غياب المرشد الأعلى الجديد يثير التكهنات حول وضعه الصحي وموقعه وسط تصاعد الضربات العسكرية وحرب مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل
طهران – المنشر الإخباري
عاد الغموض ليخيّم على قمة هرم السلطة في إيران، بعد غياب المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، عن الظهور العلني منذ إعلان توليه المنصب خلفًا لوالده علي خامنئي، في وقت تتضارب فيه التقارير حول حالته الصحية ومكان تواجده، وسط حرب مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل واستمرار الضربات التي تستهدف البنية العسكرية والأمنية للنظام.
ويأتي هذا الغياب في لحظة حاسمة لطهران، حيث تحاول القيادة الإيرانية إدارة الصراع في الخارج والحفاظ على تماسك النظام داخليًا، بينما تتناقل وسائل الإعلام وتقارير استخباراتية روايات متضاربة عن مصير المرشد الجديد، تتراوح بين إصابته بجروح خطيرة، أو وجوده في موقع شديد التحصين، أو نقله إلى خارج البلاد لتلقي العلاج.
تقارير متضاربة عن مكان المرشد
ذكرت بعض التقارير الإعلامية أن مجتبى خامنئي نُقل إلى روسيا لتلقي العلاج بعد إصابته خلال الغارات الافتتاحية التي استهدفت مواقع حساسة في إيران أواخر فبراير الماضي، مشيرة إلى أن العملية تمت بسرية تامة على متن طائرة عسكرية روسية خوفًا من استهدافه أو تسريب مكان وجوده. ووفقًا لهذه المصادر، خضع المرشد الجديد لعملية جراحية نتيجة إصابته في القصف الذي طال مجمعًا يضم مقر والده، مما قد يفسر غيابه عن الظهور الإعلامي والاكتفاء بإصدار بيانات مكتوبة.
وفي المقابل، تحدثت مصادر أخرى عن بقاء خامنئي داخل إيران، مختبئًا في موقع شديد التحصين مع تقليص الاتصالات إلى الحد الأدنى، خوفًا من محاولات اغتيال محتملة. وأشارت تقارير استخباراتية إسرائيلية إلى أن المرشد الجديد أصيب بالفعل خلال الحرب، بينما ألمح مسؤولون إسرائيليون إلى أنه يظل هدفًا محتملاً ضمن استراتيجية استهداف القيادات العليا للنظام الإيراني.
غياب يفتح باب التكهنات
يطرح هذا الغموض العديد من التساؤلات حول طبيعة الوضع داخل القيادة الإيرانية وما إذا كانت الحرب قد أصابت مركز القرار في طهران. وفي هذا الإطار، قال الخبير في الشؤون الاستراتيجية حميد العبيدي: “اختفاء مجتبى خامنئي عن المشهد يفتح الباب أمام عدة فرضيات، من بينها احتمال إصابته أو مقتله، وهي سيناريوهات يجري تداولها في بعض الأوساط الإسرائيلية”.
وأضاف أن “استراتيجية إسرائيل في الحرب تركز منذ البداية على استهداف القيادات العليا، سواء في إيران أو لدى حلفائها في المنطقة، مما يجعل المرشد الجديد هدفًا طبيعيًا ضمن هذا النمط من العمليات”. وأوضح أن “غياب رأس النظام لا يعني بالضرورة انهياره، فالمؤسسات الأمنية والعسكرية الإيرانية قادرة على الاستمرار في إدارة المواجهة حتى في ظل غياب بعض القيادات، وإن بكفاءة أقل”.
تماسك داخلي رغم الضربات
على الرغم من الرمزية السياسية ليوم القدس، الذي تزامن مع أول جمعة له في سدة الحكم، سجل مجتبى خامنئي غيابًا كاملًا عن المشهد، بينما ظهر كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران لإدلاء تصريحات إعلامية في استعراض ميداني يهدف إلى إرسال رسائل تحدٍّ مباشرة لواشنطن.
ونظرًا لندرة اللقطات الحقيقية للمرشد الجديد، لجأ الإعلام الرسمي في طهران إلى عرض صور وفيديوهات مُنشأة بالذكاء الاصطناعي تظهره وهو يلقي خطابات أمام الجماهير أو يقف بجانب والده وقيادات سقطت في الحرب، في محاولة لتعزيز صورته العامة وإظهار تماسك النظام.
بدوره، أكد العقيد والخبير العسكري عبدالله الأسعد أن القيادة الإيرانية تعتمد ليس فقط على المؤسسات العسكرية، بل أيضًا على شبكة أمنية واستخباراتية عالية السرية، تجعل الوصول إلى المعلومات الدقيقة أمرًا صعبًا، إذ تميل السلطات الإيرانية إلى حجب أو تأخير الكشف عن بعض التفاصيل الحساسة، خصوصًا خلال فترات الحرب أو الأزمات. وأضاف أن “التنسيق بين المؤسسات الأمنية والعسكرية داخل إيران يسمح بإدارة المعلومات بشكل مركزي، وهو ما يفسر الغموض الذي يحيط أحيانًا بما يجري داخل القيادة الإيرانية”.
السيناريوهات المحتملة
يرى محللون أن الضربات التي استهدفت القيادات الإيرانية لم تصل بعد إلى مستوى إحداث تصدعات عميقة داخل المجتمع الإيراني أو مؤسسات الدولة. كما أن غياب المرشد الجديد قد يكون مرتبطًا بإجراءات أمنية مشددة خوفًا من استهدافه، أو لفترة نقاهة بعد إصابة محتملة، أو كجزء من استراتيجية النظام لإدارة مرحلة انتقال السلطة بعيدًا عن الضغوط الداخلية والصراعات السياسية.
يبقى الغموض يخيّم على مستقبل القيادة الإيرانية وسط استمرار الحرب وتصاعد الضربات، مما يجعل مصير مجتبى خامنئي محور تكهنات محلية ودولية حول قدرة إيران على الاستمرار في إدارة صراعها الإقليمي والدفاع عن نفسها.










