مع دخول العمليات العسكرية الدولية بقيادة الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران يومها السادس عشر، بدأت ملامح التكلفة الباهظة والتحولات الاستراتيجية الكبرى تفرض نفسها على الساحة العالمية.
فبينما تحصي واشنطن فواتير الحرب المليارية، تترنح الجغرافيا الإيرانية تحت وطأة سيطرة ميدانية أمريكية متزايدة، في صراع وصفه مراقبون بأنه عملية “إعادة صياغة” شاملة لخارطة الشرق الأوسط.
فاتورة “وزارة الحرب” وقلق أسواق الطاقة
كشف مدير المجلس الاقتصادي في البيت الأبيض، كيفن هاسيت، اليوم الأحد، عن الحجم المالي للآلة العسكرية الأمريكية في هذا الصراع.
وفي تصريحات لشبكة “سي بي إس” الأمريكية، أكد هاسيت أن الولايات المتحدة أنفقت حتى الآن 12 مليار دولار على العمليات العسكرية ضد إيران منذ انطلاقها في 28فبراير الماضي.
ورغم ضخامة الرقم في وقت وجيز، طمأن هاسيت الداخل الأمريكي قائلا: “لدينا حاليا ما نحتاجه من التمويل لوزارة الحرب”، لكنه لم يخف قلقه من التداعيات الجانبية، مشيرا إلى أن “المشكلة الكبرى حاليا هي أسعار الطاقة”، وأكد أن الإدارة الأمريكية تراقب الوضع عن كثب لمعالجة وضع الاقتصاد العالمي سريعا قبل خروجه عن السيطرة.
زلزال 28 فبراير: مقتل المرشد وتمدد الصراع
تعود جذور هذا الانفجار العسكري إلى الهجوم المتواصل الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة في نهاية فبراير الماضي، وهو الهجوم الذي أحدث فراغا سياسيا ودينيا هائلا في طهران بعد الإعلان عن مقتل المئات من المسؤولين، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي.
ولم تتوقف النيران عند الحدود الإيرانية، بل اتسعت الرقعة في الثاني من مارس الجاري لتشمل الأراضي اللبنانية عقب انخراط “حزب الله” في المواجهات، ما جعل المنطقة برمتها تعيش حالة حرب إقليمية شاملة.
سنتكوم: شلل في منظومات القيادة الإيرانية
ميدانيا، تبدو الكفة مائلة بوضوح لصالح القوات الأمريكية. فقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، في بيان رسمي عبر منصة “إكس”، أن القدرات القتالية الإيرانية في حالة “تراجع مستمر”.
وعزت سنتكوم هذا التآكل إلى السيطرة الأمريكية المتزايدة على مساحات شاسعة من الجغرافيا الإيرانية، الأمر الذي أدى إلى “شلل تام” في منظومات القيادة والسيطرة التابعة لطهران، مما جعل القوات الإيرانية المتبقية تعمل في جزر معزولة ومقطوعة عن قيادتها المركزية.
وعلى الجانب الآخر، تتبنى طهران خطابا يمزج بين الإنكار والسخرية؛ حيث تهكم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على تصريحات الرئيس دونالد ترامب بشأن الهزيمة، واصفا ادعاءات النصر بـ “المضحكة”، في محاولة لرفع الروح المعنوية لما تبقى من القوات النظامية والحرس الثوري.
استراتيجية ترامب: تدويل “هرمز” أو سحق الساحل
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من جهته، حسم الجدل حول أهداف الحرب، مؤكدا عبر منصة “تروث سوشيال” تحقيق “هزيمة كاملة” لإيران عسكريا واقتصاديا. ورسم ترامب ملامح نظام أمني جديد لمضيق هرمز، مشددا على أن الممر المائي لن يظل رهينة لتهديدات طهران.
ووجه ترامب دعوة صريحة للقوى العالمية (الصين، فرنسا، اليابان، كوريا الجنوبية، وبريطانيا) لإرسال سفنها الحربية والمشاركة في تحمل مسؤولية حماية إمدادات النفط، متوعدا بشن “قصف مكثف” على طول الساحل وإغراق أي قطعة بحرية إيرانية تحاول الاقتراب. وقال ترامب: “سيجمع هذا الجهد الجماعي العالم معا نحو الوئام والأمن الدائم”.
سيناريوهات المستقبل: نظام جديد أم استنزاف كارثي؟
يقف العالم اليوم أمام مسارين لا ثالث لهما: إما نجاح استراتيجية ترامب في فرض “تحالف الملاحة” الذي يقوض النفوذ الإيراني للأبد ويحول مضيق هرمز إلى ممر دولي آمن، أو انزلاق المنطقة إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة تفتك بالبنية التحتية للطاقة وتدفع الاقتصاد العالمي نحو كساد غير مسبوق.
ومع تأكيدات “سنتكوم” بالسيطرة الميدانية، يبقى التساؤل: هل انتهت المعركة فعليا على الأرض، أم أن “الأنقاض” الإيرانية لا تزال تخفي مفاجآت لصراع لم يضع أوزاره بعد؟










