أطلق مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية صافرة إنذار للمزارعين في كافة أنحاء الجمهورية، معلنا بدء المرحلة الأكثر حرجا وخطورة في الموسم الزراعي الحالي. ووصف الدكتور محمد علي فهيم، رئيس المركز، الفترة الممتدة من منتصف مارس وحتى منتصف مايو بأنها “أخطر 60 يوما”، نظرا للتقلبات المناخية الحادة التي تضع الأمن الغذائي لعدد من المحاصيل الاستراتيجية على المحك.
تقلبات جوية تضغط على “سرة الموسم”
وفي بيان مفصل نشره عبر منصات التواصل الاجتماعي اليوم الأحد 15 مارس 2026، أوضح الدكتور فهيم أن هذه الفترة، التي تتزامن مع نهاية شهر “أمشير” وبداية شهري “برمهات وبرمودة” في التقويم القبطي، تعرف لدى الفلاح المصري بـ «سرة الموسم». وتكمن خطورتها في التذبذب الحراري العنيف، حيث تشهد البلاد موجات دافئة تليها انخفاضات مفاجئة، مما يضع النباتات تحت ضغط فسيولوجي هائل قد يؤدي إلى ارتباك في عمليات النمو والإنتاجية.
المحاصيل الاستراتيجية في دائرة الخطر
تأتي أهمية هذه الأسابيع لكونها تتزامن مع مراحل حاسمة في حياة المحاصيل الكبرى. وأشار فهيم إلى أن محاصيل القمح والشعير والفول تمر حاليا بمرحلة “امتلاء الحبوب”، وهي المرحلة التي يتحدد بناء عليها حجم المحصول النهائي. وأي اضطراب في درجات الحرارة أو نشاط الرياح قد يؤدي إلى ضمور الحبوب أو تراجع الجودة.
كما تشمل التحذيرات النباتات الطبية والعطرية مثل الكمون والينسون والشمر، التي تصل إلى ذروة حساسيتها في هذه الأوقات، بالإضافة إلى محاصيل حيوية مثل البطاطس الصيفية، الثوم، البصل، وبنجر السكر.
تهديد مباشر لموسم الفاكهة
وعلى صعيد البساتين، أكد مركز المناخ أن أشجار الفاكهة تدخل حاليا مراحل التزهير والعقد، وهي المراحل الأكثر تأثرا بالظروف الجوية. وتواجه محاصيل المانجو، العنب، النخيل، والزيتون، بالإضافة إلى الخوخ والتفاح، تحديات كبيرة؛ إذ قد تؤدي الرياح النشطة أو التفاوت الحراري إلى “تساقط العقد”، مما يهدد بضعف الإنتاج في نهاية الموسم.
نشاط الآفات وتوصيات عاجلة
وحذر الدكتور فهيم من أن الرطوبة المتذبذبة توفر بيئة مثالية لنشاط الآفات الزراعية والأمراض الفطرية. وطالب المزارعين بضرورة تغيير أنماط التعامل التقليدية، والالتزام بالتوصيات التالية برصد تقارير الطقس اليومية وتعديل جداول الري بناء عليها.
واتباع برامج تسميد تدعم قدرة النبات على مواجهة الإجهاد المناخي، وتكثيف عمليات فحص المحاصيل لاكتشاف أي إصابات حشرية أو فطرية مبكرا.
وختم فهيم تصريحاته مؤكدا أن تجاوز هذه الأسابيع بسلام هو “العامل الحاسم” لاستقرار الموسم الزراعي بالكامل في مصر، مشددا على أن اليقظة والتعامل العلمي مع المناخ هما طوق النجاة الوحيد للمزارع في مواجهة هذه التقلبات.











