اتهمت الحكومة اليمنية الشرعية جماعة “الحوثي”، الموالية لطهران، بعرقلة الجهود الدولية الرامية إلى تنفيذ صفقة تبادل واسعة للأسرى والمعتقلين، في خطوة تنذر بتعثر أحد أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالحرب المستمرة منذ سنوات.
وأوضحت وزارة حقوق الإنسان اليمنية، في بيان نقلته وكالة “سبأ” الرسمية، أن الخلافات لا تزال قائمة بشأن القوائم النهائية للمحتجزين المشمولين بالعملية، التي يفترض أن تتم وفق مبدأ “الكل مقابل الكل”، وتشمل نحو 2900 أسير ومعتقل من الطرفين.
تأتي هذه الاتهامات في وقت تشهد فيه العاصمة العمانية مسقط جولة جديدة من المشاورات برعاية الأمم المتحدة، في محاولة لتحريك هذا الملف الذي ظل لسنوات الأكثر تعقيدا. وتستند المباحثات الحالية إلى تفاهمات تم التوصل إليها في مسقط خلال ديسمبر 2025، في جولة مفاوضات غير معلنة بالكامل، هدفت لإعادة إحياء المسار بعد توقف طويل. ورغم الآمال المعقودة، إلا أن التنفيذ لا يزال يواجه عراقيل لوجستية وسياسية مرتبطة بتبادل الكشوفات والتدقيق في الأسماء.
صراع القوائم والابتزاز السياسي
تتركز الخلافات الجوهرية على إدراج أسماء محددة ضمن قوائم التبادل؛ حيث تتهم الحكومة الجماعة بالمماطلة في تقديم كشوفات واضحة وشاملة، وهو ما يعطل تنفيذ الاتفاق بشكل دوري. وترى الحكومة أن ملف الأسرى يجب أن يظل محايدا ومجردا من التجاذبات السياسية، لكنها تتهم الحوثيين باستخدامه “ورقة ضغط” ضمن سياق الصراع العسكري المستمر.
وفي المقابل، يحيط الغموض بمواقف الجماعة التي لا تصدر عادة تفاصيل دقيقة حول طبيعة الخلافات، مما يترك مصير المئات مجهولا خلف قنوات التفاوض المغلقة.
مخاوف حقوقية وتصعيد في الانتهاكات
بالتوازي مع مفاوضات مسقط، تتواصل مباحثات فنية غير مباشرة في الأردن منذ مطلع براير الماضي للوصول إلى صيغة نهائية. ومع ذلك، أعربت وزارة حقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء استمرار حملات الاعتقال الحوثية التي تستهدف العاملين في المجال الإنساني، والمحامين، والنشطاء في مناطق سيطرتها. واعتبرت الوزارة أن هذه الإجراءات “تسمم أجواء الثقة” وتعقد جهود إطلاق سراح المخفيين قسرا.
وتشير التقارير إلى أن عددا من المنظمات الإغاثية خفضت نشاطها بالفعل بعد تعرض موظفيها للاعتقال، مما يضاعف المعاناة الإنسانية.
وبينما يترقب اليمنيون نتائج لقاءات رئيس وفد الحكومة “هادي الهيج” ورئيس وفد الحوثيين “عبد القادر المرتضى”، تظل آلاف الأسر معلقة بين الرجاء واليأس، بانتظار حل شامل ينهي هذه المأساة بعيدا عن حسابات الربح والخسارة السياسية. إن الوصول إلى صيغة “الكل مقابل الكل” يظل الاختبار الحقيقي لمدى جدية الأطراف في إنهاء معاناة المعتقلين وذويهم.










