مصادر دبلوماسية تكشف عن اتصالات سرية تشمل توسيع اتفاقيات أبراهام وممرات نفطية بين الخليج وأوروبا لتثبيت نفوذ إسرائيلي بعد انتهاء الصراع مع إيران
تل أبيب- المنشر الإخبارى
اتصالات سرية لتشكيل شرق أوسط جديد
كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن تحركات إسرائيلية غير معلنة خلف الكواليس تهدف إلى وضع أسس منطقة الشرق الأوسط بعد الحرب مع إيران. ووفقاً للتقارير، تتضمن هذه التحركات اتصالات مكثفة بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، بعضها لا تربطها بها علاقات دبلوماسية رسمية، بالإضافة إلى الولايات المتحدة، تمهيداً لسلسلة من الاتفاقات الإقليمية في مجالات الأمن والدفاع والسياسة والاقتصاد.
وأشار التقرير إلى أن هذه المحادثات لا تركز فقط على معالجة التهديدات المباشرة مثل الصواريخ الإيرانية أو نشاط حزب الله، بل تمتد إلى رسم خريطة شاملة للشرق الأوسط بعد انتهاء الصراع، بما يضمن الحد من النفوذ الإيراني على المدى الطويل.
مشاريع اقتصادية واستثمارية على الطاولة
تتضمن المبادرات الاقتصادية التي تناقشها إسرائيل والولايات المتحدة مع الدول العربية إنشاء ممرات تجارية استراتيجية للنفط بين الخليج وأوروبا، بالإضافة إلى مشروعات لوجستية واسعة تشمل النقل والموانئ وربط البنية التحتية للطاقة والاتصالات. وتأتي هذه الخطوات في سياق سعي تل أبيب لتوسيع اتفاقيات “أبراهام” لتشمل دولاً عربية إضافية، من بينها لبنان وبعض الدول الخليجية، بهدف تعزيز النفوذ الإسرائيلي اقتصادياً وسياسياً بعد انتهاء الحرب.
وتشير المصادر إلى أن هذه الخطط الاقتصادية تأتي متوازية مع ترتيبات أمنية ودفاعية تقودها الولايات المتحدة، تشمل نشر معدات وتقنيات عسكرية حديثة، إلى جانب تدريب القوات المحلية لضمان قدرة هذه الدول على حماية المصالح المشتركة.
دور واشنطن والإشراف المباشر
تجري هذه المحادثات تحت إشراف أمريكي مباشر، حيث تشارك القيادة المركزية ووكالة الاستخبارات المركزية في إدارة القنوات العسكرية والأمنية، بينما تركز الدبلوماسية على المحادثات السياسية بقيادة وزير سابق مقرب من الحكومة الإسرائيلية. ويجري رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو محادثات مباشرة مع قادة دول إقليمية ودول خارج المنطقة، لتوسيع شبكة التحالفات السياسية والعسكرية الإقليمية بما يتماشى مع الأهداف الاستراتيجية للحرب.
وأكدت المصادر أن واشنطن تراهن على هذه الاتفاقات لضمان استقرار المنطقة بعد الحرب، حيث تمثل صفقات الأمن والدفاع ومشروعات الطاقة والاتصالات قاعدة لإعادة تشكيل النفوذ الإقليمي بعيداً عن التهديد الإيراني المباشر.
لبنان والسعودية: تعزيز النفوذ والسيطرة على حزب الله
في لبنان، تسعى إسرائيل بالتنسيق مع الولايات المتحدة إلى تقليص نفوذ حزب الله بعد تدخله الأخير في الصراع. وتشمل المقترحات تعزيز الجيش اللبناني من خلال ضم مقاتلين من مجتمعات غير شيعية وتدريبهم بأسلحة متقدمة، بهدف تفكيك قدرات الحزب العسكرية والسياسية تدريجياً.
كما تلعب السعودية دوراً أساسياً في هذه المرحلة، حيث تشارك في النقاشات الاقتصادية والسياسية، مع رغبتها في استثمار موارد كبيرة في لبنان تحت حماية اتفاقات سياسية وأمنية تمنع تجدد الصراع. وتشمل الخطط السعودية أيضاً دعم مشاريع تنموية والاستفادة من الممرات الاقتصادية المخطط لها بين الخليج وأوروبا، ما يعزز نفوذها في لبنان والمنطقة.
المرحلة السياسية: توسيع اتفاقيات أبراهام
تركز إسرائيل وواشنطن على مرحلة ما بعد الحرب من خلال توسيع اتفاقيات أبراهام لتشمل دولاً عربية جديدة، وهو ما يُتوقع أن يشمل لبنان وبعض الدول الخليجية بقيادة السعودية. وتتضمن هذه الاتفاقات التعاون في المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية، لتشكيل شبكة تحالفات استراتيجية تضمن استقرار المنطقة وتقلص تأثير إيران والميليشيات التابعة لها.
ويعتبر هذا المسار جزءاً من استراتيجية شاملة لإعادة رسم الخريطة الإقليمية في الشرق الأوسط، بحيث تصبح إسرائيل لاعباً محورياً في القرارات السياسية والاقتصادية والأمنية في المنطقة بعد انتهاء الحرب.
التحديات أمام الخطط الإسرائيلية الأمريكية
رغم التقدم في المحادثات، تواجه الخطط تحديات كبيرة، أبرزها الوضع العسكري غير المستقر على الأرض وتصاعد التوترات مع حزب الله وفصائل شيعية أخرى، بالإضافة إلى المخاوف من تداعيات اقتصادية وسياسية محتملة نتيجة الصراع الإيراني المستمر. كما أن أي فشل في تنفيذ هذه الاتفاقات قد يفتح المجال لعودة النفوذ الإيراني تدريجياً، ما قد يهدد الاستقرار الإقليمي المخطط له.
وتشير المصادر إلى أن هذه الترتيبات ستستغرق عدة أشهر، وقد يتم تسريعها في حال توقف دعم إيران لحزب الله أو أي ميليشيات شيعية أخرى، وهو ما يسعى إليه التحالف الأمريكي الإسرائيلي في هذه المرحلة.
نظرة استشرافية
تعكس هذه الخطط الرغبة الإسرائيلية الأمريكية في رسم مستقبل الشرق الأوسط بما يضمن مصالحهما، بعد أن أسفرت الحرب مع إيران عن إعادة ترتيب القوى والحد من النفوذ الإيراني المباشر في المنطقة. ومع المزيج بين التحركات العسكرية والسياسية والاقتصادية، يبدو أن تل أبيب وواشنطن تعملان على صياغة مرحلة جديدة للشرق الأوسط، تتسم بالتحالفات الاستراتيجية، والممرات الاقتصادية، واتفاقيات السلام الموسعة، مع محاولة الحد من أي تهديد مستقبلي من طهران أو ميليشياتها في المنطقة.










