طهران – المنشر الاخباري | في خطاب يتسم بالتشدد والتمسك بالخيارات العسكرية الاستراتيجية، رسم محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإسلامي، ملامح الموقف الإيراني من الحرب الدائرة، مؤكدا أن طهران ترفض الحلول المؤقتة وتهدف إلى تغيير قواعد اللعبة في ممرات الطاقة الدولية، وتحديدا في مضيق هرمز.
رفض “سلسلة” الهدنة والتمسك بنهاية حاسمة
في مقابلة تلفزيونية بثت يوم الثلاثاء 16 مارس، أوضح قاليباف أن الحكومة الإيرانية، رغم سعيها لتخفيف حدة التوترات، لن ترفع راية الاستسلام. وشدد على ضرورة كسر ما وصفه بـ “سلسلة” وقف إطلاق النار المتبوع بتجدد النزاع، قائلا إن “الرغبة الأكيدة” لطهران هي الوصول إلى نهاية تضمن “زوال التهديد عن الجمهورية الإسلامية ودول المنطقة” بشكل دائم.
وأضاف قاليباف بوضوح: “لسنا مهتمين بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار ثم بدء الحرب مجددا في غضون خمسة أشهر؛ هدفنا هو القضاء التام على خطر الحرب”.
مضيق هرمز: واقع قانوني وجيوسياسي جديد
وفي تصريح هو الأخطر بشأن أمن الملاحة العالمية، أشار قاليباف إلى أن مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي العالمي للطاقة، قد دخل مرحلة جديدة. وأكد أن المضيق “لم يعد من الناحية القانونية كما كان من قبل ولن يعود إلى وضعه السابق”.
يأتي هذا التصريح في وقت يعاني فيه المضيق من إغلاق فعلي منذ اندلاع الحرب في 29 مارس الماضي، حيث تشير التقارير الميدانية إلى أن حركة العبور توقفت بشكل شبه كامل، باستثناء عدد محدود جدا من السفن التابعة لإيران والهند، وسفينة واحدة على الأقل من تركيا، مما يضع إمدادات الطاقة العالمية في مأزق تاريخي.
القواعد الأمريكية في المرمى والرد على ترامب
وحول الهجمات الإيرانية التي طالت دولا في الخليج العربي، حاول قاليباف الفصل بين استهداف الجيران واستهداف الوجود العسكري الأجنبي، مصرحا: “لا ننوي مهاجمة الدول المجاورة، لكن مهاجمة القواعد الأمريكية المتواجدة في هذه الدول هو حقنا غير القابل للتصرف”.
هذا التصعيد الكلامي جاء ردا غير مباشر على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشار يوم الاثنين إلى “غموض” في هيكلية القيادة الإيرانية والوضع الصحي للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي، قائلا: “هناك أشخاص في إيران يريدون التفاوض معنا، لكننا لا نعرف حتى من هم”.
إغلاق باب الدبلوماسية: لاريجاني وعراقجي
وفي موازاة تصريحات قاليباف، قطعت القيادات الدبلوماسية والأمنية الطريق أمام أي تكهنات بوجود قنوات خلفية للتفاوض. حيث صرح علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وعباس عراقجي، وزير الخارجية، بأن التوصل إلى أي اتفاق أو حتى الجلوس على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة في ظل الظروف الراهنة هو أمر “مستبعد تماما”.
وتعكس هذه المواقف المنسقة إصرار القيادة الإيرانية على خيار “المواجهة الشاملة” حتى تحقيق مكاسب ميدانية وقانونية تضمن اعترافا دوليا بالواقع الجديد الذي تحاول طهران فرضه في الخليج وممرات الطاقة العالمية.








