إغلاق الشريان النفطي العالمي يشعل الأسواق ويضع الإدارة الأمريكية أمام معادلة عسكرية واقتصادية معقدة
لندن – المنشر_الاخباري
كشفت تقارير غربية أن المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران لم تقتصر على الضربات العسكرية، بل امتدت إلى معركة جيوسياسية حول واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، وهو مضيق هرمز، الذي تحول إلى ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران في مواجهة واشنطن.
وذكرت صحيفة ديلي ميل البريطانية أن القرار الأمريكي بشن عملية عسكرية ضد إيران أدى إلى تداعيات اقتصادية وعسكرية واسعة، بعدما ردت طهران بإغلاق المضيق، الأمر الذي وضع الإدارة الأمريكية في موقف معقد يصعب التعامل معه سريعاً.
حسابات خاطئة في واشنطن
وبحسب الصحيفة، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ربما أخطأ التقدير عندما قرر مهاجمة إيران، إذ لم تتوقع واشنطن أن تتحول الأزمة إلى تهديد مباشر لإمدادات الطاقة العالمية.
وأوضحت أن إيران أعلنت إغلاق مضيق هرمز بعد يومين فقط من انطلاق العملية العسكرية الأمريكية المعروفة باسم “الغضب الملحمي” في 28 فبراير الماضي، وهو ما منح طهران أداة ضغط اقتصادية وجيوسياسية بالغة التأثير.
صدمة في أسواق الطاقة العالمية
إغلاق المضيق أحدث اضطراباً فورياً في أسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط الخام إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، مسجلة زيادة بنحو 27 دولاراً مقارنة بمستوياتها قبل بدء العمليات العسكرية.
ويرجع ذلك إلى الأهمية الاستراتيجية للمضيق، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق الدولية، ما يجعله أحد أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي.
استعادة السيطرة ليست سهلة
وأشارت الصحيفة إلى أن إعادة فتح المضيق أو فرض السيطرة عليه ليست مهمة سهلة بالنسبة للولايات المتحدة، لأن ذلك قد يتطلب تدخلاً عسكرياً واسع النطاق، وربما نشر قوات برية في المنطقة، وهو خيار يبدو أن الإدارة الأمريكية غير مستعدة لاتخاذه في الوقت الحالي.
كما أن أي مواجهة مباشرة داخل المضيق قد تؤدي إلى تصعيد عسكري أوسع، نظراً لقربه من الأراضي الإيرانية وقدرة طهران على تهديد السفن عبر الصواريخ والزوارق السريعة والطائرات المسيّرة.
ورقة ضغط استراتيجية
في المقابل، أعلنت القيادة الإيرانية بوضوح أنها تعتبر المضيق أداة ضغط رئيسية في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأكد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي أن المضيق سيظل مغلقاً في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن القرار يأتي في إطار الرد على الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد مواقع داخل إيران.
ويرى محللون أن هذه الخطوة تمنح طهران قدرة كبيرة على التأثير في الاقتصاد العالمي، إذ يمكن لأي اضطراب في حركة الملاحة داخل المضيق أن يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة، ويضغط على الاقتصادات الغربية.
معركة تتجاوز الميدان العسكري
الأزمة حول مضيق هرمز تكشف أن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران لم يعد مجرد مواجهة عسكرية، بل أصبح معركة متعددة الأبعاد تشمل الاقتصاد والطاقة والممرات البحرية الاستراتيجية.
فبينما تواصل واشنطن عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية، تستخدم طهران موقعها الجغرافي للضغط على الاقتصاد العالمي، ما يضع الولايات المتحدة أمام معادلة صعبة بين التصعيد العسكري أو البحث عن مخرج دبلوماسي للأزمة.
وفي ظل استمرار إغلاق المضيق وارتفاع أسعار النفط، تبدو تداعيات هذه المواجهة مرشحة لمزيد من التعقيد، خاصة إذا تحولت الأزمة إلى مواجهة مفتوحة تهدد أمن الطاقة العالمي.








