تونس — أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الإثنين، حكماً قضائياً غيابياً بالسجن لمدة 5 أعوام مع النفاذ العاجل بحق الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي، والعميد السابق للمحامين عبد الرزاق الكيلاني.
وجاء هذا الحكم على خلفية تهم خطيرة تتعلق بـ “التحريض على الدولة” والتهجم على مؤسساتها وقضاتها.
سلسلة من القضايا والتحقيقات
يعود أصل القضية الأخيرة إلى مايو/أيار 2024، حينما فتح القضاء التونسي تحقيقاً رسمياً ضد المرزوقي بتهمة المساس بهيبة الدولة والقضاة.
وكان المرزوقي، الذي يُعرف بكونه حليفاً وثيقاً لجماعة الإخوان المسلمين، قد أثار جدلاً واسعاً في مارس/آذار 2024 بعد تقديمه شكوى لمؤسسات أممية ضد 45 قاضياً تونسياً، زاعماً استناد شكواه إلى عمليات تقصٍّ خاصة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة كانت محاولة ممنهجة للضغط على المرفق القضائي وتدويل القضايا المحلية، خاصة في الوقت الذي ينظر فيه القضاء ملفات كبرى تتعلق بقيادات من حركة النهضة.
تاريخ من الصدام مع الدولة
هذا الحكم ليس الأول من نوعه ضد المرزوقي، الذي دأب على استغلال المنابر الإعلامية الخارجية، لا سيما في فرنسا، للتحريض ضد تونس منذ إجراءات 25 يوليو/تموز 2021 التي أطاحت بنظام حكم الإخوان.
في أكتوبر/تشرين الأول 2021، صدر ضده حكم غيابي بالسجن 4 سنوات.
تم سحب جواز سفره الدبلوماسي في قضية أثارت موجة غضب شعبي واسعة، لاتهامه بالاستقواء بالخارج ضد سيادة بلاده.
من القصر إلى ملاحقة العدالة
تولى المنصف المرزوقي رئاسة تونس مؤقتاً بين عامي 2012 و2014 عبر توافق سياسي داخل المجلس الوطني التأسيسي تحت هيمنة حركة النهضة، إلا أنه خسر في أول انتخابات رئاسية مباشرة عام 2014.
ومنذ ذلك الحين، تحول خطابه إلى الصدام المباشر مع المسار السياسي الجديد في تونس، مما وضعه تحت طائلة القانون بتهم تهديد الأمن القومي والتحريض على الفوضى.
بهذا الحكم الجديد، تترسخ العزلة السياسية والقانونية للمرزوقي المقيم خارج البلاد، في ظل إصرار السلطات التونسية على محاسبة كل من تورط في محاولات تقويض استقرار الدولة أو التآمر على قضاؤها.









