كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، في تقرير مثير نشرته مساء الأحد، نقلا عن مصادر مطلعة ومسؤولين في البيت الأبيض، أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمواصلة وتكثيف الهجمات العسكرية الشديدة على مواقع النظام الإيراني.
وأشار التقرير إلى أن ترامب يجري مشاورات منتظمة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة عرب، وفي مقدمتهم ولي العهد السعودي، منذ انطلاق الحملة العسكرية ضد طهران قبل ثلاثة أسابيع.
وبحسب الصحيفة، فإن موقف الأمير محمد بن سلمان يتماشى مع النصيحة التاريخية التي وجهها الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز (الذي حكم بين 2005 و2015) لمسؤولي واشنطن مرارا وتكرارا بضرورة “قطع رأس الأفعى”، في إشارة إلى إنهاء التهديد الإيراني من جذوره.
وتأتي هذه المطالبات في وقت تتسع فيه رقعة الاستهداف الإيراني لتشمل 12 دولة في المنطقة، من بينها السعودية، الإمارات، البحرين، الكويت، الأردن، قطر، العراق، عمان، وجمهورية أذربيجان.
ورغم محاولات طهران تبرير هجماتها بالإشارة إلى وجود قواعد عسكرية أمريكية، إلا أن الوقائع الميدانية تؤكد تعمد استهداف منشآت مدنية حيوية تشمل مطارات دولية، فنادق، ومنشآت نفطية، مما يضع أمن المنطقة بأكملها على المحك.
تصعيد ميداني واعتراضات واسعة
ميدانيا، أعلنت وزارة الدفاع السعودية، اليوم الاثنين 16 مارس 2026، أن أنظمة الدفاع الجوي نجحت في اعتراض وتدمير 61 طائرة مسيرة انتحارية في المنطقة الشرقية للمملكة، وذلك في الفترة من منتصف الليل وحتى صباح اليوم، في واحدة من أوسع محاولات الاستهداف الجوي التي تواجهها المنشآت الحيوية في شرق البلاد.
وفي سياق متصل، أفادت قناة “العربية” باندلاع حريق هائل في منطقة صناعة النفط بميناء الفجيرة الإماراتي عقب هجوم بطائرة مسيرة، حيث هرعت فرق الإنقاذ والإطفاء للسيطرة على الموقف.
وأدى الحادث إلى تعليق عمليات تحميل النفط في الميناء الاستراتيجي، بحسب ما أوردته وكالة “رويترز”، مما أثار مخاوف فورية من اضطراب سلاسل توريد الطاقة العالمية. كما شهد صباح اليوم استهدافا آخر لمطار دبي الدولي بطائرة بدون طيار، مما أدى إلى تأثر مؤقت في حركة الملاحة الجوية.
تأتي هذه التطورات لتؤكد دقة التقارير حول التنسيق السعودي-الأمريكي عالي المستوى؛ حيث يرى صانع القرار في الرياض أن استمرار الضغط العسكري هو السبيل الوحيد لردع التجاوزات الإيرانية التي لم تعد تفرق بين القواعد العسكرية والمرافق المدنية الاقتصادية.
ومع إصرار واشنطن على مواصلة حملتها، يبقى التساؤل حول مدى قدرة النظام الإيراني على تحمل الضربات المتتالية في ظل تحريض إقليمي ودولي على إنهاء نفوذه العسكري في المنطقة بشكل نهائي.










