالم، بما في ذلك أسواق الطاقة في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة. وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الهند تعمل على التنسيق مع شركائها في مجلس التعاون الخليجي لضمان حماية المصالح التجارية والتأكد من أن المضيق يظل مفتوحاً أمام حركة الشحن العالمية.
وتعكس هذه الخطوة الهندية استراتيجية موسعة تعتمد على الحوار المباشر مع جميع الأطراف المعنية لتقليل التوترات، وتحقيق الأمن البحري، وتجنب أي تدخلات عسكرية قد تؤدي إلى تصعيد الأزمة. ويشير الخبراء إلى أن قدرة الهند على التواصل المباشر مع إيران تعطيها دوراً فاعلاً في الوساطة الإقليمية، وتمنحها فرصة للتأثير على مسار الأحداث بما يخدم مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية في الخليج والمحيط الهندي.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر هندية أن نيودلهي تواصل مراقبة التطورات عن كثب، وأنها ملتزمة بمبادئ التعاون الدولي والحفاظ على حرية الملاحة، مع الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة مع جميع الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران ودول مجلس التعاون الخليجي، لتجنب أي أزمات إضافية. كما تعمل الهند على تعزيز جاهزية أسطولها البحري لضمان استجابة سريعة في حال أي محاولات لعرقلة الملاحة، مع التركيز على الجوانب الدبلوماسية قبل العسكرية.
ويترقب المجتمع الدولي نتائج هذه المحادثات، حيث أن أي نجاح دبلوماسي قد يشكل نموذجاً لحل النزاعات البحرية دون اللجوء إلى القوة العسكرية، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط سلسلة من التوترات المتصاعدة التي تهدد استقرار الإمدادات النفطية العالمية وأسواق الطاقة. ويبدو أن الهند تراهن على قدرتها على إدارة الحوار مع إيران بشكل متوازن يضمن مصالحها دون التصعيد في المنطقة، مع الحفاظ على شراكاتها الاستراتيجية مع الدول الغربية والآسيوية الكبرى.
وتختتم هذه الجولة من التصريحات بتأكيد الهند على أن “استقرار مضيق هرمز ليس مسؤولية إيران وحدها، بل هو مسؤولية جماعية لكل الدول التي تعتمد على حركة الملاحة في المضيق”، مؤكدة أن الحلول الدبلوماسية هي السبيل الأكثر فعالية للحفاظ على أمن الطاقة وضمان استمرارية الاقتصاد العالمي.










