في تحليل عسكري كشف عن كواليس الموقف اليمني تجاه التصعيد الإقليمي الراهن، ذكر موقع “واي نت” يديعوت أحرونوت العبري، نقلا عن مصادر مطلعة داخل جماعة الحوثي، أن الجماعة تواجه عوائق لوجستية وأمنية جسيمة تمنعها من الانخراط الفعلي في الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران.
وأشار التقرير إلى أن “جفاف” الترسانة الصاروخية والضغوط الاستخباراتية الأمريكية المباشرة فرضا على الجماعة حالة من الصمت العسكري غير المعتاد.
أزمة المخزون وتباطؤ الإمدادات الإيرانية
وبحسب التقرير العبري، الذي استند إلى تصريحات مسؤولين حوثيين، فإن أحد الأسباب الرئيسية لرفض الجماعة دخول المواجهة الحالية هو الانخفاض الكبير والحاد في مخزوناتها من الصواريخ الباليستية والمجنحة.
وأوضحت المصادر أن أشهر الحرب المستمرة بين إسرائيل وحماس استنزفت معظم أسلحة الجماعة النوعية، في حين أدى الصراع المباشر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والنظام الإيراني من جهة أخرى، إلى شلل شبه كامل في خطوط الإمداد ونقل الأسلحة من طهران إلى اليمن، مما جعل عملية تعويض ما تم استهلاكه أمرا في غاية الصعوبة.
وعلى الرغم من تأكيد مسؤول آخر بأن الجماعة لا تزال تمتلك ترسانة ضخمة من الطائرات المسيرة، إلا أن المراقبين سجلوا دهشة بالغة من عدم إطلاق الجماعة لأي صاروخ أو مسيرة تجاه إسرائيل منذ بدء الهجمات على إيران، وهو ما يفسره المحللون بكونه “توفيرا للذخيرة” المتبقية أو خشية من رد فعل مدمر لا تملك الجماعة القدرة على صده حاليا.
تحذيرات واشنطن واختراق الهواتف المحمولة
وعلى الصعيد الأمني، كشف “واي نت” أن الولايات المتحدة أرسلت رسائل شديدة اللهجة إلى الحوثيين عبر وسطاء عمانيين، تحذرهم فيها من مغبة الدخول في الحرب الحالية.
ولم يتوقف التحذير عند الجانب السياسي، بل امتد لتهديدات شخصية؛ حيث أبلغ قادة الجماعة السياسيين والعسكريين بأن هواتفهم المحمولة تخضع لمراقبة استخباراتية دقيقة من قبل الأجهزة الأمريكية والإسرائيلية.
وبناء على هذه المعطيات، نصح قادة الحوثيين بتجنب الظهور العلني أو التنقل المستمر، خوفا من تعرضهم لعمليات اغتيال دقيقة تنفذها إسرائيل، على غرار العمليات التي استهدفت قيادات إقليمية أخرى.
استراتيجية طهران وتصريحات عبد الملك الحوثي
تأتي هذه التسريبات بالتزامن مع إعلان طهران، عبر بيان منسوب للمرشد الجديد مجتبى خامنئي، أن استراتيجية إيران الحالية تقوم على “السيطرة على مضيق هرمز حتى يستسلم العدو”، مع التلويح بفتح جبهات جديدة.
ورغم أن هذا التهديد اعتبر إشارة لاحتمال تحريك الجبهة اليمنية، إلا أن الواقع الميداني يظهر فجوة بين طموحات طهران وقدرات الحوثيين الحالية.
من جانبه، حاول زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في خطاباته الأخيرة الحفاظ على لهجة التصعيد، مؤكدا أن “إصبعه على الزناد” وأنه مستعد للتدخل “إذا لزم الأمر”.
ومع ذلك، يرى الخبراء أن غياب التوضيح حول “شكل التدخل” يعكس حالة التردد والقلق من العواقب الوخيمة التي قد تترتب على استهداف العمق الإسرائيلي في ظل الاستنفار الأمريكي البحري والتحذيرات الأمنية المباشرة التي جعلت قادة الجماعة يفضلون البقاء في “الملاجئ” بدلا من ساحات القتال.











